مشعل: رفع الحصار حق فلسطيني لا يقبل المساومة

خالد مشعل يتحدث للجزيرة نت

أواب المصري-بيروت
 
أكد رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل أن رفع الحصارالمفروض على قطاع غزة حق طبيعي للشعب الفلسطيني لا يمكن المساومة به، أو المقايضة عليه.
 
وقال مشعل في حوار مع  مراسل الجزيرة نت ضرورة توافق ثلاثة أطراف، هي مصر والرئاسة الفلسطينية وحكومة إسماعيل هنية بشأن المعابر. 
 
وتطرق مشعل إلى الانقسام في الواقع الفلسطيني، فقال إنه لا يمكن معالجته بالوقوف عند جوانب الخلاف، وأكد أن الحوار ومعالجة الانقسام والحرص على المصالحة الوطنية هي ضرورة  للشعب الفلسطيني، مبديا استعداد حركة حماس للاعتذار عما حصل في قطاع غزة إذا أقرت لجنة تقصي حقائق مستقلة بمسؤولية الحركة.

ونفى مشعل أن يكون الهدف من عقد المؤتمر الوطني الفلسطيني في دمشق إيجاد بديل عن مرجعية منظمة التحرير، وأكد أن الغرض من المؤتمر هو تضامن فلسطينيي الشتات مع الداخل الفلسطيني، وتأكيد الثوابت الفلسطينية والتشديد على الوحدة الوطنية والسعي لمعالجة الانقسام الفلسطيني.
وفيما يلي نص الحوار.
في ظل الحصار المفروض على غزة ما هي الخيارات المتاحة أمامكم للتخفيف عن أبناء غزة؟
 
رفع الحصارعن الشعب الفلسطيني ضرورة لا نساوم عليها ولا نقايض بها، وهذه مسألة مهمة، وهي حق طبيعي للشعب الفلسطيني، فمن حقه أن يعيش حرا بلا حصار ولا تجويع أو عقوبات جماعية، ولا يجوز بكل المعايير أن تُخنق غزة وتتحول إلى سجن كبير.

ولا يجو  أن يقف السجانون على تخوم ومعابر غزة ويتحكموا بكل ما يدخل غزة من ماء وكهرباء وغذاء، لذلك نحن نطالب برفع الحصار، ومن أجل ذلك نحن نبذل كل الجهود المطلوبة، بما فيها الحوار الفلسطيني ومعالجة الانقسام الفلسطيني، ونحن نتعامل بجدية مع هذا الموضوع، لكن الطرف الآخر يعيق الحوار ويعطله لعوامل تتعلق بمزاجه وقناعاته ورهاناته والضغوط عليه.
 
هل تربطون بين صفقة تبادل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط بالأسرى الفلسطينيين وبين الحصار المفروض على غزة؟
 
المقاومة بكل أشكالها متاحة مادمنا نتعرّض للعدوان، وإذا كانت إسرائيل تظن أنها يمكن أن تخفّض مطالبنا تحت الضغط والتجويع فهي مخطئة. إننا نقول بوضوح بأن جلعاد شاليط لن يرى النور إلا بعد أن يرى أبناؤنا وبناتنا الأسرى والأسيرات النور.
 
نشرت بعض وسائل الإعلام معلومات عن عرض تقدمتم به لإسرائيل بتجديد التهدئة معها، ما صحة هذه المعلومات؟
 
ليس لدينا عرض في ذلك، لأن المُطالب بالتهدئة هو العدو المحتل والمعتدي الذي يملك أدوات الدمار والقتل. نحن الضحية والمُعتدى علينا، وسبق لنا أن أوقفنا إطلاق النار في العام 2003 وفي العام 2005 و2006 وإسرائيل لم تتجاوب، نحن لانعرض تهدئة، لأن ذلك مطلوب من الطرف الآخر وليس من حماس، ولكن إذا عرضت إسرائيل ذلك فنحن سندرس الأمر بجدية.

