هل تحولت المؤسسات التعليمية لساحة ثأر بين الضفة وغزة؟

طلبة في اعتصام ضد إغلاق الاحتلال لمدارسهم في الخليل (الجزيرة نت)
عوض الرجوب-الخليل
 
يبدو أن العملية التعليمية في الأراضي الفلسطينية تتجه مجددا لتكون ساحة مفتوحة للثأر بين الضفة الغربية وقطاع غزة كان فريستها ضحايا جدد من الطلبة والمدرسين، فقد أُعلن عن فصل عشرات المعلمين في الضفة الغربية، في حين يستمر إضراب معلمي قطاع غزة حتى نهاية العام الجاري.
 
وحسب مصادر رفضت كشف هويتها للجزيرة نت فإن عشرات المعلمين الفلسطينيين ممن تم تعيينهم في عهد الحكومة المقالة عام 2006، تم توقيفهم لعدم موافقة "الجهات المختصة" التي يعتقد أنها الأجهزة الأمنية على تعيينهم.
 
وفي غزة يواجه أكثر 470 ألف تلميذ وتلميذة وضعا مربكا في العملية التعليمة والناتج عن استمرار الإضراب الذي دعا إليه اتحاد المعلمين الفلسطينيين احتجاجا على تنقلات جرت للمعلمين قامت بها الحكومة المقالة المتهمة "بحمسنة" المؤسسات التعليمية.

فصل العشرات
ورفض الأمين العام لاتحاد المعلمين الفلسطينيين -أقدم هيئة تمثل المعلمين- الحديث للجزيرة نت عن موضوع فصل المعلمين.

 
لكن يوسف أبو راس عضو نقابة المعلمين الفلسطينيين، حديثة المنشأ، أكد أنه تم إبلاغ عشرات المعلمين والمعلمات بقرار فصلهم، مشيرا إلى أن مبرر الفصل كان "رفض ديوان الموظفين استقبال ملفات هؤلاء المعلمين، وبناء على ذلك قررت وزارة التربية والتعليم إيقافهم عن العمل".
 
مصير المعلم الفلسطيني أصبح رهين سجالات سياسية (الجزيرة نت)
وعبر أبو راس عن "رفض النقابة استخدام المعلمين مطية لتحقيق أهداف سياسية في شطري الوطن" مشددا على ضرورة الحفاظ على حيادية واستقلالية العملية التعليمية كبيت موحد للفلسطينيين جميعا.
 
وأعرب عن أمله في أن "تتراجع وزارة التربية والتعليم عن هذا القرار، وإذا لم يتم ذلك فإنهم سيلجؤون للقضاء" معربا عن ثقته بأن القضاء سينصف جميع هؤلاء المعلمين.
 
إلغاء النقل
أما في قطاع غزة فيتواصل إضراب المعلمين منذ أسابيع. وفي تصريحات صحفية سابقة لخّص الأمين العام لاتحاد المعلمين جميل شحادة مطالب الاتحاد بـ"إلغاء قرارات النقل التي اتخذت بحق المعلمين ومديري المدارس، وإعادة مقر الاتحاد العام للمعلمين الذي صادرته الحكومة المُقالة، وإطلاق سراح المعتقلين من المعلمين".
 
وردا على الإضراب أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي التابعة للحكومة المقالة في بيان لها منتصف الشهر الجاري أنها لن تسمح بعودة أي موظف أو معلم إلى عمله، متهمة المضربين بخدمة مصالح الاحتلال.
 
وحاولت الجزيرة نت عدة مرات الاتصال بعدد من المسؤولين في وزارة التربية والتعليم برام الله، لمعرفة موقفها إزاء مصير العام الدراسي في قطاع غزة، وتفسير سبب فصل الموظفين في الضفة إلا أن المحاولات لم تنجح. كما لم تنجح محاولات الاتصال بمسؤولين في الحكومة المقالة بغزة للتعليق على إضراب المعلمين.

مخالفة قانونية

الحرمان من حق التعليم يهدد مئات آلاف الطلبة في مختلف المراحل (الجزيرة نت)
من جهته انتقد عضو المجلس التشريعي مصطفى البرغوثي بشدة قرار فصل المعلمين، مشددا على أنه "من غير المقبول فصل أناس على رأس عملهم" واعتبر ذلك استغلالا لغياب دور المجلس التشريعي.

 
وعبر في حديثه للجزيرة نت عن رفضه لأي تمييز بين الناس على أساس سياسي سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
 
وأكد أن "آخر ما يجب أن يحدث هو أن يجري فصل الناس بسبب معتقداتهم السياسية أو آرائهم". وشدد البرغوثي على أن عملية الفصل غير مقبولة "ومخالفة للقانون وللقواعد الديمقراطية والقانون الأساسي من السلطات التنفيذية التي تتصرف وكأنه ليس عليها رقيب أو حسيب".
 
وبين مطرقة حكومتين خاضعتين للاحتلال والحصار، وسندان أوضاع اقتصادية صعبة أصبحت لقمة عيش المعلم الفلسطيني رهينة سجالات سياسية وفي قبضة المصالح الفئوية، بينما يواجه مئات آلاف الطلبة الحرمان من الحق في التعليم حسب ما يرى مختصون.
المصدر : الجزيرة

المزيد من تعليمي
الأكثر قراءة