منظمات حقوق الإنسان.. الأداء والولاء ومصادر التمويل

تصمصم عن منظمات حقوق الإنسان
محمد عبد العاطي
 
كثرت المنظمات الدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وأصبح لها فروع ومكاتب ومندوبون في أكثر من 140 دولة، بعضها مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش يصدر تقارير يكون لصداها دوي حينما تسلط وسائل الإعلام الضوء عليها.
 
وفي كل مرة تصدر مثل هذه التقارير يسارع من أشارت إليهم أصابع الاتهام إلى القول بأن هذه المنظمات تعمل وفقا لأجندة خفية وتسعى لتحقيق مآرب سياسية.
 
فكيف نشأت وتطورت هذه المنظمات؟ وما علاقاتها بحكومات الدول الكبرى؟ ومن يمولها؟
 
نشوء الفكرة وتطورها
لم يكن لمنظمات حقوق الإنسان أن تتكون دون نشوء وتبلور فكرة حقوق الإنسان نفسها، وضرورة تحويل مسار هذه الحقوق من مجال المناشدات الأخلاقية إلى مسار الضغط والإلزام والمراقبة والمحاسبة.
 
ويعتبر الكثير من الحقوقيين أن ميثاق الأمم المتحدة عام 1945 هو أول وثيقة في تاريخ البشرية تشير بصراحة ووضح إلى مسؤولية المجتمع الدولي ليس فقط عن إقرار حقوق الإنسان بل في حمايتها أيضا.
 
وقد تبلورت وتحددت تلك الإشارة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948.
 
وكان العالم بعد ذلك بحاجة إلى وجود منظمات دولية "تكافح" من أجل تطبيق ما جاء في هذا الإعلان وغيره من مواثيق ومعاهدات، فنشأت وتكاثرت منظمات حقوق الإنسان.

 
فرض منظومة القيم الغربية
تكثر الانتقادات الموجهة لمنظمات حقوق الإنسان الدولية، فالبعض يتهمها بمحاولة فرض منظومة قيمية على العالم هي بالأساس منظومة غربية مؤسسة على رؤيتها لمفهوم حقوق الإنسان، ويستدلون على ذلك -على سبيل المثال- بدفاع هذه المنظمات عن حقوق الشواذ جنسيا، في حين يعتبر الكثير من دول العالم أن الشذوذ جريمة أخلاقية يجب محاربتها لا الدفاع عنها.
 
شبهات التمويل
كذلك توجه لهذه المنظمات انتقادات متعلقة بمصادر التمويل وكيف أنها تفتح بهذا الأمر بابا لممارسة نفوذ كبار الممولين الموالين بدورهم لتوجهات سياسية معينة.
 
ويعتبر د. محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية أنه ليس بالضرورة أن يكون التشكيك في مصادر التمويل هو أهم ما يؤخذ على هذه المنظمات من انتقادات، وإنما -في رأيه- الأهم والأخطر هو الانتقادات المهنية الموجهة لأسلوب عمل هذه المنظمات.  
 
ضعف الأداء المهني
محمد السيد سعيد (الجزيرة)
محمد السيد سعيد (الجزيرة)
ويشرح ذلك بقوله إن منظمة العفو الدولية على سبيل المثال كانت حتى وقت قريب تفتح أبوبا خلفية مع الحكومات المتهمة بانتهاك حقوق الإنسان بدعوى تحسين سجلها الحقوقي قبل كتابة التقارير، وبعد أن لاقت انتقادات حادة بشأن هذا الأمر غيرت من أسلوبها.
 
كذلك يؤخذ على تلك المنظمة أنها كانت تمنع أعضاءها من انتقاد الأوضاع في بلدانهم خوفا كما تقول على حريتهم الشخصية، لكنها عادت وبفعل الانتقادات لتغير من هذا الأسلوب مقرة بأنه من الضروري أن يتولى نشطاء كل بلد قضاياهم بأنفسهم أولا.
 
تأثيرات اللوبي اليهودي
أما منظمة هيومن رايتس ووتش فإن الانتقادات الموجهة إليها لا تزال هي الأخطر، مما يشكك في مصداقيتها على حد تعبير محمد السيد سعيد.
 
إذ يقول إن من يراجع قائمة المؤسسين ومجالس أمناء هذه المنظمة يفاجئ بأن معظمها أسماء لشخصيات يهودية بعضها شديد الولاء والتحيز لإسرائيل.
 
ويضيف أن هذه الشخصيات تؤثر على التقارير الصادرة عن هذه المنظمة فتجعل من حجم النقد الموجه للسياسات الإسرائيلية قليلا جدا ولا يتناسب مع حجم الانتهاكات التي تقوم بها، في حين تضخم أي عمل يتم ضد إسرائيل، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك والريبة على التقارير الصادرة عن هذه المنظمة.

من جانبها تنفي تلك المنظمات أي شبهة عن نفسها سواء ما يتعلق بالموضوعية أو التمويل، وتقول إنها لا تقبل تمويلا من أي حكومة أو حزب سياسي في العالم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وتعلن أنها تعتمد في أداء عملها على تبرعات الأفراد والمؤسسات الخاصة فقط.
المصدر : الجزيرة