لبنان 2007.. حراك سياسي بدون إنجازات

كل الحراك السياسي الذي شهده لبنان لم ينعكس حقيقة على الأرض (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

رغم الجلبة والازدحام السياسي الذي شهده لبنان خلال عام 2007 وانشغال العالم به، فإن الشلل كان المسيطر على واقع الحياة السياسية في البلاد، إذ ظلت في حقيقة الأمر تدور في حلقة مفرغة منذ استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة أواخر عام 2006.

وأصبحت المؤسسات الدستورية شبه معطلة، بينما تقوم الحكومة بتسيير أعمالها بحدها الأدنى بسبب طعن قوى المعارضة في شرعيتها ودستوريتها، في حين همشت الحكومة -مدعومة بمساندة دولية- دور رئيس الجمهورية إميل لحود.

ولم توفق قوى المعارضة رغم الاعتصام الذي بدأته مع نهاية عام 2006 وما زال مستمرا لغاية الآن، في إجبار الأكثرية النيابية على الاستجابة لمطالبها المتمثلة باستقالة الحكومة وتشكيل حكومة وحدة وطنية تملك فيها الثلث المعطل لقراراتها.

ومع اقتراب الاستحقاق الرئاسي ذهبت قوى الأكثرية إلى مزيد من التشبث بمواقفها، ورفضت مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بعدما أحرزت تقدما كبيرا، ولوّحت بانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب "50%+1" الذي تملكه بمعزل عن إرادة المعارضة.

وفي عام 2007 شغرت الرئاسة اللبنانية ولأول مرة منذ 18 عاما من الرئيس، بعدما غادر إميل لحود قصر بعبدا دون أن يتم الاتفاق على خليفة له.

وبينما لاحت بادرة أمل بإعلان الحكومة قبولها باقتراح المعارضة إمكانية الخروج من مأزق الرئاسة السياسي، بعدما أعلنت الأكثرية النيابية ترشيحها قائد الجيش العماد ميشال سليمان لمنصب الرئاسة، عادت الأمور لتتأزم مرة أخرى، حيث رهنت المعارضة موافقتها على سليمان بعدة شروط منها تقليص فترة ولاية الرئيس والاتفاق على شكل الحكومة المقبلة وقانون الانتخاب الذي ستجرى على أساسه الانتخابات النيابية وبعض المناصب الأمنية.

مواجهات نهر البارد علامة فارقة
في أحداث لبنان 2007 (الفرنسية-أرشيف)

نهر البارد
المشهد السياسي اللبناني عام 2007 لا يمكن استعراضه دون التطرق لأحداث مخيم نهر البارد، التي تفجرت بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام، وقتل فيها أكثر من 400 شخص بينهم 166 من عناصر الجيش، وتم تهجير أكثر من 30 ألفاً من لاجئي مخيم نهر البارد الفلسطينيين إلى المنطقة المحيطة به.

ويعتقد على نطاق واسع أن هذه الأحداث شكلت منعطفاً أساسياً في مسيرة الجيش اللبناني الذي خاض خلالها معارك هي الأعنف في تاريخه. ويشير البعض إلى أن الانتصار الذي حققه الجيش على فتح الإسلام عبّد طريق أمام قائد الجيش العماد ميشال سليمان إلى قصر بعبدا.

المصدر : الجزيرة