طالبتم الجانب المصري ورئاسة السلطة الفلسطينية بالحوار حول مسألة المعابر الفلسطينية، هل هي محاولة منكم لاستدراج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس للشروع بحوار مباشر مع حركة حماس؟
 
هذا ليس استدراجا، فنحن لا نريد أن نطرق باب الحوار على استحياء ولا من الباب الخلفي، وخطابنا صريح ليس به لفّ ودوران، أو محاولة خديعة، أو جذب أحد قسراً إلى الحوار.
 
وما استدعى هذا الطلب هو أن رئيس السلطة عرض استلام المعابر، فأوضحنا موقفنا في ضوء هذا العرض، وقلنا بأننا مستعدون للبحث بالأمر. وليس من المنطقي أن يأتي طرف ويستلم المعابر دون تنسيق.
 
"
الانقسام في الواقع الفلسطيني لا يمكن معالجته بالوقوف عند جوانب الخلاف
"
خالد مشعل
والتنسيق يكون بين كل الأطراف المعنية، لأن هذه قضية مشتركة وجميعنا معنيون بمناقشتها، نحن والإخوة في مصر وفي رئاسة السلطة، والأمر الآخر الذي استدعى هذا الطلب هو التطور الدرامي للأحداث الذي حصل في قطاع غزة، وبالتالي نحن نطالب برفع الحصار عن غزة بشكل نهائي والتوصل لصيغة متفق عليها في إدارة المعابر.

بصورة مفاجئة وبدون مقدمات، تم الإعلان عن عزمكم التوجّه على رأس وفد من حماس إلى الرياض، وبعد ذلك إلى القاهرة، ما هو سبب هذه التطور المفاجئ؟
 
ذهابنا إلى الرياض هو متابعة للزيارة السابقة، التي تأتي في سياق الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لمعالجة الانقسام السياسي في الساحة الفلسطينية. فقد طرحنا في الزيارة السابقة رؤيتنا للمعاجلة، كما طرحت رئاسة السلطة رؤيتها، وفي هذه الزيارة سيتم البحث عن المساحات المشتركة للمعالجة، أما زيارة القاهرة، فهي تأتي لمعاجلة قضية الحصار الجائر على قطاع غزة، ومنها موضوع معبر رفح.

هل هناك تصور محدد لمعالجة الحصار ومعبر رفح؟
 
هناك عدة تصورات وآليات يمكن من خلالها المعالجة الجذرية، ولكن لا بد من توافق ثلاثة أطراف: مصر، والرئاسة الفلسطينية وحكومة الأخ إسماعيل هنية.

وأين يقع الإسرائيليون من ذلك؟
 
إذا قّرر المصريون، فستفرض مصر كلمتها. فالمعبر الحدودي هو مع مصر، وتأثيرات ما يجري في قطاع غزة يؤثر على مصر إيجابا أو سلبا، لذا لمصر مصلحة إستراتيجية في معالجة الحصار ضد قطاع غزة.
 

وماذا عن الحوار الفلسطيني-الفلسطيني؟
موقفنا لا يزال قائما، وهو الحوار دون شروط.
 

ألا تجد أن هناك نوعا من التناقض في موقف حماس تجاه حركة فتح والسلطة الفلسطينية، التي تتهمونها باعتقال المئات من عناصر حماس، وبأنها تنسّق أمنياً مع الاحتلال وبعد كل ذلك تعلنون استعدادكم للحوار؟ 
 
الانقسام في الواقع الفلسطيني لا يمكن معالجته بالوقوف عند جوانب الخلاف بينك وبين الآخرين، فالحوار ومعالجة الانقسام والحرص على المصالحة الوطنية هي ضرورة  للشعب الفلسطيني.
 
نعم حكومة فياض ترتكب جرائم بحق شعبنا، ونحن نعرف ذلك، ولكن ذلك لا يدفعنا لقطع باب الحوار،لأننا هنا لا نتعامل مع فئة تمارس الجريمة وهي على هامش الشعب الفلسطيني وعلى قارعة الطريق.
 
