معركة المسجد الأحمر.. بدأت ولن تنتهي

 جنود من الجيش يراقبون محيط المسجد الأحمر (الجزيرة نت)
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
بغض النظر عن الدماء التي سالت في اقتحام الجيش الباكستاني للمسجد الأحمر في إسلام آباد وأعداد القتلى والجرحى من الجانبين، فإن تداعيات العملية العسكرية قد لا تمر على المجتمع الباكستاني مرور الكرام بقدر ما يعتقد أنها ستعمق جذور الخلاف بين حكومة الرئيس برويز مشرف والأحزاب الإسلامية لتصل إلى مرحلة الطلاق البائن حسب رأي محللين.
 
فبينما وصفت الحكومة على لسان رئيس الوزراء شوكت عزيز العملية في المسجد الأحمر بالناجحة واعتبرتها نصرا على ما يسمى الإرهاب، أعلن مجلس العمل الموحد المعارض -الذي يضم ستة أحزاب إسلامية- الحداد ثلاثة أيام في أنحاء البلاد وتعهد بتسيير المظاهرات ضد سياسات الحكومة.
 
الخلاف قادم
وبعد أن وضعت معركة المسجد أوزارها الأربعاء، مخلفة وفق الأرقام الرسمية المعلنة حتى الآن 11 قتيلا من الجيش و55 من المتحصنين بمن فيهم زعيمهم عبد الرشيد غازي، فإن أنظار المراقبين انصرفت إلى التفكير في تداعيات الحدث الكبير.
 
وفي هذا السياق قال المحلل السياسي الباكستاني شاهد الرحمن إن المعركة الحقيقية بين من أسماهم المعتدلين والمتشددين في باكستان قد بدأت ولن تنتهي في محيط المسجد الأحمر.
 
طالبات مدرسة حفصة الملحقة بالمسجد يخرجن من المبنى أثناء الاشتباكات (الجزيرة نت)
وأضاف في تصريح للجزيرة نت  أن ما حدث يشير إلى أن حكومة الجنرال مشرف تريد أن تثبت للغرب أنها معتدلة وهو ما سيدفع "المتعصبين الإسلاميين" إلى الوحدة والعمل من خلال قاعدة مشتركة ضد الحكومة.
 
ولم يغفل شاهد الرحمن عن إبداء قلقه تجاه معارك قوية قد تقع بين الأحزاب الإسلامية والأحزاب "المتحررة" في الأيام المقبلة، مشيرا إلى أن الأمر يبقى منوطا بطبيعة رد الإسلاميين.
 
ولاقت الطريقة التي تعامل بها الرئيس مشرف مع أزمة المسجد الأحمر ترحيبا من قبل الإدارة الأميركية التي وصفت الحدث بأنه كان خطوة مهمة على صعيد مكافحة ما تسميه الإرهاب.
 
كما رحبت رئيسة حزب الشعب المعارض -الموصوف بالاعتدال- بنظير بوتو بقرار الاقتحام قائلة "إنه قرار ما كان بالإمكان تجنبه"، وهو ما أثار حفيظة الشيخ فضل الرحمن رئيس جماعة علماء الإسلام الذي أعلن مقاطعته بقية جلسات اجتماع المعارضة الجاري في لندن بسبب تصريح بوتو.
 
تصاعد متوقع
ويرى المحلل السياسي الباكستاني حسن خان أن الشرارة التي انطلقت في المسجد الأحمر ستكون لدخانها تبعات على المجتمع الباكستاني عموما وعلى إقليم الحدود الشمالي الغربي "سرحد" الذي يسيطر على حكومته الإسلاميون خصوصا.
 
ويضيف خان في حديث للجزيرة نت أن 70% أو 80% من طلبة المسجد الأحمر هم من عرق البشتون، وعندما تصل جثث الطلبة إلى ذويهم فإن سؤالا سيفرض نفسه لماذا قتل هؤلاء وما هو ذنبهم؟.
 
ورغم إقرار خان بأن سلوك إدارة المسجد الأحمر أساء إلى سمعة المدارس الدينية في البلاد، فإنه أشار إلى أن ردة الفعل بدأت تأخذ مجراها عبر مظاهرات خرجت في كل من مدن ملتان وكوهستان وباجاور وغيرها.
 
أرقام الضحايا

جنود في طريقهم إلى ساحة المعركة (الجزيرة نت)
وقد زاد غياب وسائل الإعلام عن مسرح الحدث بأمر من الجيش الباكستاني من نسبة التكهنات حول ما جرى ولا سيما ما يتعلق بأرقام الضحايا.
 
ويرى المحلل السياسي طاهر خان في تصريح للجزيرة نت أن عملية المسجد الأحمر أحدثت شرخا بين الحكومة والجماعات الإسلامية سيصعب إصلاحه، مشيرا إلى أن الجيش يتكتم على أرقام الوفيات بين صفوف الأطفال والنساء، معتبرا أن الأرقام المعطاة لا تنسجم مع القصف العنيف الذي كان يسمع دويه في محيط المسجد لتسعة أيام.
 
ومع انتهاء العمليات العسكرية يكون المسجد الأحمر قد أصبح اسما على مسمى من جديد، لكن هذه المرة بدماء أبناء بلده التي يخشى أن يراق المزيد منها إذا ما تصاعدت ردود الأفعال.
المصدر : الجزيرة

المزيد من أزمات
الأكثر قراءة