الفلسطينيون 2007.. اتفاق وافتراق وحصار ومفاوضات

الاقتتال الفلسطيني الداخلي كان أبرز المحطات التي أثرت على المشهد الفلسطيني عام 2007 (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

شهدت الساحة الفلسطينية عام 2007 أحداثا كثيرة وكبيرة شكلت مفاصل هامة في مسيرة القضية الفلسطينية، ومن أبرز هذه الأحداث الاقتتال الداخلي الذي أثر بشكل مباشر على وحدة موقف وصفّ الفلسطينيين وعلى قضيتهم، وأزهقت فيه أرواح المئات من المواطنين في صراع لا يقتنع الكثيرون بجدواه.

وفي العديد من المحطات تدخلت أطراف محلية وعربية لإعادة الحوار بين الفرقاء، ونجحت مرات عدة، إلا أن جهودها سرعان ما كانت تذهب هباء ويعود الفرقاء للاحتكام إلى السلاح.

معاناة الفلسطينيين من الصراع الداخلي تزامنت مع معاناتهم من الحصار المفروض عليهم وإغلاق المعابر بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة حماس. وقد استمر الحصار رغم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية.

وسياسيا لم تمنع حالة التشرذم الفلسطينية، واستمرار الحصار الإسرائيلي وجرائم الاحتلال، انعقاد لقاءات فلسطينية إسرائيلية للتمهيد لإجراء مفاوضات سياسية لإيجاد حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الاقتتال الفلسطيني عصف باتفاق مكة (الفرنسية-أرشيف)

اتفاق وافتراق
وفي عام 2007 بلغت الخلافات الفلسطينية أوجها، واندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر الأجهزة الأمنية وحركة فتح وبين القوة التنفيذية وكتائب القسام عدة مرات.

وفي الثامن من شهر فبراير/شباط، توصلت حركتا فتح وحماس لاتفاق مكة، وتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، لكن سرعان ما عادت الأمور إلى التوتر وسيطرت حماس على قطاع غزة، فأقال الرئيس الفلسطيني حكومة الوحدة، وأعلن حالة الطوارئ وكلف سلام فياض بتشكيل حكومة إنفاذ حالة الطوارئ.

وبهذا أصبح الانقسام الفلسطيني جغرافيا بعد أن كان سياسيا، ودخلت المأساة والفرقة كل بيت فلسطيني، واستفرد الاحتلال بغزة وأعلنها كيانا معاديا.

حصار وتضييق
وفي حين وعدت حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض بتدفق الدعم وخاصة على الضفة الغربية ومنح التسهيلات وإزالة الحواجز، شدد الاحتلال من إجراءاته ضد قطاع غزة وأغلق المعابر ومنع الخروج منه والدخول إليه، ولم يسمح له به سوى المواد الغذائية وكميات محدودة من الكهرباء والوقود.

وبسبب الحصار توفي أكثر من 40 مريضا فلسطينيا لم يسمح لهم بالسفر للعلاج، وتقطعت السبل بآلاف الفلسطينيين في غزة وبينهم من يقيمون في الخارج وطلبة في جامعات خارجية، واستمر إغلاق معبر رفح الموصل إلى مصر منذ أحداث غزة. وتعطل العديد من شرايين الحياة في القطاع وعلى رأسها أعمال البناء والعمران وتوقفت المصانع.

معاناة الفلسطينيين الاقتصادية شملت معظم مناحي الحياة (رويترز-أرشيف)
وواصل الاحتلال ارتكاب مجازره ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، وواصل عملياته العسكرية في الضفة الغربية واستمر اعتقال نواب المجلس التشريعي والنشطاء الفلسطينيين دون توقف.

اتصالات ومفاوضات
بخلاف سبع سنوات مضت، شهد عام 2007 حراكا سياسيا واسعا لاستئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبعد أن كان ملف القضية الفلسطينية موضوعا على الرف منذ بداية فترة ولاية الرئيس الأميركي جورج بوش، أصبح في نهاية ولايته في المقدمة، وقامت وزيرة خارجيته بعدة زيارات للأراضي الفلسطينية وإسرائيل والمنطقة العربية.

وأثمرت زيارات رايس المتكررة عقد سلسلة لقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مختلف المستويات، وعقدت قمم لقادة المنطقة تم تتويجها بمؤتمر أنابوليس في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.

انتهاكات داخلية
تميز العام المنصرم بتزايد ملحوظ في انتهاكات حقوق الإنسان على المستوى الداخلي، حيث نشرت مؤسسات حقوقية في الضفة والقطاع تقارير تؤكد تزايد الانتهاكات لحق المدنيين الفلسطينيين، والصحفيين وغيرهم.

وبات أنصار حركة فتح في غزة موضع مراقبة وعرضة للاعتقال، كما أصبحت حركة حماس بكوادرها ومؤسساتها محل مراقبة وملاحقة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

وفي ظل هذه الانتهاكات أصبح كثير من الحقوقيين والسياسيين الفلسطينيين -وعلى رأسهم الدكتور مصطفى البرغوثي- يشعرون بقلق على مستقبل الديمقراطية والتعددية السياسية، في ظل المناكفات بين أكبر حزبين سياسيين.

المصدر : الجزيرة