هجرة العراقيين.. مآس إنسانية وإهدار للطاقات

العنف بالعراق أفرز موجة هجرة مكثفة نحو المجهول (الجزيرة نت) 
 
 
فاضل مشعل-بغداد
 
فرضت الهجرة التي حلت بالعراقيين لأسباب مختلفة، تفتت العائلة الواحدة بين داخل وخارج البلد وأحيانا بين مناطق مختلفة داخل المدينة الواحدة.
 
وخلفت هذه الظاهرة مآسي اجتماعية أخذت تتسع وتفرز نتائج سلبية ومناخا معتما يهدد بتدمير النسيج الاجتماعي الذي كان متجانسا يوم ما في العراق.
 
ويرى أستاذ مادة علم الاجتماع في جامعة بغداد أنور مختار أن أول نتائج هذا الفرز القسري الاجتماعي هو توقف الإنتاج الفكري والاقتصادي والحرفي لدى الشرائح المبتلاة به.
 
وقال للجزيرة نت "لو فرضنا أن كل شخص، امرأة كان أم رجلا، بمقدوره أن يعطي ما مقداره عشر وحدات من الطاقة البناءة في مجال اختصاصه فهذا  يعني أن عشرة ملايين وحدة في كل مليون مهاجر تهدر هباء".
 
وأضاف مختار أن القلق وعدم الاستقرار في السكن وانعدام توفر مصدر الرزق والتسرب الدراسي القسري الذي نجم عنه ضياع مستقبل مئات الآلاف من الفتيات والفتيان والأطفال أيضا، كل ذلك خلف فراغا لدى هذا الحشد الهائل من المهاجرين فجاء الحفاظ على النفس أولا ثم الأمن ثانيا فالعيش ثالثا بالتدريج في سلم الأمنيات لنحو أربعة ملايين مهجر ومهاجر داخل وخارج العراق مقابل التخلي عن أمنيات الحصول على الثروة والزواج.
 
مآس اجتماعية
وتعيش الطفلة أنوار ذات السنوات التسع حائرة إزاء الإشكال الذي حل بها
فقد قتل أبوها في صراع بين مسلحين فكفلها أعمامها ولأن أمها صنفت
من فئة وأبوها من فئة أخرى فإن أعمامها لا يستطيعون زيارة أهل أمها والعكس صحيح.
 
ويقول جدها لأمها محسن عبد الصاحب للجزيرة نت إن "الطفلة لا تعرف الطريق إلينا، ونحن لا نستطيع الذهاب لأعمامها لزيارتها، والأخبار التي تأتي منها تقول إنها تبكي ليل نهار لفراق أمها".
 
أما عائلة خليل إبراهيم فقد توزعت بين ثلاث دول. ويقول عطا شقيق خليل
"شقيقي يعيش في دولة أوروبية منذ أربع سنوات ولم يسمح لعائلته وفق قوانين تلك الدولة الأوروبية بأن تلتحق به فيما تعيش زوجته وإحدى بناته في بغداد وثلاثة من أولاده في سوريا دون دراسة منذ سنتين بانتظار الالتحاق بأبيهم".
 
وحرمت السلطات الأردنية محمد جاسم محمد من دخول الأردن للالتحاق بزوجته التي طردت لمخالفتها قوانين الهجرة من الأراضي السورية.
 
ويقول "حاولت دخول الأردن من الحدود السورية بالسيارة مرتين فمنعت من الدخول ثم عن طريق الجو فعدت بالطائرة كما أتيت لآن اسمي يشبه اسما مطلوبا رغم اختلاف أسماء الأمهات، لم أر أولادي الصغار منذ تسعة أشهر, زوجتي تستطيع الذهاب إلى بغداد لكني معرض للقتل إن ذهبت إلى هناك.. وهكذا فأنا حائر لا أعرف ماذا أفعل".
المصدر : الجزيرة

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة