26 ألف طفل يموتون يوميا بسبب الأمراض والفقر

وفيات أطفال أفريقيا جنوب الصحراء تمثل نصف وفيات أطفال العالم (الفرنسية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

أفاد التقرير السنوي لصندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونسيف) أن 26 ألف طفل دون سن الخامسة يموتون يوميا وفق تقديرات عام 2007.

وأكد التقرير أن دول أفريقيا جنوب الصحراء تسجل في المتوسط وفاة طفل من بين كل ستة أطفال قبل أن يُكمل عامه الخامس، مشيرا إلى أن هذه المنطقة شهدت في عام 2006 حوالي 50% من جميع وفيات الأطفال دون سن الخامسة، رغم أنها تؤوي أقل من 25% من أطفال العالم.


إستراتيجيات متكاملة
وأوصى تقرير اليونيسيف لتقليل نسبة الوفيات بين الأطفال بضرورة الاعتماد على إستراتيجيات متكاملة تقوم أساسا على "الرضاعة الطبيعية الحصرية والتحصين ضد الأمراض، ووقاية الأطفال من الحشرات أثناء النوم، وتعاطي مكملات فيتامين أ".

ويؤكد خبراء المنظمة الأممية أن الحاجة إلى تلك الإستراتيجيات ترتفع بصفة خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء، وأن هذه التدابير قد ساعدت في تقليل نسبة الوفيات في السنوات الماضية.

لكن التقرير –الذي صدر الثلاثاء وحصلت الجزيرة نت على نسخة منه- يؤكد أن المشكلة الحقيقية تكمن "في عدم وجود علاج لتلافي الأثر المدمر لأمراض كالالتهاب الرئوي والإسهال والملاريا وسوء التغذية الحاد، وفيروس نقص المناعة المكتسب".

ويتمثل التحدي الكبير لدى المنظمة "في ضمان حصول الأطفال على رعاية صحية مستمرة، تدعمها نظم صحية وطنية قوية" حسب ما ورد في التقرير.


مبادرات ناجحة
وقالت المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية الدكتورة مارغريت تشان إن "زيادة الاستثمار في النظم الصحية سيكون حاسما، إذا كنا نريد أن نحقق الأهداف المتعلقة بصحة الطفل التي حددتها الأمم المتحدة".

لكنها لم تغلق باب الأمل أمام الدول ذات الميزانيات المحدودة والأكثر فقرا، حيث رأت أنه "يمكن إحراز تقدم حتى عندما تكون النظم الصحية ضعيفة، إذ اتضح أن تقديم خدمات متكاملة لكل طفل يمكن أن يحقق فوائد مباشرة".

ويقدم التقرير أمثلة لمبادرات ناجحة، من قبيل مبادرة "بقاء الطفل على قيد الحياة ونمائه" التي توفر رعاية أولية متكاملة للأسر الفقيرة في أفريقيا جنوب الصحراء، ومبادرة "الحصبة" وهي حملة عالمية انطلقت منذ عام 2000، وساعدت على خفض الوفيات الناجمة عن الحصبة بنسبة بلغت حوالي 68% على نطاق العالم وتجاوزت 90% في أفريقيا.

آن فينمان قالت إن تحسين النظم الصحية قد ينقذ كثيرا من الأطفال (الجزيرة نت)
ومن جهتها رأت المديرة التنفيذية لليونيسيف آن فينمان أن "إدراج الخدمات الأساسية للأمهات والرضع والأطفال على مستوى المجتمع المحلي، وإدخال تحسينات مستدامة في النظم الصحية الوطنية يمكن أن ينقذا أرواح الكثير من الضحايا".

ويشدد التقرير على ضرورة العناية بالوحدات الصحية الريفية والوصول إلى السكان المهمشين أو الذين يعيشون في مناطق نائية.


استثمار اقتصادي
ويقدم التقرير معلومات عن "إطار إستراتيجي" أعدته اليونيسيف ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي -بدعوة من الاتحاد الأفريقي- لمساعدة بلدان القارة الأفريقية وغيرها على الحد من وفيات الأمهات والأطفال.

ويدعو هذا الإطار إلى إدماج الخدمات المتعلقة بصحة وتغذية الأمهات والرضع والأطفال في عمليات التخطيط الإستراتيجي الوطنية لتوسيع نطاق النظم الصحية وتعزيزها.

ويدعو التقرير إلى "وجود التزامات سياسية" لضمان استمرار تلك الخدمات، التي يجب أن ترتبط بضرورة تحسين النظم الصحية وتوفير الميزانيات الكافية لها، مع أهمية التنسيق مع برامج الصحة العالمية.

أما نائبة رئيس شبكة التنمية البشرية في البنك الدولي جوي فومافي فأوضحت أن "بقاء الطفل على قيد الحياة ليس ضرورة من زاوية حقوق الإنسان فحسب، بل هو أيضا من زاوية التنمية، لأن الاستثمار في صحة الأطفال وأمهاتهم قرار اقتصادي سليم، وأحد أكثر السبل ضمانا وتحديدا لمسار أي بلد نحو مستقبل أفضل".

المصدر : الجزيرة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة