انقسام فلسطيني بشأن تأسيس بلدية عربية بالقدس

الجدار حول القدس مقدمات الانتفاضة الثالثة
اختزال القدس من عاصمة فلسطين إلى بلدية (الجزيرة)
 
منى جبران-القدس

أثار إعلان تأسيس بلدية فلسطينية عربية في مدينة القدس ردود فعل غاضبة لدى الوسط السياسي الفلسطيني, إذ اعتبرت خطوة خطيرة تتعارض مع المصالح الوطنية.
 
وفي حين رأى بعض السياسيين أن مثل هذا الإعلان انتقاص من وضع مدينة القدس السياسي واختزال له في مسألة خدمات بلدية, رأى آخرون أن ما جرى هو مجرد تظاهرة إعلامية بهدف التنبيه إلى ما تتعرض له القدس من تهويد وأوضاع مأساوية لسكانها.
 
ورأى نواب فلسطينيون أن تلك الخطوة تأتي مخالفة للقانون الفلسطيني الذي ينص على أن القدس عاصمة لدولة فلسطين وأنها ليست مجرد بلدية.
 
واعتبر آخرون تأسيس بلدية في القدس نتيجة للفراغ السياسي بعد وفاة فيصل الحسيني وإغلاق بيت الشرق، الذي يعد أهم مرجعية وطنية وسياسية للمقدسيين.
 
ورفضت مصادر فلسطينية مقربة من الرئيس الفلسطيني فكرة تأسيس البلدية.
 
وقال أحد مستشاري الرئيس رافضا الإفصاح عن اسمه إن تأسيس بلدية عربية في مدينة القدس مخالف للقانون الفلسطيني الذي يعتبر القدس أمانة وليست بلدية.
 
وأضاف أن المجلس التشريعي سن في دورته الماضية قانون أمانة القدس، وأصدر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مرسوما رئاسيا لتعيين أمين للقدس ومجلس للأمانة.

 
واقعية
من ناحيته قال عبد الفتاح درويش منسق حملة الحياة للقدس وأحد المساهمين في فكرة إقامة بلدية عربية في المدينة إن إسرائيل تسعى إلى تنفيذ إجراءات في القدس تفرض من خلالها أمرا واقعا وتلغي إمكانية التفاوض بشأنها وتحويلها إلى عاصمة للدولة الفلسطينية مستقبلا.
 
وأكد وجود حملة إسرائيلية رصد لها أكثر من 5 مليارات دولار، وتشمل نقل أكثر من مائة دائرة جامعية للقدس ونحو 10 آلاف موظف وبناء 20 ألف وحدة سكنية استيطانية في غضون سنوات لتهجير آلاف المقدسيين وخصوصا من البلدة القديمة.
 
وأضاف درويش أن هذه أضخم حملة تشن على القدس منذ عام 1967 "دون تحرك فعال لمواجهتها، إلا من المجتمع المدني" ممثلا بالتجمع المقدسي للمؤسسات الأهلية الذي يضم 58 مؤسسة وطنية فاعلة في القدس.
 
وقال إن مؤسسات التجمع قررت القيام بواجبها الوطني والتحرك في القدس على أساس أن المدينة لا تعترف بقوانين الاحتلال وشرعيته، وأنها تعتبر محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة، ولذا فإن العمل الجماهيري في القدس مرتكز أساسي في مواجهة الاحتلال.
المصدر : الجزيرة