مهاجرون بكريت يضربون عن الطعام لتسوية أوضاعهم القانونية

مظاهرات جرت في كريت للتضامن مع المهاجرين المضربين (الجزيرة نت) 

شادي الأيوبي-أثينا
 
يخوض مهاجرون في جزيرة كريت اليونانية إضرابا عن الطعام منذ أكثر من عشرة أيام للمطالبة بتسوية أوضاعهم القانونية ومنحهم بطاقات إقامة في هذا البلد. وينفذ الإضراب منذ الحادي عشر من الشهر الجاري 15 مهاجرا معظمهم من جنسيات عربية مختلفة.

ونصب المضربون خياما لهم في ساحة مدينة خانيا -كبرى مدن جزيرة كريت- وذلك بعد أن رفضت الطلبات التي قدموها إلى السلطات المحلية لمنحهم بطاقات الإقامة.

ونقل اثنان من المضربين إلى المستشفى الأسبوع الماضي لسوء حالتهما الصحية حيث خضعا لفحوصات طبية قبل أن يعاودا الإضراب مع زملائهم.

ولقي المضربون عن الطعام تعاطفا شعبيا كبيرا من المجتمع المحلي، حيث سارت عدة مظاهرات طالبت بتسوية أوضاعهم وإنهاء مأساتهم، كما أن العديد من المواطنين يتابعون أوضاع المضربين الصحية بشكل يومي، ويحرصون على تزويدهم بالملابس والأغطية تجنبا للبرد الشديد.

وكانت السلطات اليونانية أصدرت عام 2005 قانونا لتسوية أوضاع الأجانب المقيمين بصورة غير شرعية في البلد. ويشترط القانون تقديم إثبات لتواجد الأجنبي في اليونان قبل بداية العام، ولما تقدم هؤلاء بإثباتات من سفاراتهم في اليونان تفيد بوجودهم في البلد قبل التاريخ المذكور لم تقبل السلطات المحلية تلك الأوراق ورفضتها.

تضامن نقابي
المهاجرون لقوا تضامنا من القوى
الحزبية والنقابية اليونانية (الجزيرة نت)
وأصدر العديد من القوى الحزبية والنقابية اليونانية والمنظمات الممثلة للأجانب في اليونان بيانات تضامن مع المضربين، بينما طالب العديد من القوى السياسية السلطات المحلية بإنهاء هذه القضية معتبرين أن هؤلاء الأجانب ضحية بيروقراطية السلطات وعدم وضوح القوانين وسوء تنفيذها، بينما طرح نواب يساريون القضية في البرلمان اليوناني.

وفي اتصال للجزيرة نت قال عبد الوهاب حاجي من منتدى مهاجري خانيا إن السلطات احتجت بأن جوازات السفر التي قدمها المهاجرون صدرت بعد عام 2004 رغم أنهم تقدموا بطلبات للحصول عليها قبل ذلك التاريخ.

وأضاف أن المهاجرين تقدموا بالاستئناف ضد قرار السلطات لدى المحاكم المختصة التي لم تصدر أي حكم بهذا الشأن، لكن لم يتحقق تقدم رغم أن الإجراءات الإدارية كلفتهم مبالغ طائلة.

وأوضح حاجي أن الأسوأ هو أن الشرطة اليونانية لا تعترف بالشهادات المؤقتة التي يحملونها مما يجعلهم عرضة للاعتقال والطرد بشكل يومي، الأمر الذي حصل فعلا للبعض منهم.

وقال حاجي إن المهاجرين يطالبون بحقوق مبدئية وهي إيجاد سياسة حكومية جادة لتقنين أوضاعهم ودمجهم في المجتمع اليوناني، وإلغاء الربط الحالي بين منح الإقامة ومقدار التأمينات الاجتماعية التي يحصل عليها الأجنبي، وإلغاء الربط بين حق أسر المهاجرين في اللحاق بهم وبين الدخل السنوي المصرح به من قبلهم.

مطالب المهاجرين
"
يطالب المهاجرون باحترام المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمحافظة على كرامته
عبد الوهاب حاجي
"
كما يطالب المهاجرون بتخفيض المبلغ المطلوب للحصول على إذن الإقامة، وزيادة عدد الموظفين في الدوائر المخصصة لخدمة المهاجرين مع ترجمة الوثائق إلى عدة لغات، ومنع طرد أو سجن الأطفال القاصرين، إضافة إلى إعطاء شهادة ميلاد لكل الأطفال الأجانب المولودين في اليونان كما يجري في الدول الأوروبية الأخرى، واحترام المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان والمحافظة على كرامته.

ومن جهته قال رئيس منتدى المهاجرين في اليونان معاوية أحمد إن الإضراب وإن شمل حتى هذه اللحظة خمسة عشر شخصا فقط فالمشكلة أصلا تضم المئات من الأجانب في جزيرة كريت، مشيرا إلى أن الكثيرين كانوا بدؤوا حركة الإضراب عن الطعام لكن الخوف تملك الكثيرين منهم تجاه ردود فعل السلطات مما جعلهم يتراجعون عن خطوتهم.

وأشار أحمد إلى أن خطوات تجرى هذه الأيام من قبل منظمات مدنية وهيئات نقابية عديدة لرفع قضية المعتصمين إلى وزارة الداخلية لبحث وضعهم على جناح السرعة ومعالجته في وقت قريب.
المصدر : الجزيرة