دعوة مبارك هل تمهد لحوار شامل بين فتح وحماس?

الحوار حول معبر رفح قد يكون مقدمة لحوار شامل بين فتح وحماس (الفرنسية)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

جاءت دعوة الرئيس المصري حسني مبارك إلى إجراء حوارين منفصلين بالقاهرة مع كل من حركتي التحرير الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) حول ترتيبات معبر رفح، لتحرك بركة الحوار الراكدة بين الطرفين الفلسطينيين.

وسارعت حماس للترحيب بالدعوة بدون شروط ، فيما أصرت فتح على عودة الأمور إلى ما كانت عليه في غزة قبل إجراء حوار مباشر معها دون رفض الحوار حول معبر رفح حسب دعوة الرئيس المصري.

تراجع ثم حوار
فتح ورغم تأكيدها أن للمبادرة المصرية وغيرها أولوية لديها، شددت على أن "التحاور والتفاوض والتفاهم" يكون بعيدا عن ما تسميه الانقلاب العسكري وبعيدا عن "استعمال السلاح الذي قامت به حماس".

وفي حديث للجزيرة نت جدد القيادي في فتح ورئيس المحكمة الحركية العليا بالحركة رفيق النتشة، القول إن فتح "ليست على استعداد للاعتراف بانقلاب عسكري خلافا لمنهجنا التاريخي".

وأكد أنه "ما لم يقتنع الإخوة في حماس أن هذا الأسلوب بعيد عن الديمقراطية وبعيد عن مصلحة الشعب الفلسطيني وعاداته وتقاليده السياسية والتنظيمية، لا يمكن أن يكون حوار من خلال البنادق والانقلابات".

وأضاف النتشة "إذا أرادوا حوارا ديمقراطيا بالشكل الذي بدأته منظمة التحرير الفلسطينية فعليهم العودة لما قبل الانقلاب دون شروط، أما أن يشترطوا أن نقبل الانقلاب لنحاورهم فهذا مرفوض".

وردا على مبادرة مبارك قال: سنلبي دعوة الرئيس المصري في كل المناسبات وفي كل الأوضاع وحول كل المواضيع دون أي تحفظ "لكن هذا هو برنامجنا المعلن".

من جهتها أعربت حماس عن تقديرها للموقف المصري مبدية استعدادها للاستجابة للمبادرة التي أطلقها الرئيس، لكنها اتهمت فتح "برفض الاستجابة للمبادرة ووضع خطوط حمر أمام أي حوار مع حركة حماس".

وحمل الناطق باسمها د. سامي أبو زهري حركة فتح والرئيس محمود عباس "المسؤولية عن أي فشل -لا سمح الله- لهذه المبادرة".

وكشف الناطق باسم حماس عن "اتصالات كثيرة تجريها دول عربية مع فتح ورئيس السلطة" معربا عن أسفه لأن "المواقف لا زالت تراوح مكانها بوضع اشتراطات غير مبررة للحوار مع حماس".

لكن أبو زهري شدد على أن "استمرار رفض الحوار لا يعني الاستمرار في تعليق مصالح الشعب الفلسطيني وارتهانها بمزاج حركة فتح ورئيس السلطة". وطالب بفتح معبر رفح مؤكدا أن "حماس جاهزة للتباحث حول الترتيبات الخاصة بذلك".

ظروف مواتية
وبعيدا عن مواقف الحركتين المتخاصمتين، أعربت عضو بالمجلس التشريعي عن الجبهة الشعبية عن أملها في أن يبدأ الحوار بشكل سريع "في ظل الظروف الحالية التي تستدعي التوحد لأن المشروع السياسي والوطني كله في خطر".

وأوضحت خالدة جرار أن الاستجابة للدعوة المصرية مرهونة بعدة عوامل أهمها "أن يكون الحوار وطنيا شاملا وحقيقيا يعالج كل القضايا والمسائل" وأن تكون "هناك خطوات حقيقية لمواجهة الخطر الذي يحدق بالقضية الوطنية وأهمها المشاريع الأميركية الإسرائيلية".

كما شددت على أن الحوار يحتاج إلى قرار فلسطيني مستقل وموحد في الدفاع عن المشروع الوطني والوحدة، موضحة أن "ظروف الاحتلال وما يقوم به من جرائم وحصار تمثل ظروفا مواتية للبدء في حوار وطني شامل عل أساس وثيقة الوفاق الوطني واتفاق القاهرة".

ورغم تأكيدها على وجوب الاستجابة للدعوة المصرية، صرحت النائبة عن الشعبية بأن "الظروف معقدة" نتيجة "تمرس الطرفين خلف قضايا لا ترتبط بالمصلحة الوطنية العليا" مشيرة إلى استمرار "المفاوضات العقيمة" من جهة "وعدم الاستعداد للتراجع عن نتائج الحسم العسكري في غزة" من جهة أخرى.

المصدر : الجزيرة