تعطيل المجلس التشريعي يبرز عمق الانقسام الفلسطيني

تعطيل المجلس التشريعي يبرز عمق الانقسام الفلسطيني

 توجس وقلق بعد انتقال الصراع بين حماس وفتح الى أروقة التشريعي (الفرنسية)


أحمد فياض-غزة

تسود أجواء التوجس والقلق الشارع الفلسطيني نتيجة تعطل المجلس التشريعي وفشله في عقد جلساته، وعجزه عن الخروج من حالة الشلل وهيمنة خطاب الاستقطاب والتجاذب السياسي الحاد.

ويهدد هذا الوضع آخر حصن فلسطيني ممكن أن يكون منطلقاً لجسر هوة الانقسام الفلسطيني الكبيرة، التي أعقبت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة منتصف الشهر المنصرم .

آخر فصول التعطيل كانت في أعقاب تعليق جلسة دعا الرئيس محمود عباس إلى عقدها أمس كدورة برلمانية جديدة من صلاحياتها انتخاب هيئة رئاسية جديدة للبرلمان، لعدم اكتمال النصاب القانوني بعد مقاطعة نواب حماس للجلسة بحجة عدم قانونية انعقادها.

ويقول النائب الثاني لرئيس التشريعي د. حسن خريشة إن حالة الانقسام انتقلت بكل ثقلها إلى أروقة المجلس، وسط محاولة كل من فتح وحماس تجيير القانون لأجنداتهما السياسية ومصالحهما الحزبية.

وأضاف خريشة أن الخاسر الأكبر من عدم وجود مجلس تشريعي فاعل ونشيط، هو القضية الفلسطينية التي تتعرض لمخاطر التصفية والتذويب.

كما دعا إلى ضرورة الحفاظ على هذا المجلس  شكلا ومضمونا رغم حالة الشلل التي يعاني منها "لأنه الأمل الوحيد الباقي للحفاظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة".

من جهتهم طالب النواب والكتل البرلمانية بإبقاء المجلس بعيدا عن التجاذبات السياسية الحادة، والتعامل مع القضايا الوطنية بعيداً عن الحسابات الحزبية الضيقة منعاً لوقوعه رهينة بيد القوى السياسية الكبيرة التي تتصارع فيما بينها على أساس سياسي.

حسن الكاشف اعتبر أن توازن القوى داخل التشريعي يمنع أي طرف من الحسم (الجزيرة نت)
وأوضح د. خريشة في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت أن مصلحة الشعب الفلسطيني تقتضي فتح قنوات الحوار والتوافق لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، وحل الأزمة من خلال مظلة التشريعي التي تعتبر من وجهة نظره أهم من المظلات العربية والإقليمية.

التوازن والحسم
من ناحيته قال الكاتب والمحلل الصحفي حسن الكاشف إن الحركتين المتصارعتين تطلقان الكثير من الكلام القانوني، ولكن الحقيقة أن توازن القوى داخل التشريعي يمنع أي طرف من الحسم لاسيما في ظل غياب الإرادة المشتركة للوصول إلى حلول توفيقية أو وسطية تعتمد القواسم المشتركة.

وأوضح الكاشف في حديث للجزيرة نت أن الرئيس الفلسطيني بدأ باستخدام الحسم السياسي عبر ما لديه من أدوات لمواجهة الحسم العسكري التي اختارته حماس في القطاع، لافتاً بالوقت نفسه إلى أن عباس يستثمر قدراته في مجال الحسم السياسي بحكم عوامل أساسية أهمها تمتعه بشركاء فلسطينيين وبدعم واعتراف وتأييد عربي وإقليمي واسع.

 مؤمن بسيسو يرى أن ما يجري سينعكس على الحياة الديمقراطية الفلسطينية (الجزيرة نت)
استثمار الأوراق
غير أن الكاتب الصحفي مؤمن بسيسو قال إن الرئيس عباس وحركة فتح تحاولان استثمار كافة الأوراق التي يعتقدون أنها رابحة في مضمار المواجهة مع حماس، ومن ضمنها توظيف التشريعي لحشر حماس في الزاوية ودفعها خارج المربعات السياسية المتوافق عليها وطنيا.

وأضاف أن كافة المحاولات التي يقوم بها رئيس السلطة بخصوص المؤسسة التشريعية سوف تنعكس بأثر بالغ على الحياة الديمقراطية، وستعيد القضية الفلسطينية إلى الوراء عشرات السنين.

وأشار بسيسو في حديث للجزيرة نت إلى أن تغييب دور التشريعي في هذه المرحلة الخطيرة كفيل بأن يقضى على الأمل الأكبر الذي يعول عليه الفلسطينيون الخروج من هذه الأزمة الراهنة.

المصدر : الجزيرة