ملف المخدرات بموريتانيا يغضب المعارضة


ولد داداه (يمين) طالب بإطلاعه على التحقيقات وبدر الدين اتهم الحكومة بالإهمال (الجزيرة نت) 

أمين محمد-نواكشوط

طالبت المعارضة الموريتانية اليوم بفتح تحقيق برلماني عاجل وحازم في ملف المخدرات المعروض حاليا أمام القضاء الموريتاني بعد اعتقال واستجواب عشرات الأشخاص بشأنه، واحتجاز عدد من المضبوطات من أهمها طائرتان استخدمتا في تهريب أكثر من 600 كلغ من المخدرات إلى الأراضي الموريتانية.

ودعت أبرز أحزاب المعارضة الممثلة في البرلمان الجديد إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية من أشخاص معروفين بالكفاءة والنزاهة المهنية من أجل تتبع خيوط هذا الملف الذي وصفوه بأنه خطير، مشيرين إلى أن البلاد شهدت عدة "فضائح" مماثلة في السابق مما يقتضي هذه المرة مزيدا من التشاور والصرامة.

وقالت أحزاب المعارضة في بيان وزعته اليوم في العاصمة نواكشوط وتلقت الجزيرة نت نسخة منه إن التحقيق البرلماني في الملف أصبح أمرا ضروريا من أجل سد الطريق أمام أية محاولة لطمس معالم "الفضيحة"، ولتحديد المسؤولين عن الأمر وتطبيق القوانين الموريتانية عليهم بكل صرامة طبقا لمقتضيات العدالة.

"
أكد بيان المعارضة أن موريتانيا أصبحت تشكل منطقة تخزين وعبور وحلقة ضمن شبكات تهريب المخدرات الدولية
"

إطلاع البرلمان
كما طالبت المعارضة من السلطات المعنية التكفل بإطلاع البرلمان حسب الإجراءات الاستعجالية على أبعاد القضية وسير التحقيق مع مراعاة ما يتطلبه الأمر من حذر وسرية، على أن تباشر لجنة التحقيق البرلمانية دورها في المتابعة والبحث في أقرب الآجال.

وأكد بيان المعارضة أن موريتانيا أصبحت تشكل منطقة تخزين وعبور وحلقة ضمن شبكات تهريب المخدرات الدولية؛ مما يجعلها مهددة بالتحول إلى معقل لتجارة المخدرات تكون فيه الشرطة والإدارة أداتين تنخرهما الرشوة على أعلى المستويات.

كما دعت أحزاب المعارضة إلى تنظيم أيام تفكيرية يشارك فيها ممثلون عن الدولة والأحزاب السياسية والفاعلين الاقتصاديين ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الدينية، إلى جانب أخصائيين محليين ودوليين بغية تحديد إستراتيجية ناجعة في هذا المجال.

وقد وقع بيان المعارضة كل من حزب تكتل القوى الديمقراطية -أكبر الأحزاب السياسية في البلاد برئاسة زعيم المعارضة أحمد ولد داداه- وحزب اتحاد قوى التقدم برئاسة محمد ولد مولود، وحزب الاتحاد والتغيير الموريتاني برئاسة الرائد السابق صالح ولد حننا، ومنسقية الإصلاحيين الوسطيين (الإسلاميون المعتدلون) برئاسة محمد جميل ولد منصور.

وقال رئيس حزب الاتحاد والتغيير الموريتاني صالح ولد حننا للجزيرة نت إن الأحزاب الموقعة ستطرح الموضوع بقوة في أول جلسة للبرلمان، مشيرا إلى أن رئيس الدولة تعهد لهذه الأحزاب خلال لقائه معها قبل أيام بإعطاء عناية كبيرة لهذا الملف.

المتابعة ونواذيبو

"
رئيس كتلة اتحاد قوى التقدم البرلمانية محمد المصطفى ولد بدر الدين قال إن المعارضة لا ترى أن متابعة هذا الملف الخطير كانت ذات شأن
"

أما رئيس كتلة اتحاد قوى التقدم البرلمانية محمد المصطفى ولد بدر الدين فقال للجزيرة نت إن المعارضة لا ترى أن متابعة هذا الملف الخطير كانت ذات شأن، وتعتبر أن السلطات قصرت في التعاطي معه إلى درجة كبيرة، مشيرا إلى أن التحقيق في الملف أسند إلى الأجهزة الأمنية والقضائية في مدينة نواذيبو التي لا تملك الوسائل الكافية.

واتهم شرطة مدينة نواذيبو بالتفريط في المتهمين الذين قال إن الرئيسيين منهم فروا من بين أيديهم، مضيفا أنها لم تتمكن من القبض عليه سوى سبعة من صغار المتهمين أو ذوي الأدوار الثانوية والمحدودة تم الإفراج عن ثلاثة منهم بكفالة لأسباب غير مفهومة.

وأوضح بدر الدين أن الطريقة الحالية المتبعة في معالجة هذا الملف تعني في المحصلة النهائية أنه لن يعالج، مؤكدا أن قضية المخدرات ليست سوى إحدى قضايا الفساد التي تعشعش في أجهزة الدولة الموريتانية.

وأشار إلى أن أبرز دليل على ذلك هو أن كل ملفات المخدرات تنتهي بنهايات غامضة، تبدأ كبيرة، ثم تتقزم إلى أن تغدو صغيرة، مما يعني -حسب وجهة نظره- أن هناك تراخيا واسع النطاق في أجهزة الدولة حين يتعلق الأمر بملف المخدرات.

المصدر : الجزيرة

المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة