جعفري.. الجيل الثالث يقود الحرس الثوري بإيران

تعيين جعفري أهم تغيير يشهده حرس الثورة منذ عشرة أعوام  (الفرنسية)

الجزيرة نت

ينظر إلى تعيين محمد علي جعفري قائدا جديدا للحرس الثوري الإيراني ليحل مكان سيد يحيى صفوي الذي عين مستشارا عسكريا لقائد الثورة الإسلامية علي خامنئي، كأكبر تغيير في الحرس الثوري منذ عشر سنوات. ويؤشر هذا التغيير إلى تحولات تجري منذ أشهر على صعيد تنظيم القوات المسلحة الإيرانية.

وبالعودة إلى بعض التصريحات التي نشرها موقع "رجا نيوز" المقرب من حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، يمكن القول إن الجيل الثالث من عمر هذه المؤسسة التي تعد الأهم في بناء الثورة الإسلامية قد بدأ بالفعل.

وقد مر على الحرس الثوري -منذ تأسيسه بمرسوم أصدره آية الله الخميني عام 1978 بعضوية طوعية في قوات الثورة الإسلامية وضمن أقسام مختلفة اجتماعية وسياسية- ثلاثة أجيال وذلك بالنظر إلى فكره الأيديولوجي.

في السنوات الأولى لتشكيل الحرس الثوري، التي ترد فيها أسماء لشخصيات لها بصمات مؤثرة في مسيرته من أمثال محسن آرمين وهاشم أقاجري ومحمد ذو القدر ومحسن رفيق دوست ويحيى رحيم صفوي، كانت المسؤولية الأصلية له هي الحفاظ على الثورة والتصدي لأعدائها .

ثم ما لبثت الحرب العراقية الإيرانية أن بدأت ولعب الحرس الثوري فيها دورا مؤثرا عزز مكانته داخل المجتمع وبنية الدولة الإيرانية، ومع نهاية الحرب كان الحرس الثوري يدخل مرحلة جديدة من تاريخه.



"
مع نهاية فترة حكم الإصلاحيين تنحت مجموعة من شخصيات الحرس الثوري ودخلت إلى معترك الحياة السياسية عبر بوابة انتخابات مجلس الشورى
"
الحرس والاقتصاد
ومع استقالة رضائي ومجيء سيد يحيى صفوي بدأ جهد الحرس الثوري يتوجه بشكل مكثف للتعافي من خسائر الحرب وتجاوز مآسيها، فشارك في إعادة الإعمار والتخطيط له وكانت تلك وظيفة أضيفت إلى وظائفه السابقة، وهو ما فتح الباب شيئا فشيئا أمام دخول الحرس الثوري إلى ساحة النشاط الاقتصادي.

وعلى صعيد تقوية البنية النظامية اضطلع الحرس الثوري إلى جانب وزارة الدفاع برسم الخطط المتعلقة بالتسليح الدفاعي، وبالتدريج تحول الحرس الثوري بقيادة صفوي من مؤسسة أيديولوجية إلى مؤسسة عمل وتنفيذ.

ومع نهاية فترة حكم الإصلاحيين تنحت مجموعة من شخصيات الحرس الثوري ودخلت إلى معترك الحياة السياسية عبر بوابة انتخابات مجلس الشورى، واليوم يوجد عدد ممن كانوا في صفوف الحرس الثوري يحتلون مناصب مهمة في مؤسسات الدولة وضمن أعضاء مجلس الشورى.

وبالإضافة إلى دخول عدد منهم إلى ساحة العمل السياسي، اتجهت مجموعة أخرى إلى الميدان الاقتصادي ولم تمنع هذه التحولات من استمرار فئة واسعة في الحفاظ على الدور الأساسي الذي قام من أجله الحرس الثوري كمدافع عن الثورة والحامي لأرض واستقلال إيران، وكل ذلك مع ضمان استقلاله كمؤسسة تتبع لقيادة الثورة مباشرة وتتمتع بامتيازات تفوق تلك المعطاة للجيش.

ومع انتهاء مرحلة قيادة صفوي -الذي صرح بأن التغيير لم يفاجئه وأنه وضع في صورة التغييرات المزمع إجراؤها منذ شهر ونصف- تكون مرحلة الجيل الثالث في الحرس الجمهوري قد بدأت.

وبدأت هذه المرحلة بالتزامن مع السعي الأميركي لإدراج الحرس الثوري في قائمة الإرهاب من ناحية وتزايد الضغوط الغربية على إيران بشأن ملفها النووي والتهديد بفرض عقوبات عليها من ناحية أخرى، مما يجعل الجيل الثالث من الحرس الثوري شبيها بالجيل الأول منه مع الإقرار بوجود اختلافات في التوجه الأيديولوجي والنظر إلى روح الثورة بين الجيلين، إضافة إلى أن الظروف التي حكمت إيران والمنطقة في بدايات الثورة ليست تلك التي تحكمها اليوم.

و

"
منذ عام 1992 تولى جعفري قيادة القوات البرية لحرس الثورة واستمر في ذلك المنصب إلى أن سلمه إلى أحمد كاظمي الذي قتل في حادث سقوط طائرة بعد أشهر من توليه المنصب
"
يذكر أن محمد علي جعفري من مواليد يزد عام 1957 والتحق بعضوية الحرس الجمهوري كعضو "بسيجي" عام 1981 وخلال الحرب العراقية الإيرانية تولى مهمات قيادية عدة، وعاد بعد الحرب إلى جامعة طهران ليواصل الدراسة حيث حصل على شهادة الهندسة المعمارية.


الاستعانة بالمفكرين
ومنذ عام 1992 تولى جعفري قيادة القوات البرية لحرس الثورة واستمر في ذلك المنصب إلى أن سلمه إلى أحمد كاظمي الذي قتل في حادث سقوط طائرة بعد أشهر من توليه المنصب. وانتقل جعفري ليتولى رئاسة مركز إدارة الحرس الثوري الذي يعرف بأنه مركز التفكير والتخطيط والإشراف على مهمات الحرس الثوري وذلك بالاستعانة بمفكري الحرس بهدف تنميته وتعزيز قوته.

وبالنظر إلى الوظيفة السابقة فمن المتوقع أن تدخل الإستراتيجيات التي وضعها المركز تحت إدارة جعفري حيز التنفيذ مع توليه منصب قيادة الحرس الثوري وتتضمن الإستراتيجيات الجديدة رؤية تجديدية في تكتيك وعمليات الحرس الثوري ضمن سياسة تعزز قدراته الدفاعية والحربية.

المصدر : الجزيرة