رهائن طالبان.. مكسب حقيقي للحركة أم وهم؟

قضية الرهائن الكوريين

 

كريم حسين نعمة

انطوت في أفغانستان صفحة أسوأ أزمة رهائن منذ سقوط حركة طالبان عام 2001 وأسدل بذلك الستار على قضية شغلت الرأي العام العالمي نحو ستة أسابيع.

طالبان أكملت الإفراج عن رهائنها الكوريين بعد قبول سول تلبية شروطها بسحب جنودها البالغ عددهم 200 مع نهاية العام الحالي، والتوقف عن إرسال بعثات تبشيرية إلى أفغانستان. بالمقابل تخلت الحركة عن مطلب سابق بإطلاق سراح بعض قادتها.

وبينما قوبل تفاوض سول مع طالبان بانتقادات عنيفة من الحكومة الأفغانية وحلفائها الغربيين الذين اعتبروا أنها تشجع هذه الحركة على المضي قدما في عمليات خطف الأجانب، اعتبرت طالبان أن هذه العملية انتصار لها لأنها تفاوضت لأول مرة مباشرة مع حكومة أجنبية، وتعهدت بتكرارها لأنها سياسة ناجحة، بحسب وصفها.

فقد قالت على لسان المتحدث باسمها قاري يوسف أحمد إن هذه العمليات هي "الأكثر نجاحا في تحقيق أهدافها".

محللون اتفقوا مع وجهة نظر طالبان وقالوا إنها خرجت منتصرة من هذه العملية بتسجيلها العديد من النقاط ومن أبرزها قبول سول سحب قواتها وحصولها على فدية مالية لتوظيفها في تمويل علمياتها العسكرية القادمة، فضلا عن تحسين صورتها في الشارع الأفغاني المستاء من خطفها لنساء كوريات من خلال نجاحها في وقف البعثات التبشيرية الكورية.

"
المحلل السياسي الأفغاني نور الله سلاب قلل من أهمية اعتبار طالبان مفاوضاتها مع سول نجاحا سياسيا، وقال إنه لا يرى الأمر كذلك لأن كوريا الجنوبية ليست دولة مهمة في تقرير مصير أفغانستان مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا أو غيرهما من الدول الغربية
"

تشكيك
وفي المقابل يشكك محللون آخرون في مدى صحة هذا النجاح ويتساءلون عما إذا كان مجرد التفاوض مع حكومة أجنبية هو نصر سياسي كما تقول طالبان، ويرون أن الحكم على ذلك مرهون بطبيعة هذه الحكومة ووزنها في الساحة الأفغانية والدولية.

وفي هذا الإطار يقلل المحلل السياسي الأفغاني نور الله سلاب في حديثه للجزيرة نت من أهمية اعتبار طالبان مفاوضاتها مع سول نجاحا سياسيا، ويقول إنه لا يرى الأمر كذلك لأن كوريا الجنوبية ليست دولة مهمة في تقرير مصير أفغانستان مثل الولايات المتحدة أو بريطانيا أو غيرهما من الدول الغربية بل هي مجرد دولة ثانوية لا تشارك سوى بإعادة الإعمار وبعض الأعمال الخيرية.

ويرى سلاب أن حديث طالبان عن البعثات التبشيرية الكورية مبالغ فيه لأن هذه البعثات معظمها يأتي من الدول الغربية وهي لا تحقق أي نتائج تذكر في هذا المجال لأن الأفغانيين شعب مسلم ولا يمكن أن يغير دينه بمثل هذه السهولة، مشيرا إلى أن حالات تنصير الأفغان محدودة وليست على نطاق واسع وقد يلجأ إليها البعض بسبب ظروفه الاقتصادية.

ويعتبر أن الحكومة لم تخسر في هذه العملية لأنها لم تطلق سراح أي من قادة طالبان وهي لم تقبل التفاوض أصلا مع هذه الحركة، مشيرا إلى أن ما قيل عن وجود صفقة مالية يمكن أن يكون في صالح طالبان على المدى القصير، ولكنه يرى أن القبائل الباكستانية كان لها دور كبير في إقناع الحركة بإطلاق سراح رهائنها وأنها أقدمت على هذه الخطوة خشية خسارة حلفائها.

المصدر : الجزيرة