قراءات في أسباب التصعيد الإسرائيلي بالضفة والقطاع

آخر عمليات التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة استشهد فيها أربعة فلسطينيين (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

 
يرى محللون فلسطينيون أن عدة محفزات وعوامل تدفع الاحتلال للتصعيد من وتيرة اعتداءاته في الضفة الغربية وقطاع غزة، ودعوته لاستئناف الاغتيالات السياسية، من أبرزها الوضع الإسرائيلي واستمرار الانقسام الفلسطيني وفشل الحوار.
 
وفي قراءتهم لهذا التصعيد لم يستبعد محللون في أحاديثهم للجزيرة نت أن يكون التهرب من استحقاقات المحافظة على التهدئة من جهة، واستحقاقات استمرار المفاوضات من جهة أخرى، دافعا لتل أبيب كي تزيد من وتيرة عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين.
 
حالة ضبابية
وبدوره يصف اللواء المتقاعد واصف عريقات، الحالة الإسرائيلية بأنها "ضبابية" موضحا أن الإسرائيليين من الناحية الانتخابية منقسمون، ومن ناحية المواجهة غير قادريين على وقف صواريخ غزة.
 
وأضاف الخبير العسكري أن الجانب الإسرائيلي يرغب بالتهدئة واستمرار الانقسام الفلسطيني "لكن سقوط الصواريخ الفلسطينية يشكل عامل إحراج بالنسبة له حيث يعتبر نفسه القوة العسكرية الأولى في الشرق الأوسط".
 
عريقات رأى أن محافظة الفلسطينيين
وتابع أن الفلسطينيين حافظوا على التهدئة، وطالب الرئيس محمود عباس بالمحافظة عليها ورفع الحصار عن قطاع غزة، فظهر الجانب الإسرائيلي على أنه الطرف المتعنت "مما أحرج إسرائيل أمام العالم ودفعها لمحاولة التملص من الاستحقاقات المترتبة عليها".
 
من جهته يرى المحلل السياسي د. حازم أبو شنب أن التصعيد الإسرائيلي يعكس رغبة "في الهروب من الأزمات التي تواجه الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية".
 
وربط أبو شنب، في حديث هاتفي مع الجزيرة نت من القاهرة، التصعيد بالمشاكل الداخلية فيما بين الأحزاب الإسرائيلية وداخل الحزب الواحد، مشبها هذه العقبات بتلك التي تواجه الحالة الفلسطينية "إلا أنهم لا يصطدمون باستخدام العنف".
 
وأضاف أن التصعيد "هروب من الواقع الذي يواجهه الإسرائيليون وعدم قدرتهم على إدارة شؤونهم وتشكيل حكوماتهم" فرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت خرج مستقيلا ومجبرا، ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني كلفت بتشكيل حكومة جديدة ولم تتمكن من ذلك.
 
وشدد أبو شنب على أن الاحتلال لم يلتزم باستحقاقات التهدئة التي رأى أنها "خدمت الاحتلال ولم تخدم الطرف الفلسطيني" ومع ذلك قال إن المطلوب "تهدئة مع العدو الإسرائيلي لتكون مدخلا للتهدئة الفلسطينية الداخلية والعودة السريعة لاستعادة الوحدة".
 
كما يؤكد المحلل الفلسطيني أن التصعيد يشكل هروبا من استحقاقات المفاوضات الجارية، مشيرا إلى "حالة تشنج في المواقف الإسرائيلية، ومحاولة توجيه الرأي العام قبيل الانتخابات العامة باتجاهات مختلفة، لأنه ليس لديهم قدرة على مواجهة الواقع الذي يعيشون وأن يحلوا إشكالياتهم الداخلية".
 
وإضافة لما سبق يرى أبو شنب في التصعيد الإسرائيلي مصلحة لأطراف فلسطينية -لم يسمها- للهروب من استحقاقات آنية "ترتبط بدفع فاتورة الوفاق الوطني الداخلي الفلسطيني" إضافة إلى أن التصعيد قد "يبعد الأنظار عن الأجندات التي تشق طريقها الآن في الساحة السياسية، ويأتي بأجندات أخرى مختلفة".
 

الحكومة الإسرائيلية هددت بمواصلة الغارات لضرب كل من "يخرق التهدئة" (الجزيرة-أرشيف)
حماس ومصر

بدوره يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح د. رائد نعيرات أن تسابق الأحزاب الإسرائيلية في إظهار تشددها تجاه الفلسطينيين قبيل الانتخابات، أحد أهم الحوافز وراء التصعيد الإسرائيلي.
 
كما أكد أن من المحفزات المهمة الأخرى الوضع الداخلي الفلسطيني، وما أسماها "العلاقة التشابكية مع مصر وشعور إسرائيل بأن حركة المقاومة الإسلامية حماس غير مسنودة سياسيا وعربيا".
 
وقال نعيرات إن ذلك "يعطي إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها العسكرية ضد قطاع غزة" مشيرا في ذات الوقت إلى استمرار التخوف الإسرائيلي من تطوير المقاومة الفلسطينية لقدراتها واستخدام صواريخ غراد التي باتت تهدد عددا من المدن الإسرائيلية.
 
وتابع أن انتخاب باراك أوباما رئيسا للولايات المتحدة وخروج بوش من القيادة ولّد شعورا لدى إسرائيل بأن أوباما لن يمنحها فرصة لإشعال حروب جديدة كما أراد بوش، ولذلك لجأت للتصعيد ضد الفلسطينيين.
المصدر : الجزيرة

المزيد من احتلال واستعمار
الأكثر قراءة