في ذكرى حرب لبنان.. الإسرائيليون ما زالوا مصدومين

 صواريخ حزب الله انهمرت على شمال إسرائيل طيلة فترة الحرب (الفرنسية-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

كشفت دراسة إسرائيلية أن نسبة عالية من الإسرائيليين في المناطق التي ضربتها صواريخ المقاومة اللبنانية ما زالوا يعانون من حالة "كرب ما بعد الصدمة" بدرجة شديدة نتيجة الحرب على لبنان رغم مرور عام عليها.

وأجرى فريق من مركز "مشآفيم" برئاسة الخبير النفسي مولي لاهد من كلية "تل حاي" بالتعاون مع المركز الإسرائيلي للصدمات بحثا يستند إلى استطلاع علمي شمل عينة، قارن فيه بين حالة السكان اليوم وبين حالتهم العام الماضي بموجب بحث مماثل تم فور انتهاء الحرب.

وأشارت النتائج إلى عدم حصول أي تحسن على حالة السكان من الناحية النفسية بخلاف حالات مشابهة في العالم، إضافة إلى تدهور في عوارض كرب ما بعد الصدمة في حالات معينة نتيجة عدة أسباب منها الأحاديث عن حرب محتملة.

وبموجب البحث أشار 23% من اليهود في شمال إسرائيل اليوم إلى تعرضهم لعوارض الصدمة منذ الحرب مقابل 20% بعد شهر من انتهائها، في حين لا يزال 30% (41% العام الماضي) من فلسطينيي الداخل في المنطقة ذاتها ما زالوا يعانون من العوارض ذاتها بدرجات مختلفة.

وأوضح القائمون بالدراسة أنه من بين النتائج المفاجئة للاستطلاع تلك التي تشير إلى ارتفاع نسبة الأطفال اليهود ممن يعانون صدمة شديدة جراء الحرب من 18% بعد شهر من انتهائها إلى 32% اليوم. وأشارت إلى أن حالة الأطفال من فلسطينيي الداخل في المنطقة ذاتها أكثر حدة، وأن 40% منهم ما زالوا يعانون من العوارض النفسية.


مولي لاهد دعا لمعالجة هذه الحالة سريعا (الجزيرة نت)
أزمة ثقة
وعرض الباحثون عدة أسباب لاستمرار هذه الحالة، فقد لعب الإعلام -بحسب الدراسة- دورا في تكريس الأزمة عبر الانشغال المكثف بتكهنات اندلاع حرب جديدة خلال الصيف الحالي مع سوريا أو إيران.

ويوضح الباحثون أن الانشغال الإسرائيلي بلجنة التحقيق في إخفاقات حرب لبنان (لجنة فينوغراد) إلى جانب استقالة عدد من المسؤولين العسكريين، قد دعم الشعور بعدم الاستقرار والأمن وبالشكوك التي تؤثر سلبا على نفسية المواطنين.

كما أشارت الدراسة إلى انعدام ثقة الجمهور بالمؤسسات والقيادات المحلية والقطرية، وكشفت أن 45% من الإسرائيليين في شمال إسرائيل يولون قيمة متدنية جدا للمسؤولين في السلطات المحلية التي يعيشون في نطاقها، ولا يثق 47% منهم بقدرتها على أداء مهامها في حال نشوب الحرب مجددا.

وتؤكد الدراسة أن 74% من فلسطينيي 48 مقابل 55% من اليهود يفضلون البقاء في أماكن سكناهم شمال إسرائيل رغم الخطر الشديد المترتب على نشوب حرب.

وأوضح مولي لاهد في تصريح للجزيرة نت أن نتائج الدراسة تبين أن عدم قدرة المواطنين الإسرائيليين على تحقيق السكينة النفسية ليست وليدة أسباب شخصية وعائلية فحسب، بل نتيجة البيئة العاصفة التي يعيشون فيها وأزمة الثقة بالقيادة وبالمجتمع.

وأشار لاهد إلى أن أصداء الضربات التي تلقاها السكان لم تهدأ بعدُ نتيجة إحساس الفرد بعجز السلطات وتقاعسها. ودعا الخبير النفسي السلطات الإسرائيلية والمجتمع للتحرك سريعا وبشكل واسع من أجل التدخل وفق خطة وتعزيز المناعة الوطنية من خلال إقامة مراكز خاصة لهذه الغاية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أعمال مقاومة
الأكثر قراءة