الصومال.. محطات دامية

 



كمال القصير
ارتبط اسم الصومال في السنوات الأخيرة بالحرب الداخلية، وظهور المحاكم الإسلامية التي ازداد حضورها منذ بداية التسعينيات.

وقد شهد العام 1994 تأسيس أول محكمة شرعية عشائرية شمال العاصمة مقديشو، ليبدأ بعدها انتشار فكرة إنشاء محاكم شرعية خاصة بكل قبيلة.

وبعد سنوات من الحرب الداخلية الطاحنة، وعقب ما يفوق 10 مؤتمرات فشلت في إحداث المصالحة بين الصوماليين، عقد مؤتمر للسلام في منتجع "عرتا" الجيبوتي عام 2000 وأعلنت فيه حكومة فدرالية يرأسها عبدي قاسم صلاد حسن.

ونتج عن هذا المؤتمر وثيقة وطنية اعتبرت دستورا مؤقتا. وقد أعلنت المحاكم تأييدها للمؤتمر وشاركت فيه، وأيدت الرئيس الجديد صلاد قاسم حسن المنتخب من المؤتمر نفسه، إلا أن حكومة صلاد تلك لم تدم طويلا.

وبعد سقوط حكومة صلاد عام 2003، شكلت المحاكم المجلس الأعلى لاتحاد المحاكم الإسلامية برئاسة الشيخ شريف شيخ أحمد.

وفي يناير/ كانون الثاني 2004 في نيروبي بكينيا اتفق أمراء الحرب والسياسيون على تشكيل برلمان جديد، وتأسس البرلمان الذي تولى انتخاب عبد الله يوسف أحمد رئيسا جديدا للبلاد.

"
كان رد فعل المحاكم الإسلامية بعد قرار الاتحاد الأفريقي إرسال قوات حفظ السلام الأفريقية للصومال طبقا لمطلب الحكومة الانتقالية‏ سنة 2006 قويا وأكدت رفضها للفكرة وأبدت آنذاك استعدادها لمواجهة تلك القوات
"

وقد انتخب عبد الله يوسف بعد مفاوضات استمرت ما يقارب عامين في العاصمة الكينية نيروبي بين مختلف الفصائل الصومالية، وتمت برعاية السلطة الحكومية للتنمية في دول شرق أفريقيا "إيغاد" وتشمل جيبوتي والسودان وإريتريا وكينيا وأوغندا وإثيوبيا والصومال.

لكن الحكومة التي شكلت بدعم من الأمم المتحدة ظلت عاجزة عن دخول العاصمة مقديشو خاصة في ظل النجاح العسكري الذي حققته المحاكم الإسلامية.

وإضافة إلى استمرار إثيوبيا في دعم  تحالف زعماء الحرب في الصومال بين سنوات 2000 و2004 فإن العام 2005 عرف اتجاها أميركيا في مواجهة القوة الصاعدة للمحاكم الإسلامية.

وعقب فشل قادة الفصائل المسلحة في تحقيق مسلسل من المصالحات الذي تدخلت الجامعة العربية لرعايتها، قام زعماء الحرب في الصومال بدعم أميركي بتأسيس ما سمي تحالف إرساء السلام ومكافحة الإرهاب، في منتصف فبراير/ شباط 2006.

وقد أعلن ذلك التحالف حينها أن الصومال يؤوي عناصر تابعة لتنظيم القاعدة من المطلوبين دوليا في قضايا الإرهاب، وأن الإسلاميين في الصومال يسعون إلى إقامة نظام إسلامي متشدد على غرار نظام طالبان في أفغانستان.

إن توجه تحالف إرساء السلام ومحاربة الإرهاب عجل بوقوع التصادم مع اتحاد المحاكم الإسلامية وهزم التحالف بعد أربعة أشهر، ليعلن بعد ذلك اتحاد المحاكم سيطرته على العاصمة مقديشو وعدد من المدن الرئيسية.

 
وموازاة لأجواء الاصطدام بين الجانبين عرف العام 2006 عددا من الوساطات الدولية بين الجانبين، وعرض اليمن الوساطة بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية، وجاء الاتفاق بعد أسبوعين من إحكام قوات المحاكم سيطرتها على مقديشو.

وكان الاتفاق نتيجة مباحثات تعقد لأول مرة بين الجانبين في العاصمة السودانية الخرطوم.

وقد وافقت المحاكم الإسلامية على الاعتراف بشرعية الحكومة الصومالية المؤقتة، الذي كان أهم المطالب في تلك المباحثات، وإجراء المزيد من المباحثات، إضافة إلى وقف الحملات الإعلامية المتبادلة.

وكان رد فعل المحاكم الإسلامية بعد قرار الاتحاد الأفريقي إرسال قوات حفظ السلام الأفريقية للصومال طبقا لمطلب الحكومة الانتقالية‏ سنة 2006، قويا وأكدت رفضها للفكرة وأبدت آنذاك استعدادها لمواجهة تلك القوات.

وقد كان العام 2006 نقطة تحول كبيرة في مسار الحياة السياسية في الصومال، حيث شهدت البلاد دخول القوات العسكرية الإثيوبية والقوات الصومالية المرافقة لها، وانهزام قوات المحاكم الإسلامية بعد عدد من المعارك التي خاضتها، وخروج عدد من قياداتها خارج الصومال ليعود الرئيس عبد الله يوسف أحمد إلى الصومال من جديد يوم 8 يناير/ كانون الثاني 2007.

المصدر : الجزيرة

المزيد من حروب
الأكثر قراءة