التجاذبات السياسية تفاقم أزمة المؤسسات الأهلية الفلسطينية

التجاذبات السياسية أضرت كثيرا بعمل المؤسسات الأهلية الفلسطينية (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

دعا مشاركون في ورشة عمل حول تأثيرات الخلافات الفلسطينية على العمل الأهلي إلى ضرورة ضمان استقلالية العمل الأهلي وعدم تعريضه للتجاذبات السياسية التي تضر بمبادئ العمل المدني.

وشدد المتحدثون في الورشة التي نظمتها جمعية الوداد للتأهيل المجتمعي بغزة على ضرورة تشكيل لجنة فرعية مرتبطة بشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية لتوفير الحماية والأمن لمؤسسات المجتمع المدني، "لضمان عودة الوحدة الوطنية لمواجهة الانقسام والتجاذبات السياسية الحادة".

وبرأي الدكتور فضل أبو هين اختصاصي علم نفس أن الأوضاع الحالية لم تمس السياسة فحسب بل "مست الرواسب النفسية المحصنة لنجاح أي عمل وطني".

وقال في كلمة له في الورشة، إنه ليس بمقدور أي مفاوض سياسي أن يكون قويا إلا إذا كانت له قوة في المجتمع والشارع الفلسطيني، معتبرا أن التجاذبات السياسية "زرعت في المجتمع الفلسطيني ثقافة التشفي والتقليل من الآخرين".

ودعا إلى تنظيم حملة تقودها المؤسسات المدنية والأهلية، لتوضيح انعكاس التعصب الحزبي على كل مناحي الخير بالمجتمع، والحث على إشاعة التسامح الذي جاء به الإسلام.

تخوفات
من جهته تحدث الدكتور حسين منصور، مدير جمعية جباليا للتأهيل، عن التخوفات التي تعطل عمل المؤسسات المدنية نتيجة الاعتداءات عليها، مشيرا إلى أن بعض المؤسسات لم تقبل مساعدات خارجية في الفترة الماضية لتوزيعها خوفا من سرقتها من قبل أفراد أو الاعتداء عليها.

"
مطالبات واسعة بتحييد الإعلام الرسمي والحزبي والخاص عن التجاذبات وأساليب القذف والشتم والإساءة التي قد تؤثر على تماسك المجتمع ومؤسساته
"
ولفت في مشاركته في الورشة إلى أن المؤسسات تعيش حالة من عدم الاستقرار، داعيا إلى تشكيل لجنة للمحافظة على المؤسسات الأهلية تكون لها القدرة على مواجهة الاعتداءات التي قد تتعرض لها المؤسسات الأهلية.

أما الدكتور مفيد المخللاتي عميد كلية الطب بالجامعة الإسلامية، فطالب أصحاب القرار الفلسطيني بالمحافظة على المؤسسات المدنية، لافتا إلى أن أي انهيار في المؤسسة الأهلية سيعقبه انهيار في كل المؤسسات الأخرى.

واعتبر في كلمة له أن وقف تمويل المؤسسات الأهلية والاعتداء عليها في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإلغاء تسجيل العديد منها من المعوقات المباشرة على عملها.

اقتراح
واقترح الدكتور نعيم كباجة مدير جمعية أطفالنا للصم أن تشكل لجنة حماية المؤسسات تقودها مجموعة من القيادات والمنظمات لحمايتها، وتعزيز روح الشراكة بين المؤسسات الفاعلة والتركيز على العمل الجماعي والشراكة بين المؤسسات بغض النظر عن الانتماء الحزبي بغية الحد من حدة التجاذبات السياسية على عملها.

نقص التمويل
وحول المشكلات التي تواجه المؤسسة الأهلية ذكر حازم أبوشنب الإعلامي والقيادي في فتح أنها تتمثل في نقص التمويل وسحب التراخيص والاعتداءات على المؤسسات وعدم توفير الشروط النفسية للموظف.

دعوات وتوصيات
ودعا إلى أهمية تشكيل لجنة حماية المؤسسات تكون فرعية لشبكة المنظمات الأهلية، والعمل على تأسيس مؤسسات تربوية وإعلامية تدفع نحو المحبة والابتعاد عن التعصب الحزبي.

كما أوصت الورشة بضرورة تحييد الإعلام الرسمي والحزبي والخاص عن التجاذبات وأساليب القذف والشتم والإساءة التي قد تؤثر على تماسك المجتمع ومؤسساته.

ودعا المشاركون إلى العمل على استنهاض المؤسسات التربوية لتقوم بدورها البناء في تغيير منظومة القيم والثقافة السلبية السائدة إلى الأفضل وتوفير أساليب الدعم النفسي والمعنوي للعاملين في المؤسسات الأهلية العاملة في مناطق الضفة وغزة.
المصدر : الجزيرة