محكمة إسرائيلية تطالب بحماية المقدسات الإسلامية بإسرائيل

إسرائيل اهتمت بالكنس اليهودية وأهملت مساجد المسلمين (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

أصدرت محكمة إسرائيلية اليوم أمرا مشروطا بإجبار وزير الأديان على سن أنظمة خاصّة للحفاظ على الأماكن المقدسّة الإسلامية داخل أراضي فلسطين 48 التي لا تزال تواجه الهجران والتدنيس منذ ستة عقود.

وكان مركز "عدالة" الحقوقي قد تقدم بالتماس إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية عام 2004 باسم مجموعة من رجال الدين المسلمين وجمعية الأقصى لرعاية الأوقاف بغية إلزام السلطات الإسرائيلية بالاعتراف بالمقدسات الإسلامية والكف عن تدنيسها.

وفرضت المحكمة اليوم في قرار مرحلي على الدولة القيام خلال 45 يوما بتقديم إجابات بشأن امتناعها عن سن أنظمة خاصة للحفاظ على الأماكن المقدسة الإسلامية أسوة بالأماكن المقدسة اليهودية استنادا لقانون الحفاظ على الأماكن المقدسّة في إسرائيل لعام 1967.

لليهود فقط
وكانت نيابة الدولة قد ادعت خلال جلسة المحكمة قبل الأخيرة الشهر الماضي أنّه لا حاجة لسن أنظمة للحفاظ على الأماكن المقدسّة الإسلامية، وأعلنت عن استعدادها لتخصيص ميزانية قدرها مليوني شيكل (نحو نصف مليون دولار) للحفاظ عليها.

مسجد البحر (الجزيرة نت)

وأشار مدير المركز بدير إلى أن وزراء الأديان الإسرائيليين استعملوا حتى الآن صلاحياتهم وسنوا أنظمة تخص الأماكن اليهودية فقط لافتا إلى أن هذه الأنظمة عرفت "الأماكن المقدسة" اليهودية وعددت الأعمال الممنوعة فيها إلى جانب العقاب المستحق لمخالفيها بينما ظلت المآذن تنتهك يوميا دون رقيب أو حسيب.

ملايين المسلمين
وكان بدير قد أكد في التماسه أن عدم ضم الأماكن الإسلامية ينافي أسس القانون الإداري التي تنص على واجب الوزير باستعمال صلاحياته بشكل "نزيه ومعقول ومن دون عشوائية وتمييز".

وأكد الالتماس أن انعدام أنظمة تخص الأماكن المقدسة الإسلامية يجّذر التمييز المستمر ضدها وعدم تخصيص الميزانيات الضرورية لصيانتها وترميمها لافتا إلى أن ذلك يمس أيضا ملايين المسلمين في العالم.

هوية البلاد
وقال رئيس جمعية الأقصى الشيخ كامل ريان للجزيرة نت إن قرار المحكمة الإسرائيلية مهم واعتبره خطوة نحو الاعتراف الرسمي بالمقدسات الإسلامية لافتا إلى أن غياب الاعتراف بها يعني "عدم وجودها" رسميا والتعامل معها كمواقع تاريخية فحسب.

وشدد على أن الاعتراف بالمساجد والمقابر في أراضي 48 يساهم في تثبيت الهوية الحضارية والدينية والقومية للبلاد موضحا أن إسرائيل طالما تهربت من ذلك وأضاف" طالما تسترت وزارة الأديان خلف شح الميزانيات والمواقف المبهمة والمماطلات".

مآذن بمواجهة الدمار
يشار إلى أن المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية سبق أن توجه لرئيس الحكومة بهذا الخصوص وأوصى بتغيير حالة الأماكن الإسلامية المقدسة، لكن إسرائيل لا تزال تستأثر بريع الأوقاف الإسلامية وتحرم فلسطينيي 48 منها.

إسرائيل حولت المساجد لحانات وملاه وكنس وحظائر (الجزيرة نت)

وتنتشر في أرجاء أراضي 48 مئات المقابر المهجورة وغير المصانة ومئات المساجد التي تعاني من التدنيس والانتهاكات الفاضحة. ففي طبرية على سبيل المثال لا يزال المسجد العمري مغلقا وفي حالة رثة، ومسجد بئر السبع الكبير أصبح متحفا ومسجد العباسية حول إلى كنيس، أما المسجد اليونسي في صفد فصار معرضا فنيا، والمسجد الأحمر المملوكي بات مرقصا ومسجد عين الزيتون حوّل إلى حظيرة أبقار ومسجد قيسارية من العهد الأموي أضحى مطعما وحانة لشرب وبيع الخمور.

وأشار الشيخ سعيد العقبى (80 عاما) المهجر من مدينة بئر السبع والذي يقيم في قرية حورة المجاورة إلى أن قشعريرة قوية تسري في عروقه وتهز أعماقه حينما يمر بجانب المكان ويرى المسجد محاصرا وأسيرا .

المصدر : الجزيرة