صواريخ غزة سلاح دفاعي وذريعة إسرائيلية لتشديد الحصار

نماذج لصواريخ القسام عرضتها حماس في قطاع غزة (الجزيرة نت-أرشيف)
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
يتخذ الاحتلال الإسرائيلي من الصواريخ الفلسطينية المحلية الصنع، والتي تطلق على المستوطنات والبلدات الإسرائيلية المحاذية لقطاع غزة، ذريعة لارتكاب مجازره بحق الفلسطينيين. وبالنظر إلى تأثير تلك الصواريخ فإنه لا يكاد يذكر مع فظاعة جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني.
 
وبينما يؤكد صانعوها ومطلقوها على أنها سلاح دفاعي ورد طبيعي على مجازر الاحتلال واجتياحاته، تراها السلطة الفلسطينية -وتحديدا مؤسستا الرئاسة ورئاسة الوزراء في الضفة الغربية- عبثية لا تجلب للفلسطينيين سوى الدمار.
 
وتحتل الأجنحة العسكرية لكل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي ولجان المقاومة الشعبية، مكان الصدارة في إطلاق الصواريخ. وعادة ما تعلن في تبنيها أنها "تأتي ردا على جرائم الاحتلال".
 

آلاف الصواريخ

وتفيد تقديرات إسرائيلية نشرت قبل أسابيع، أن الفلسطينيين أطلقوا في عامي 2006 و2007 نحو ألفين وثمانمائة صاروخ باتجاه إسرائيل، أدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وإصابة 475 آخرين بجراح.
 
وفي المقابل تفيد إحصائيات فلسطينية أن نحو ألفا وثمانمائة فلسطيني استشهد وأكثر من أربعة آلاف آخرين أصيبوا بجراح، معظمهم من المدنيين، في نفس الفترة بسبب عمليات الاغتيال والتوغل الإسرائيلية.
 
ورغم التأثير المتواضع لهذه الصواريخ، التي تفتقد للدقة في التوجيه، يصر الاحتلال على اتخاذها ذريعة لقتل مئات الفلسطينيين وفرض الحصار على قطاع غزة، بحجة أنها تهدد أمن سكان المناطق القريبة من القطاع.
 
ولم يتوقف الاحتلال عند حد اتخاذ الصواريخ ذريعة لفرض العقوبات، بل ربط التقدم في المفاوضات مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا يؤيد إطلاق  الصواريخ ويعتبرها عبثية، بوقف الصواريخ المنطلقة من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس.
 
وبخصوص نظرة المجتمع الإسرائيلي لهذه الصواريخ يوضح المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي عطا القيمري، أنها تشكل مصدر قلق كبير للإسرائيليين خاصة في المدن والقرى والبلدات القريبة من القطاع.
 
ويضيف في تصريح للجزيرة نت أن كل إسرائيلي -بعيدا عن الإحصائيات بشأن تأثيرها- يشعر بالهلع، ويتوقع سقوط صاروخ فلسطيني على منزله في أية لحظة، وهذا يزعج المستوى السياسي أيضا.
 
ويعارض القيمري إطلاق الصواريخ ويقول، إن هناك تفهما دوليا لضرورة أن تنعم البلدات الإسرائيلية قرب القطاع بالأمن، خاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي منه، ولذلك لا يتم الضغط على إسرائيل لتخفيف الحصار.
 
ويرى أن على الفصائل أن توقف الصواريخ حتى لا تعطي الذريعة للاحتلال للاستمرار في عملياته، ومن ثم التوجه إلى الكفاح الشعبي وإلى المجتمع الدولي لكشف أية إجراءات إسرائيلية ضد القطاع.
 

إسماعيل رضوان (الجزيرة نت-أرشيف)
رد طبيعي
وترفض حركة حماس بشدة وصف الصواريخ بالعبثية واعتبارها سببا في جلب الكوارث والاعتداءات الإسرائيلية، وتحمل الاحتلال المسؤولية عن تصاعد التوتر واستمرار حصار غزة.
 
ويؤكد الناطق باسمها إسماعيل رضوان أن الصواريخ تأتي في "سياق الرد الطبيعي على جرائم الاحتلال وتصاعد أعماله الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني وفق ما تقره جميع الشرائع الأرضية والسماوية".
 
وأضاف في تصريح للجزيرة نت أنه "رغم تدني عدد القتلى من الإسرائيليين مقارنة مع جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، فقد خلقت الصواريخ توازن الرعب مع الاحتلال، وبفعلها أصبحت سديروت مدينة أشباح، وسكانها لا يذهبون إلى أعمالهم".
 
أما عن الخسائر الفلسطينية فقال "كثير من الناس يموتون بفعل الكوارث والزلازل وغيرها، أما نحن فنقدم الشهداء لأننا في معركة التحرر، وهذا أمر طبيعي ودفاع عن الكرامة والأرض والشعب الفلسطيني".
 
وشدد على أن "العدو الصهيوني ليس بحاجة إلى ذرائع لتنفيذ مخططاته ضد الشعب الفلسطيني" مستدلا باستمرار القتل والاجتياحات والاعتقالات في الضفة الغربية الخالية من صواريخ المقاومة.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أعمال مقاومة
الأكثر قراءة