اليمن 2007.. تمرد صعدة وصراعات سياسية عاصفة

البعض اعتبر الاحتجاجات الشعبية في الجنوب تهديدا لوحدة اليمن (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

تحديات بالجملة واجهها اليمن عام 2007، ففي أواخر يناير/ كانون الثاني انفجرت الجولة الرابعة من حرب صعدة بشكل واسع النطاق، وخلفت مئات القتلى بين القوات الحكومية والمتمردين من أتباع حسين الحوثي، وتشرد قرابة الخمسين ألفا من منازلهم ومناطقهم التي حل بها دمار كبير.

وفي أعقاب وساطة قطرية هدأت جبهة الشمال، لتندلع أعمال احتجاجات شعبية قادها المتقاعدون العسكريون والأمنيون في محافظات الجنوب، وفي فترة وجيزة تحولت مطالبهم من حقوقية إلى تحركات سياسية تناهض الوحدة وتطالب بالشراكة في السلطة والثروة.

تحركات الجنوبيين
ولعل أخطر تحدٍّ واجهه اليمن عام 2007 تمثل في الحراك السياسي المتصاعد بالمحافظات الجنوبية، وعجز الحكومة عن احتوائه أو معالجته.

وهناك اعتقاد سائد بأن السلطة لم تستطع أن تطفئ نيران حرب صعدة التي ما زالت تعتبر جرحا داميا في جسد اليمن، كما أنها أخفقت في التعاطي مع قوى المعارضة بروح الشراكة واستخدمت الإقصاء تجاههم.

بالمقابل استطاعت المعارضة تحقيق إنجاز مهم هذا العام وذلك بتوثيق علاقاتها السياسية البينية، وخاصة أحزاب اللقاء المشترك التي تضم الإصلاح الإسلامي، والاشتراكي، والناصري، والحق، واتحاد القوى الشعبية.

غير أن المعارضة نفسها أخفقت في تقديم رؤية جديدة للتعاطي مع الأوضاع السياسية في البلد بواقعية أكثر، ولم تبتعد عن الكيدية في تعاملها مع الحزب الحاكم الذي واصل تهميشها.

غياب الاستقرار
وفي نظرة إلى المشهد السياسي في اليمن عام 2007، فإن البلاد لم تشهد استقرارا سياسيا إذ ظلت الثقة بين المعارضة والحزب الحاكم منعدمة، فبينما تغرق المعارضة في الجزئيات، لا يعترف الحزب الحاكم بوجود الأخطاء والسلبيات.

وظهرت تكتلات قبلية ذات أبعاد سياسية، وذلك بسبب اهتزاز شرعية النظام السياسي والنخبة الحاكمة، وهو ما أثار مخاوف كثيرة من أبرزها أن يكون لهذه التكتلات القبلية أهداف في إطار إضعاف المعارضة بحيث لا يغدو صوتها هو الوحيد في الساحة السياسية، وبوجود هذه التكتلات تتشرذم جهود المعارضة ويبقى الحزب الحاكم هو الفاعل القوي في البلاد.

تأخير انضمام اليمن إلى المجلس الخليجي يطيل عمر أزماته الاقتصادية (الفرنسية-أرشيف)
الانضمام إلى الخليج معلّق
اقتصاديا ظلت أوضاع اليمن خلال 2007 متردية اقتصاديا، والحالة المعيشية للمواطنين كانت الأسوأ.

ووفقا لآراء الكثير من الاقتصاديين فإن الأوضاع الداخلية باليمن عكست نفسها على العلاقات الخارجية مع دول الخليج، فلم تشهد تطورا بما كان ينشده اليمنيون.

على صعيد آخر ظلت قضية انضمام اليمن إلى مجلس التعاون الخليجي متجمدة دون إحراز أي تقدم، ووفقا لآراء محللين اقتصاديين فإن ذلك مرتبط باشتراطات والتزامات خليجية متعلقة بتأهيل اليمن خاصة على المستوى الاقتصادي، والعائق الأكبر أن مسارات التأهيل حتى اليوم لم تأخذ وضعها على الواقع.

ولا توجد مؤشرات لانضمام اليمن إلى المنظومة الخليجية في المدى المنظور، وأيضا غياب أي دلائل خليجية تؤكد الاستعداد لضم اليمن في السنوات القليلة القادمة، في وقت يبدو فيه أن الخليجيين منشغلون أكثر بهموم أكبر بالنسبة إليهم، منها قضايا الملف النووي الإيراني والعراق ولبنان وفلسطين.

المصدر : الجزيرة