محللون يربطون استقالة وزير بصراع قوى السلطة باليمن

علي عبد الله صالح أجرى تعديلا وزاريا محدودا (الفرنسية- أرشيف)
 
عبده عايش-صنعاء
 
أثارت استقالة الوزير اليمني عبد القادر هلال من وزارة الإدارة المحلية تساؤلات عديدة في الوسط السياسي والإعلامي باليمن، خاصة أنها جاءت في فترة تستعد فيها البلاد لإجراء انتخابات برلمانية تحتدم حولها الخلافات مع أحزاب المعارضة.
 
وأجرى الرئيس علي عبد الله صالح تعديلا وزاريا محدودا أناط بموجبه المنصب إلى نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع والأمن اللواء رشاد العليمي خلفا هلال، الذي يصفه الكثير من المراقبين بأنه أحد أبرز الوجوه الشابة للنظام ومن المقربين إلى الرئيس صالح.
 
ورأى الكاتب والمحلل السياسي صادق ناشر أن استقالة الوزير هلال جاءت نتيجة تعرضه لضغوطات من قبل مراكز القوى في النظام، مما دفعه للاستقالة وبالتالي إعادة ترتيب أوضاع محددة داخل الحكومة.
 
رجل دولة
وقال ناشر في حديث للجزيرة نت إن الوزير هلال أثبت خلال الفترة الماضية أنه رجل دولة لم يخضع لابتزاز أحد، ويبدو أنه لا يريد أن يشوه تاريخه السياسي، واستقالته كانت خطوة جريئة وذكية منه حتى لا يتورط في الدخول بصفقات أو تسويات من نوع ما مع بعض الأطراف في مراكز القرار التي لا تريد له الاستمرار في الحكومة.
 
وبشأن الاتهامات الاستخبارية التي وجهت لهلال بأن له علاقة بالمتمردين الحوثيين، قال ناشر "هناك أطراف بالسلطة لا تريد أن تستقر الأوضاع في صعدة، والوزير هلال حاول أن يطوي ملف الصراع هناك، كونه أشرف على تنفيذ اتفاق وقف الحرب منذ يوليو/تموز الماضي، لكن يبدو أن مراكز القوى لم تسمح له".
 
وأشار إلى أن الرئيس اليمني كان جادا في اتخاذ قرار وقف الحرب مع المتمردين الحوثيين، مبديا أسفه لقبول صالح لطلب الاستقالة سريعا، وأكد أن الوضع في صعدة ما زال هشا، وإعادة حالة السلام والاستقرار إليها تتطلب جهودا استثنائية سواء في الدولة أو من قبل المتمردين الحوثيين.
 

أحمد عبد الغني وصف الاتهاماتالموجهة لهلال بالسخيفة (الجزيرة نت)
خلافات شديدة
من جانبه اعتبر رئيس مركز دراسات اليمن والخليج أحمد عبد الغني أن استقالة هلال تعكس حالة الخلافات الشديدة داخل منظومة الحكم في إطارها القبلي والسياسي ممثلة في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم الذي عقدت لجنته الدائمة اجتماعا الأسبوع الماضي وأقرت الكثير من القرارات المتعلقة بالمرحلة القادمة.
 
ورأى عبد الغني في حديثه للجزيرة نت أن ثمة دورا أمنيا كان مطلوبا من وزارة الإدارة المحلية القيام به، خاصة في ظل توجهات المعارضة المناهضة للجان الانتخابية الميدانية ورفضها التسليم بالأمر الواقع الذي يسعى الحزب الحاكم لفرضه عليها.
 
واعتبر أن اختيار اللواء رشاد العليمي خلفا للوزير هلال يحمل في طياته رسالة أمنية واضحة موجهة إلى أحزاب المعارضة بأن القوات المسلحة وأجهزة الأمن ستكون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه عرقلة الإجراءات الانتخابية.
 
وقال عبد الغني إن صلة هلال بالمتمردين الحوثيين تبدو "اتهامات سخيفة"، وكذلك أن له ارتباطا ما بأحزاب اللقاء المشترك المعارضة، أو القول بأن له علاقة بالإخوان المسلمين، مضيفا أن هلال كشخص لن يكون أقرب إلى أحزاب المعارضة أو الحوثيين أكثر من ولائه للرئيس والنظام.
 
ومن جهته رأى الأمين السابق لمجلس الوزراء محمد الصبري إن التهم الموجهة إلى هلال "من حوثية وإخوانية ما هي إلا علامة من علامات تخبط النظام حول أبجديات العمل السياسي والتنموي، فهذه التهم المتناقضة في المنهج والفكر أصبحت قوالب معلبة توجه لكل من يعمل باستقلالية لصالح اليمن".
المصدر : الجزيرة

المزيد من حكومات
الأكثر قراءة