ونحن نتعامل مع فئة تُمسك بمفاصل أساسية في النظام السياسي، وبالتالي لا نستطيع أن نتجاهلها، سواء كانت مخطئة أو تختلف معها بالسياسة، أو تعمل ضدك أمنيا في الضفة وغزة، لكن هذا لا يعني أن تُغلق باب الحوار، لأنه لا خيار لنا إلا بالحوار. فهذه حالة فلسطينية في نظام سياسي ومصالح الناس تتضرر بهذه الحالة.
 
ونحن لانطلب الحوار بأي ثمن، هم يريدوننا أن نأتي إلى الحوار بالثمن الذي يريدونه، وهو ثمن خطورته ليست بالشق التنظيمي الذي طالما كنا متساهلين فيه، والمشكلة تتعلّق بالموقف السياسي، هوأن نوافق ونقرّ بكلّ السلوك الذي تمارسه السلطة في تفاوضها العبثي مع العدو الإسرائيلي، وهذه مسألة لا نتساهل فيها.
 
ترددعلى لسان مسؤولين في حماس أن الحركة مستعدة للاعتذار من السلطة الفلسطينية خلال الحوار وليس قبله. فهل يعد ذلك موقفا رسميا  لحماس، وهل يعتبر إقرارا داخليا بالخطأ الذي ارتكبته الحركة في قطاع غزة؟

"
ليس هناك موقف يدين حماس حتى تبادر للاعتذار، ونحن قلنا إنه إذا كانت المسألة تتطلب الاعتذار فنحن نوافق على أن يُبحث الأمر ويُدقق فيه ويُفحص من خلال مجيء لجان تحقيق وتقصي حقائق محايدة وعادلة
"
ليس هناك موقف يدين حماس حتى تبادر للاعتذار، ونحن قلنا إنه إذا كانت المسألة تتطلب الاعتذار فنحن نوافق على أن يُبحث الأمر ويُدقق فيه ويُفحص من خلال مجيء لجان تحقيق وتقصي حقائق محايدة وعادلة، وتبحث بالطرف الذي أخطأ، وعندما تصل إلى الحقيقة حينها نحن سنتحمّل مسؤولياتنا.
 
ولكن أن يُطالبنا طرف في المشكلة بالاعتذار، وفي تقديرنا أنه هو من يتحمّل سبب المشكلة فهذا لن يكون، فالإنسان لا يعتذر إلا إذا كان مخطئاً بالفعل، وحماس لم تخطئ حين دافعت عن شعبها وعن نفسها وعن الشرعية، لاسيما أنها لم تكن على هامش الحياة السياسية الفلسطينية.
 
وحماس جزء من النظام السياسي الفلسطيني، وجزء من الشرعية الفلسطينية، انقلب عليها طرف له مصالحه الخاصة وارتباطاته الخارجية، فكان من حقنا الدفاع عن أنفسنا. في الإطار الكلي نحن نعتبر أننا لم نخطئ فيه، لكن هناك تفاصيل سبق وتحدثنا عنها، وفي التفاصيل ليس هناك بشر لا يخطئ.

اعتبر البعض أن المؤتمر الوطني الفلسطيني الذي عُقد في دمشق قبل أيام كان رسالة للقائمين على منظمة التحرير مفادها أن باستطاعتكم تأمين البديل عن المرجعية الفلسطينية الممثلة بمنظمة التحرير، هل هذا صحيح؟
 
 استهدفنا من عقد المؤتمر أهدافا أولها أن يجسد المؤتمر رسالة تضامن مع الشعب الفلسطيني في الداخل، خصوصا في ظل الحصار الظالم والمعاناة القاسية التي يعيشها أهلنا في غزة.
 
