ترحيب مصري وعربي لسماح مبارك بدخول الفلسطينيين

الفلسطينيون اشتروا حاجياتهم الضرورية بعد دخولهم الأراضي المصرية (الجزيرة نت)
 
محمود جمعة-القاهرة
 
قوبلت تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك الأخيرة بسماحه عبور آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة إلى بلاده عبر معبر رفح لشراء حاجياتهم الأساسية بترحيب داخلي خاصة من قوى المعارضة, حيث طالبته بالاستمرار في فتح المعبر وعدم الالتفات للضغوط الأميركية والإسرائيلية.
 
وفي سابقة هي الأولى من نوعها رحبت جماعة الإخوان المسلمين على لسان الأمين العام لكتلتها البرلمانية محمد البلتاجي بتصريحات مبارك, لكنها طالبت بتأسيس أوضاع قانونية تضمن بقاء المعبر مفتوحا.
 
وقال البلتاجي للجزيرة نت "هذا الاستيعاب الجيد من قبل الإدارة المصرية للأزمة والتعامل الحكيم مع احتياجات الفلسطينيين شيء جيد، وتصريحات الرئيس مبارك كلام جميل ورائع" معربا فى الوقت نفسه عن خشيته من أن يكون "الاستيعاب المؤقت للأزمة، نوعا من التخدير وبديلا عن إيجاد حلول دائمة لإبقاء المعبر مفتوحا".
 
وأضاف البلتاجي أنه "لم يكن من المتصور أن تتصرف الإدارة المصرية بشكل مغاير عما قامت به، بعد الهبة الشعبية الغاضبة والإرادة الوطنية المناهضة لاستمرار الحصار، كما أن دواعي الأمن المصري تتطلب احتواء أزمة الفلسطينيين قبل أن تنفجر في وجه مصر".
 
عبد الوهاب المسيري وصف تصريحات حسني مبارك بالجيدة (الجزيرة نت-أرشيف)
كفاية ترحب
وفي مفارقة أخرى، أبدت حركة "كفاية" المعارضة المصرية وأشدها خصاما مع مؤسسة الرئاسة، ترحيبا بتصريحات الرئيس مبارك. وقال المنسق العام للحركة عبد الوهاب المسيري إن "تصريحات مبارك جيدة، خاصة أنها جاءت لتخالف بيان وزارة الخارجية الذي اتهم حركة المقاومة الإسلامية حماس بتصدير المشكلة الفلسطينية إلى حدود مصر".
 
وأضاف المسيري للجزيرة نت "مصر أدركت أن الإسرائيليين لن يقدموا شيئا، كما أنه كان من الصعب على النظام الحاكم أن يواجه أمواج البشر التي تدفقت عبر الحدود، وأعتقد أنه حالفه الصواب عندما تركهم، بعدما دخلوا الأراضي المصرية يبتاعوا حاجاتهم، دون التضييق على حركتهم".
 
بدوره رحب محمد صبيح الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بسماح مصر بدخول آلاف الفلسطينيين إلى أراضيها "بعدما نفذ كل شيء في غزة ولم يعد لهم  سوى الشقيقة الكبرى مصر".

وأكد صبيح للجزيرة نت أن مصر ساعدت الفلسطينيين مئات المرات وضغطت كثيرا وفتحت المعبر أكثر من مرة رغم أنها ليست طرفا في الاتفاقية التى وقعتها السلطة الفلسطينية مع الحكومة الإسرائيلية والجانب الأوروبي بخصوص المعابر، رافضا تحميل مصر أو حماس أو أحدا سوى الاحتلال مسؤولية حصار غزة.
 
المصريون خرجوا في تظاهرات لرفض الحصار على غزة (رويترز)
تبعات
بدوره قال عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق إن موقف القيادة المصرية والرئيس مبارك "يستحق الترحيب حتى من أطراف المعارضة الذين أغضبهم تفريق الأمن لتظاهراتهم المؤيدة لغزة، لأن مبارك حينما اتخذ هذا القرار، يعلم جيدا تبعاته أمريكيا وإسرائيليا".
 
وأضاف للجزيرة نت "مبارك رفض استخدام القوة لصد الفلسطينيين العابرين للحدود تماشيا مع الظروف الملتهبة على الحدود، فهو قرار يحمل مسئولية إنسانية وبعدا أمنيأ يستهدف حماية الأمن القومي المصري".
 
لكن الأشعل لا يرى تغيرا في وجه السياسية الخارجية لمصر خاصة تجاه إسرائيل قائلا "لا يمكن وصف ما حدث في أزمة الحجاج الفلسطينيين أو تدفق الآلاف منهم الآن بأنه تحول في سياسة مصر، القاهرة مازالت تلتزم الحذر وعدم إغضاب إسرائيل".
 
وأضاف أن بعض المواقف الإنسانية تكون أكبر من قدرة القيادة السياسية على اتخاذ مواقف تتعارض والإدارة الشعبية العارمة في الداخل والخارج العربي.
المصدر : الجزيرة