بذكرى انطلاقتها.. المقاومة في فتح تخضع للظروف

 
 
مع دخول العام الميلادي الجديد 2008 تحيي حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) الذكرى السنوية الثالثة والأربعين لانطلاقتها، لكن إحياء الذكرى هذا العام مختلف عن غيره لاعتبارات عدة تتعلق بالحركة والواقع السياسي الفلسطيني.
 
وتعرضت حركة فتح أولى الحركات السياسية الفلسطينية التي بدأت المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي لانشقاقات عديدة بدأت في السنوات الأولى لتأسيسها. ويعتقد مراقبون أنه وخلال السنوات الأخيرة بدأت فتح تخسر لصالح قوى أخرى على رأسها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
 
مجرد كبوة
وينفي الناطق باسم حركة فتح في الضفة الغربية فهمي الزعارير أن تكون الحركة غيرت مسارها منذ تأسيسها إلى حد الآن مقرا في الوقت نفسه بأنها قد تكون تعرضت لاختلالات بسبب بناء النظام السياسي، وتغير آليات العمل الفلسطيني واصفا ذلك بأنه "كبوة ستتجاوزها الحركة".
 
وقال الزعارير للجزيرة نت "سيشهد عام 2008 تتويج جهود فتح في عقد المؤتمر العام للحركة وانتخاب قيادة جديدة وبناء برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي وتربوي جديد ومتكامل".
 
وفي ما يتعلق بمكانة المقاومة في فكر الحركة ذكر الزعارير أن حركة فتح تمارس المقاومة بشتى السبل والوسائل، مضيفا أن أبناء الحركة يشكلون نسبة 56% من مجموع الأسرى، وأنها تمثل العدد الأكبر في العمليات خلال الانتفاضة والأشد إيلاما للاحتلال.
فتح تعلق الآمال على المؤتمر السادس لإصلاح اختلالاتها (الجزيرة نت)

ونفى في هذا الإطار ذاته أن تكون الحركة قد تخلت عن المقاومة قائلا إن حركة فتح لم تسقط راية النضال والمقاومة يوما واحدا، فـ"المقاومة داخل الحركة جزء أساسي من قيمها بالتلازم مع عملية بناء النظام السياسي".
 
وعما إذا كان مرسوم قائد الحركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بحل التشكيلات العسكرية يعني التخلي عن المقاومة، أكد الناطق باسم فتح أن عباس قرر أن يكون هناك "سلاح شرعي واحد في الشعب الفلسطيني هو سلاح السلطة".
 
وأضاف أن صدور القرار جاء بسبب "من تصرفوا تحت رايات المقاومة وسلاح المقاومة وصولا إلى الانقلاب الدموي في غزة"، في إشارة إلى سيطرة حماس على القطاع قبل نحو ستة أشهر.
 
وخلص إلى أن "المقاومة موجودة لدى حركة فتح لكن الظروف هي التي تقرر متى يتم تنشيط العنصر أو تحييده".
 
تغير كبير
وعلى العكس من ذلك يرى المحلل السياسي والمحاضر بجامعة بيرزيت سميح شبيب أن حركة فتح تغيرت كثيرا، ولم يعد الكفاح المسلح من أبجدياتها، ولا يعتقد إمكانية عودتها لتاريخها.
شبيب أكد أن فتح لم تعد قائدة الكفاح الوطني (الجزيرة نت)

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن فتح التي انطلقت مؤسسة لحركة وطنية فلسطينية تؤمن بإقامة الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني الفلسطيني التاريخي، وتؤمن بالكفاح المسلح طريقا وحيدا لتحرير فلسطين، تفككت ولم تعد هي قائدة الكفاح الوطني الفلسطيني، على حد تعبيره.
 
ويرى شبيب أن الواقع السياسي الآن تتصدره حركة حماس كما في الانتخابات التشريعية، وأن هناك قوى مناهضة ليست من فتح.
 
وعن تصوره لمستقبل الحركة توقع مزيدا من التشتت والتفتت "لأن ما كان ينظمها وهو كاريزما ياسر عرفات (الرئيس الراحل) وقدرته على دفع الأموال واستقطاب الناس ووجود الحركة في الحكم، ولم تعد هذه العوامل قائمة".
 
ولا يرى شبيب اختلافا بين فتح وجناحها العسكري كتائب شهداء الأقصى، معربا عن اعتقاده بأن الأخيرة تعاني أيضا من "تشتت واختلاف في وجهات النظر وغير قادرة على أن تعيد فتح لدورها الذي لعبته في سنوات سابقة".
المصدر : الجزيرة