كما كان المؤتمر مناسبة للتأكيد على الثوابت والحقوق الفلسطينية، ومنع المؤامرة المبيّتة بشطب هذه الحقوق، وهو أيضاً انتصار للمقاومة، وتأكيد على أنها الخيار الحقيقي للشعب الفلسطيني، التي تتعرض اليوم لمؤامرة كبيرة من خلال ما يجري في الضفة الغربية من تنسيق أمني كامل ونشط بين حكومة سلام فياض والكيان الصهيوني، سواء كانت المقاومة تنتمي لحماس أو لغيرها من فصائل المقاومة الأخرى. كذلك أكّد المؤتمر على الوحدة الوطنية وضرورتها، والسعي لمعالجة الانقسام الفلسطيني من خلال الحوار.
 
وكشف المؤتمر وجود صوت فلسطيني حر ليس محصوراً بالسلطة وحكومة فياض، التي لم تأت بالانتخاب بل فُرضت من الإدارة الأميركية رغماً عن إرادة الفلسطينيين.

وشكل المؤتمر إعادة اعتبار للشتات الفلسطيني. فالقضية الفلسطينية ليست الضفة وغزة، بل هي داخل وخارج، وهذا الشتات يتألف من فصائل وشخصيات ومؤسسات ومخيمات، كل هؤلاء جاء ممثلون عنهم إلى هذا المؤتمر. وأعتقد أن المؤتمر بكل هذه المعاني إضافة لتوقيته المميز كان رسالة بالغة الأهمية.
 
بماذا تميّز توقيت انعقاد المؤتمر؟

أولاً أنه يتزامن مع تصاعد الحصار على غزة، وهو ينعقد في ظل الحرص المحموم على دفع المفاوضات الفلسطينية العبثية، وعدم توفير المكونات الموضوعية لنجاح التفاوض، وفي ظل الفجوة الكبيرة ولاءات أولمرت المعروفة، والتفكير الأميركي الذي مسخ الحقوق الفلسطينية.
 لقد كان من المقرر عقد المؤتمر متزامنا مع انعقاد لقاء أنابوليس، لكن توقيت عقده كان أفضل، خاصة بعد جولة بوش التي أراد منها زرع الموت، فجاء المؤتمر ليزرع المقاومة والصمود وإفشال كل الجهود التي مارسها بوش في المنطقة.
 
أعلنتم أكثر من مرة أنكم لا تسعون لتشكيل مرجعية فلسطينية بديلة عن منظمة التحرير، ألا تعتقد أن اجتماع الفصائل الفلسطينية في هذا المؤتمر شكل إيحاء أو تهديدا بإمكانية التخلي عن منظمة التحرير وتشكيل مرجعية بديلة متى شئتم؟
 
هذا المؤتمرأو أي نشاط آخر لا يأتي في خانة إيجاد مرجعية فلسطينية بديلة، ولا يأتي في خانة شقّ منظمة التحرير الفلسطينية. ليس لأننا عاجزون، بل لأننا لا نريد في ظل الظروف القائمة اليوم -وهي في مجملها غير مواتية- أن نزيد الطين بلّة، وأن نزيد الانقسام انقساماً.
 
وللأسف فإن كل الأطراف المعنية بالمنظمة تحرص على عدم فتح ملف إعادة بنائها، فالمتنفذون في المنظمة لا يسمحون بأي حوار جدي حول هذا الموضوع وهم يريدون فقط استخدام منظمة التحرير ومؤسساتها والاستفادة منها. إضافة لما سبق فإن غالبية النظام العربي الرسمي ليس متحمساً للتعاطي مع شأن المنظمة، وهذا لا يصنع بيئة مناسبة للتفكير في إعادة بنائها.
 
وجلّ ما نفعله أننا نقارب بعض الخطوات والفعاليات التي تعوّض جزئياً عن غياب المرجعية، ومن خلال هذا التعويض الجزئي نحاول أن نعيد الاعتبار للشتات الفلسطيني، وأن نُشركه في المسؤولية.
المصدر : الجزيرة