انسحاب الصدريين من الائتلاف كيف يؤثر على البرلمان العراقي

محمد عبد العاطي-الجزيرة نت

كان قرار التيار الصدري بالانسحاب من الائتلاف العراقي الموحد بمثابة الزلزال السياسي الذي يبدو أن تداعياته لن تتوقف على ما ألحقه في بنية الائتلاف من تصدع وانهيار، وإنما من المتوقع أن تمتد الآثار الناجمة عن اهتزازاته الارتدادية لتشمل خريطة القوى السياسية العراقية الأخرى سواء داخل البرلمان العراقي أو خارجه.

الائتلاف وقوته البرلمانية
تشكل الائتلاف العراقي الموحد قبل عامين من مجموعة كيانات سياسية شيعية لينافس في انتخابات مجلس النواب، وبعد فوزه بـ130 مقعدا من أصل 275 هي إجمالي عدد مقاعد البرلمان كان بحاجة إلى ثمانية مقاعد فقط ليكتمل له نصاب الأغلبية لتشكيل الحكومة ومجلس الرئاسة وهيئة البرلمان ولكي يستطيع تمرير مشاريع القوانين التي يقترحها وفقا لأحكام الدستور (المادة 138 والمادة 70 والمادة 76 رابعا والمادة 55).

ولكي يحصل على الأصوات الثمانية هذه كان لزاما عليه التنسيق مع الكتل البرلمانية الأخرى التي كانت مستعدة بدورها للعب هذا الدور لكن بشروطها الخاصة.

وقد عرضت كتل عديدة نفسها للدخول في حلبة اللعبة السياسة من بينها الكتلة الكردية المسماة بالتحالف الكردستاني التي تضم 53 عضوا والقائمة العراقية التي لها 25 عضوا وجبهة التوافق بأعضائها الـ45 وكتلة الحوار الوطني التي يمثلها 11 عضوا.

ونتيجة لتعدد اللاعبين وتنوع أحجامهم واختلاف أوزانهم البرلمانية دخلت العملية السياسية في العراق في دوامة المساومات والمفاوضات الطويلة والشاقة عند تشكيل الحكومة وتوزيع الحقائب السيادية المهمة.

انسحاب التيار الصدري
لم يكد الائتلاف العراقي الموحد يفيق من صدمة انسحاب أعضاء حزب الفضيلة حتى جاءته ضربة ثانية أشد وقعا وأكثر تأثيرا، وذلك حينما أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر انسحابه، وبرر ذلك في بيان تلاه يوم السبت 15 سبتمبر/ أيلول رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان نصار الربيعي معددا ذلك في النقاط التالية:

  • رفض حكومة المالكي جدولة انسحاب القوات الأجنبية من العراق.
  • سياسة المحاصصة الطائفية التي تتبعها وتصر عليها.
  • فشلها في تقديم الخدمات الأساسية مثل الأمن والكهرباء والمياه. 
  • تكوين تحالف رباعي دون استشارة وموافقة بقية مكونات الائتلاف.

وعلى هذا الأساس سحب التيار الصدري نفسه من الائتلاف فخسر الأخير 30 عضوا، لتضاف إلى خسارة أخرى سابقة مني بها قبل أشهر حينما سحب حزب الفضيله أعضاءه الـ15.

الآن لم يبق في الائتلاف العراقي الموحد سوى 85 عضوا فقط من أصل 130، فكيف سيؤثر ذلك على أداء الحكومة وسير عمل البرلمان؟.

برلمان أكثر فعالية

بهاء الأعرجي (الجزيرة)
رئيس اللجنة القانونية في البرلمان العراقي النائب بهاء الأعرجي يرى أن سحب التيار الصدري نفسه من الائتلاف العراقي معناه تفتيت هذا الائتلاف الذي قام على أساس طائفي مذهبي، وأكد في حديثه مع الجزيرة نت أن هذا التفتت لمصلحة العراق عموما والبرلمان العراقي على وجه الخصوص.

ويفسر الأعرجي ذلك بقوله إن الائتلاف العراقي الموحد أعاق عمل البرلمان وشل حركته حيث كانت تتحكم في قراراته شخصيات لها أجندتها الطائفية، الآن تفتت هذه الكتلة بعد انسحاب التيار الصدري ومن قبله حزب الفضيلة.

وتوقع الأعرجي أن يؤدي هذان التصدعان اللذان لحقا ببنية الائتلاف إلى تصدع ثالث سيحدث قريبا بإعلان بعض أعضاء حزب الدعوة نفسه انسحابا مماثلا.

وهذا كله معناه –والكلام للأعرجي- انفراط عقد الائتلاف الشيعي، والعمل في البرلمان من خلال كتل صغيرة الحجم، وبالتالي سيصبح البرلمان أكثر حرية وأكثر تعددية، وسوف تصدر قراراته على أسس وطنية عوضا عن الأسس الطائفية والمذهبية والعرقية المتحكمة فيه الآن.

فرز صحي
على المنوال نفسه ينسج النائب مصطفى الهيتي رؤيته ويصف انسحاب التيار الصدري من الائتلاف بأنه عملية فرز صحية، ويقول في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن الائتلاف سيجد نفسه في الأيام القادمة عاريا ولن تنفعه التحالفات التي دخل فيها على أسس غير وطنية كتلك التي أنشأها مع التحالف الكردستاني ومع من تبقى من كتلة الائتلاف الشيعية بعد تصدعها.

ويضيف الهيتي أن من تداعيات هذا الانسحاب في القريب أن يعاد تشكيل التكتلات السياسية العراقية داخل البرلمان، إذ من المحتمل أن يتحد التيار الصدري مع حزب الفضيلة ومع المنشقين عن حزب الدعوة وغيرهم من التيارات الأخرى وتكوين تحالف جديد على أسس وطنية عراقية.

ويختتم الهيتي تفسيره لتداعيات انسحاب الكتلة الصدرية على البرلمان والحكومة بقوله إن حكومة المالكي لن تستطيع التعامل بسهولة مع ملفات ساخنة مطروحة أمام البرلمان، من أبرزها قانون النفط والغاز وقانون المحافظات وعلاقاتها بالحكومة المركزية وملف المليشيات وقضية التوازن في مؤسسات الدولة وغيرها من القضايا التي ستقف الحكومة أمامها مشلولة ولن تستطيع تمرير القوانين الخاصة بكل تلك القضايا في البرلمان كما كان الحال قبل انسحاب التيار الصدري.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة