قراءة الصورة والدلالات في شريط بن لادن

بن لادن قدم نفسه هذه المرة بطريقة مختلفة (رويترز)


عدي جوني

بشعر خلا من الشيب، وكتف خلت من السلاح، ظهر أسامة بن لادن من جديد، وقد أثار شريطه الذي بث أمس الجمعة العديد من التساؤلات التي استنفرت الخبراء والمحللين للكشف عن دلالات الرسالة التي وجه زعيم تنظيم القاعدة النصيب الأكبر منها للولايات المتحدة.

وأقر المراقبون بأن رسالة بن لادن هذه المرة جاءت بخطاب هادئ يحمل العديد من التهديدات المباشرة للولايات المتحدة وبنبرة واثقة عازمة على تحقيق الأهداف التي وضعها.

الباحث بشؤون الجماعات الإسلامية والخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان قال في تصريح هاتفي للجزيرة نت إن الرسالة هذه المرة تبدو مختلفة وتحمل العديد من الدلالات سواء على صعيد المضمون أو الشكل.

ضياء رشوان (الجزيرة نت)
من حيث المضمون، بحسب رشوان، فإن النص وعلى الأغلب تعرض للتدقيق قبل أن يبث وأن المصدر الأميركي الذي سرب الشريط أراد أن يوصل جزءا محددا ومعنى خاصا يتناسب مع الموقف السياسي للإدارة الأميركية.

وتوقع أن يكون النص الأصلي أطول بكثير من الجزء الذي بث عن طريق وكالة رويترز، الأمر الذي يثير التساؤلات حول طبيعة الجزء المتبقي، لافتا إلى أن الشريط الأصلي لا يوجد ولا حتى على منتدى واحد من المنتديات الإسلامية المعروفة على ساحة الإنترنت.

وأضاف رشوان أن الرسالة التي وجهها بن لادن لا تحمل تهديدا مباشرا بشن عمليات ضد الولايات المتحدة بل هناك معنى سياسيا أراد توصيله إلى الرئيس الأميركي جورج بوش مباشرة.

أما بالنسبة للشكل، يرى رشوان أنها المرة الأولى التي يظهر فيها بن لادن وهو يقرأ مباشرة من أوراق دون أن يرتجل كعادته، وأن عباراته هذه المرة لم تكن بالقوة والتماسك الذي كانت تبدو عليه في المرات السابقة.

وأضاف أن هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها بن لادن وقد "صبغ شعره الأشيب" لكنه أكد أن تعابير وجهه تدل على أنه بصحة جيدة.

بيد أن الخبير في الجماعات الإسلامية اعتبر أن الشريط لا يختلف عن آخر شريط ظهر لأسامة بن لادن في أكتوبر/تشرين الأول 2004، من حيث تركيز الكاميرا على الوجه مباشرة وارتداء العباءة ووجود المنضدة، وكأن موقع التصوير لم يتغير.

عبد الباري عطوان (الجزيرة)
بالمقابل يرى عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي الصادرة في لندن، وهو من رجال الإعلام القلائل الذين التقوا بن لادن شخصيا، أن الرسالة جاءت مختلفة تماما.

وقال عطوان في تصريح للجزيرة نت إن بن لادن أراد أن يقدم كشف حساب للسنوات الست الأخيرة، وهي عمر الحرب التي أطلقها بوش على ما يسميه الإرهاب.

وبحسب رأي عطوان، فإن بن لادن وجه رسالة واضحة للرئيس الأميركي يقول فيها إن الحرب على ما يسميه بوش الإرهاب فشلت والدليل أن قيادات القاعدة لا تزال موجودة وحية وتتحرك، خلافا للتقارير الأمنية والإعلامية الأميركية التي تظهر من وقت لآخر.

ويتابع عطوان أن بن لادن أراد أيضا من خلال رسالته تذكير الشعب الأميركي بثمن الحرب التي شنها بوش على العراق بكلفة وصلت إلى أكثر من ثلاثة آلاف قتيل وأكثر من 20 ألف جريح، فضلا عن خسائر مادية تقدر بمليارات الدولارات.

وفي قراءته للطريقة التي ظهر فيها بن لادن في الشريط، لفت عبد الباري عطوان إلى أن "الشيخ أسامة بن لادن قدم نفسه كزعيم روحي للقاعدة وليس مجرد قائد ميداني".

ويستشهد على ذلك بقوله إن بن لادن تخلى عن "السترة العسكرية والكلاشينكوف الذي غنمه من جنرال سوفياتي في أفغانستان" وارتدى "البشت العربي ليبدو كمرجعية دينية إسلامية كبرى، ومحلل وعالم، وأيديولوجي، شخصا واثقا من نفسه ومتبصرا للمستقبل".

ولم يستبعد عطوان أن يكون ما بثته وكالة رويترز مجتزئا من شريط كامل متسائلا ما إذا كان هناك فعلا شريط كامل لم يبث، أم أن الشريط الأصلي لم يصل بعد إلى قنوات عربية مثل الجزيرة.

المصدر : الجزيرة + رويترز