منظمة حقوقية تدين منع المظاهرات السلمية بالضفة وغزة

المظاهرات السلمية باتت أمراً محظوراً في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابس
 
أصدرت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن بيانا أدانت فيه منع التجمعات السلمية والتعبير عن حرية الرأي في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية منذ أحداث الاقتتال الداخلي التي وقعت في التاسع من يونيو/حزيران الماضي وراح ضحيتها عشرات الفلسطينيين.

فقد رأت الهيئة في بيانها الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه أن المساس بحرية الرأي والتعبير وبشكل خاص الحق في عقد التجمعات السلمية أصبح بعد ذلك التاريخ سياسة ممنهجة من قبل السلطات العامة سواء في محافظات الضفة الغربية أو في محافظات قطاع غزة.

محاولة أنصار فتح في غزة الاحتفال بالذكرى السنوية للحركة سببت اصطدامات أدت لمقتل سبعة على الأقل (الفرنسية-أرشيف)
إجراءات متبادلة
وأشارت الهيئة في بيانها إلى الإجراءات التعسفية التي قامت بها الأجهزة الأمنية لكلتا الحركتين (حماس وفتح) ضد أنصار وأتباع كل منهما عشية احتفالات كل حركة بالذكرى السنوية لتأسيسها.
 
حيث ذكر البيان أن الأجهزة الأمنية لحكومة تسيير الأعمال في الضفة الغربية "قامت بعمليات اعتقال لقيادات وأفراد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) كما قامت بدهم وإقفال مقرات الحركة ومسح الشعارات الخاصة بإعلان انطلاقتها عن الجدران والأماكن العامة ومصادرة أعلامها عشية احتفالها بالذكرى العشرين لانطلاقتها".
 
وفي المقابل يشير البيان إلى قيام الأجهزة الأمنية للحكومة المقالة في غزة
 "بتنفيذ عمليات اعتقال لعدد من قادة وأفراد حركة التحرير الوطني الفلسطيني(فتح)، وبدهم مقرات ومكاتب الحركة ومصادرة محتوياتها من أعلام وأجهزة ومعدات وشعارات معدة للاحتفال بالانطلاقة، مما حدا بالحركة إلى إلغاء احتفالاتها".

ويذكر أن أكثر من سبعة قتلى وعشرات الإصابات سقطوا منذ الاثنين الماضي بين عناصر من حركة فتح من جهة، وشرطة الحكومة المقالة وعناصر من حركة حماس من جهة أخرى أثناء احتفال أنصار فتح بذكرى تأسيسها.

ورفضت الهيئة في بيانها أن تكون الخلافات السياسية سبباً للتعدي على حقوق المواطن وحرياته الأساسية، مطالبة الجميع بالتوقف عن ممارسة الانتهاكات لحقوق المواطنين على اختلاف أنواعها وفي كافة المجالات.

كما طالبت الهيئة باحترام حق المواطنين في عقد الاجتماعات العامة السلمية وتسهيل قيامهم بذلك، والتراجع عن كافة القرارات والإجراءات والممارسات المقيدة لحقوقهم في مجال حرية الرأي والتعبير، والسماح لكافة وسائل الإعلام بالعمل بحرية دون قيد أو شرط وفقاً للقوانين النافذة.

ودعت الهيئة كذلك إلى الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين سواء في الضفة الغربية أو في قطاع غزة، الذين اعقتالوا على خلفية آرائهم أوانتماءاتهم السياسية.

الغصين أكد أن الحكومة المقالة تعطي الحرية السياسية الكاملة لجميع الفصائل
(الجزيرة نت-أرشيف)
وجهات نظر متناقضة

من جهة أخرى انتقد المتحدث باسم وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بقطاع غزة إيهاب الغصين البيان الحقوقي للهيئة واصفاً إياه بأنه غير حيادي ولا موضوعي.

وأكد الغصين للجزيرة نت أن "حكومة إسماعيل هنية تعطي الحرية السياسية الكاملة لجميع الفصائل، إلا أنها تشترط تصريحا مسبقا من أي فصيل يود عمل أي نشاط أو تظاهر سلمي لتوفير الأمن له".

واتهم الغصين أعضاء ومنتسبي حركة فتح بأنهم "يخلون بكل اتفاق عقب كل التعهدات"، مؤكداً أنه في كل مرة "يقع ضحايا في صفوف المواطنين واعتداء على ممتلكاتهم العامة والخاصة من قبل عناصر فتح".

وقال الغصين إننا في المرة الأخيرة "حاولنا ضبط الأمر لأن الحرية السياسية تتوقف عند حريات المواطنين".

وكان وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية عبد الرزاق اليحيى قد أكد كذلك في حديث سابق للجزيرة نت أنهم لا يمنعون أي احتجاج أو تجمهر سلمي، وشدد على أن أي اجتماع أو مسيرة سياسية لا بد له من تصريح مسبق من المحافظ في كل مدينة.

وقال اليحيى "نحن لا نمنع التجمعات السياسية السلمية وإنما التحريضية منها والتخريبية".
 
المصدر : الجزيرة