جهود محلية ودولية لمكافحة حرائق الغابات بلبنان


غابة التهمتها النيران في وقت سابق (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-لبنان

لا تزال قضية حرائق الغابات في لبنان تشغل الهيئات والجمعيّات الخاصة والرسميّة، محليّا وعالميّا، وتتواصل البحوث الهادفة إلى الحد من خسائرها بعدما أتت على 87% من مساحة الغابات في الستين سنة المنصرمة.

ولمواجهة تلك المشكلة الخطيرة تداعت كل من وزارة البيئة اللبنانية، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، وجمعية الثروة الحرجية والتنمية اللبنانية، ومراكز تنموية أخرى لاجتماع يرمي لبلورة إستراتيجية لمكافحة تلك الظاهرة.

ويهدف الاجتماع بحسب بيان لمنظميه إلى "التخفيف من مخاطر الحرائق، حدّتها ووتيرتها، والتخفيف من حدّة خسائرها قدر المستطاع"، وذلك بعد أن تفاقمت وتيرة اندلاع الحرائق في السنوات العشر الأخيرة، وبلغ الضرر الذي تلحقه بالبيئة مدى خطيرا أثار قلق الجهات المحليّة والدوليّة على السواء.

وتحدد الإستراتيجية حالات الحرائق وعواملها، وتحمّل الإنسان أساسا مسؤولية اندلاعها.

ووفقا لمسودة الإستراتيجية، فإن أسباب الحرائق الأكثر شيوعا بلبنان هي استخدام النار لإزالة النفايات الزراعية، وهذا ما يجري في موسم الجفاف عادة، وحرق النفايات الصلبة، والألعاب الناريّة في الحفلات والأعراس، وإقامة تجهيزات ثابتة كخطوط الكهرباء ذات التوتر العالي فوق الغابات، والحرق المتعمّد بهدف التخريب والثأر، إضافة إلى الرغبة في الحصول على بقايا الأشجار المحترقة لتصنيع الفحم، أو استخدامها كوقود شتوي.



جبال تجرّدت من الأشجار شمالي لبنان
الاستراتيجيّة
ويأمل وزير البيئة اللبناني طوني كرم أن تبدأ مواجهة حرائق الغابات في الموسم المقبل على أسس الإستراتيجية الجديدة التي تجري مناقشتها.

وأكد في تصريح للجزيرة نت على ضرورة عدم الانتظار والبدء بما هو متيسّر من وسائل، مشيرا إلى أن وزارته نجحت في تأمين مبلغ لشراء مروحية لإطفاء الحرائق، "ونحن بصدد تأمين مبالغ ثانية، كما سنستخدم تقنيات جديدة ومواد عازلة للهب، وسوى ذلك من تقنيات".

ومن أهم ما يجب القيام به بحسب كرم "وضع برنامج توعية، وتجنيد المجتمع المدني بخطط الإستراتيجية، وتخفيف الكتلة الحيوية القابلة للالتهاب في الغابات، ورفع جهوزية التدخل للمكافحة عند وقوع الحريق بالإسراع بكشفه عبر أبراج مراقبة، ووأده خلال أول عشرين دقيقة من اندلاعه".

ووصفت سوسن بوفخر الدين –رئيسة جمعية الثروة الحرجية والتنمية التي أسست عام 1994 في الرملية بقضاء عاليه، حيث كثافة الغابات والحرائق- للجزيرة نت الإستراتيجية الجديدة بأنها تتمثل في "الوقاية والتدخل وإعادة تأهيل عدد من الخسائر الحرجية".

وتوقعت بوفخر الدين إنجاز الإستراتيجية بشكل كامل أواخر ديسمبر/كانون الأول المقبل بعد أخذ موافقة الوزارات المعنية، الداخلية والدفاع والبيئة والزراعة.

شأن عالمي

وزير البيئة اللبناني يضع حجر الأساس لأحد المشاتل في إطار جهود مكافحة الحرائق(الجزيرة نت)
ويشارك مكتب التنمية في السفارة الإيطالية ببيروت بالمساعدة في مشاريع مكافحة حرائق الغابات، وقال مسؤول المكتب باولو تشيرنوفسكي للجزيرة نت إن دور مكتبه غير مباشر، وينحصر في تقديم المعدات للتدريب.

ونبه تشيرنوفسكي إلى أن اهتمام مكتبه بموضوع الحرائق يكمن في كون الشأن البيئي أصبح "شأنا عالميا في الوقت الراهن".

وفي موازاة مع تلك الجهود، أطلقت الحكومة اللبنانية السبت مشروع مشتل للنباتات والأشجار الحرجيّة في منطقة عندقت شمال لبنان، التي شهدت أكبر حرائق الغابات في السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من جفاف وتصحر
الأكثر قراءة