دبلوماسيون يحملون إدارة بوش مسؤولية التأزم مع إيران

قال دبلوماسي إن حكومة بوش أجهضت جميع المحاولات لإنهاء الخلاف مع طهران

تامر أبو العينين-برن

توقع السفير السويسري السابق لدى إيران تيم غولديمان ألا تتغير سياسة الولايات المتحدة مع قدوم الرئيس الجديد باراك أوباما تجاه طهران على الأقل في النصف الأول من العام المقبل لانشغال الإدارة الأميركية الجديدة بعدة قضايا ملحة على رأسها الأزمة المالية الراهنة.
 
ولكن من المحتمل -حسب رأيه- أن يكون الملف الإيراني أحد الموضوعات الهامة التي سيتدارسها أوباما مع الاتحاد الأوروبي بالتحديد وربما أيضا مع روسيا، وليس من المستبعد أن تلوح الإدارة الأميركية الجديدة بحوار مباشر مع طهران.

الفرص الضائعة
ورأى الدبلوماسي السويسري في حديث مع الجزيرة نت على هامش المؤتمر السنوي لمؤسسة السلام السويسري أن "إدارة بوش أخفقت في استغلال فرص متعددة لرأب هوة الخلاف مع إيران".

 
كما انتقد غولديمان الاتحاد الأوروبي لأنه "لم يأخذ دعوة الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي للحوار مأخذ الجد، ولم يدعمه في خطواته الإصلاحية ما فتح المجال للتيارات المتشددة للفوز في الانتخابات التي أتت بالرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد".
 
ويلخص السفير السابق المشكلة بين طهران وواشنطن في "عدم اعتراف الولايات المتحدة بشرعية النظام الإيراني منذ سقوط الشاه، في حين أنه حقيقة واقعة يجب التعامل معها، وبالتالي لم يقبل الإيرانيون أن يتم تصنيفهم كدولة مارقة وأحد عناصر محور الشر أو غيرها من الصفات التي رددها الرئيس الأميركي جورج بوش على إيران".
 
في المقابل كانت طهران تتوقع أن يتعامل معها المجتمع الدولي بما يتناسب مع مكانتها الإستراتيجية والتاريخية، ومن الواضح أن الغرب والولايات المتحدة لم يتفهما ثقل إيران في المنطقة، أو أرادا لها دورا محددا تقوم به لا يتناسب مع فلسفة نظام الجمهورية الإسلامية، فكانت الأزمة التي أشعرت الإيرانيين بأنهم مطعونون في كرامتهم ويطالبون دائما برد الاعتبار واحترام الغرب لهم.
 
ويستبعد الدبلوماسي السويسري -الذي ترعى بلاده المصالح الأميركية في إيران منذ عام 1980- أن تقوم الإدارة الأميركية الجديدة بالتفكير في عمل عسكري ضد إيران، "لأن الأوضاع لا تساعد على مثل تلك المغامرات العسكرية، فضلا عن ما سيصيب المنطقة من توتر وعدم استقرار غير محسوب العواقب".

شروط الحوار

غولديمان: الرفض الغربي لأي دور إيراني رائد في المنطقة أدى إلى تقوبة التيارات المحافظة (الجزيرة نت) 

في المقابل أكد دبلوماسي أوروبي للجزيرة نت طلب عدم الإفصاح عن هويته أن حكومة بوش أجهضت جميع المحاولات السلمية لطي صفحة الخلاف مع طهران، وأن واشنطن تسلمت رسائل تحمل شروطا إيرانية يمكن وصفها بالمعقولة.

 
وقال الدبلوماسي الذي شهد –حسب روايته- جلسات مفاوضات إيرانية أوروبية متعددة أن إيران كان لديها الاستعداد لاستغلال نفوذها في لبنان وفلسطين وسوريا والعراق لتهدئة الأوضاع في المنطقة إذا وافقت الولايات المتحدة على التعامل معها في أجواء سلمية وليس من منطلق العداء وفرض الإملاءات.
 
وكان من المفترض أن تتم معالجة الملف النووي بسرعة إذا وافق الأوروبيون على الدخول في شراكة علمية مع إيران يتقاسم الطرفان فيها أبحاث تطوير الطاقة النووية للاستخدام السلمي، لكن أطرفا في الإدارة الأميركية أفشلت تلك الجهود ورفضت أي مقترحات لحلول وسط، ما دفع الإيرانيين إلى التمسك أكثر فأكثر بموقفهم.
 
ويعلق السفير غولديمان على تلك التصريحات بقوله إن الرفض الغربي لأي دور إيراني رائد في المنطقة أدى إلى تقوية التيارات المحافظة في إيران، التي لا تحتاج مجهودا كبيرا للبحث عن مؤيدين لها، ولذا فقد وجد أحمدي نجاد والقوى الداعمة له سندا قويا في اللغة التي يتحدث بها إلى الولايات المتحدة.
 
ويرى غولديمان أن أي بداية جديدة في العلاقات يجب أن تكون مبنية على الاحترام المتبادل كي يتم لها النجاح.
المصدر : الجزيرة

المزيد من الدبلوماسية
الأكثر قراءة