ولادة عسيرة لمجلس علماء العراق

تبعية المجلس الجديد كادت تعصف بالمؤتمر (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

خلافات اللحظة الأخيرة لاجتماعات المؤتمر الخامس لعلماء العراق أثارت تساؤلات عن مستقبل مجلس علماء العراق الذي قرر المؤتمرون تأسيسه ليكون مرجعا جامعا لأهل السنة.

المؤتمر الذي عقد بالأردن الأسبوع الماضي برعاية رسمية من الملك عبد الله الثاني جمع نحو (125) عالما وخطيبا ومفكرا ناقش على مدى يومين العديد من أوراق العمل، وكان أبرز نتائجه إعلان تأسيس (مجلس علماء العراق) وتشكيل هيئة تأسيسية ضمت (45) من المشاركين بالمؤتمر".

لكن خلافات ظهرت في ساعات المؤتمر الأخيرة بعد اعتراض شخصيات مؤثرة على رأسها الشيخ عبد الملك السعدي، على مضمون البيان الختامي، وهو ما كاد يعصف بالمؤتمر، لاسيما بعد أن أصدر المعترضون بيانا ثانيا يرفض تبعية المجلس الجديد لأي جهة سواء كانت حكومية أو حزبية، في إشارة فهم أن المقصود بها الحزب الإسلامي العراقي.

لكن البيانين اتفقا على كافة النقاط الأخرى وأهمها "ضرورة العمل بكل الوسائل ومن ضمنها المقاومة المشروعة لإخراج قوات الاحتلال ووضع جدول زمني لانسحابها".

ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج الدكتور محمد عياش الكبيسي أكد على وجود الخلاف، معتبرا أنه "خلاف فني"، وقال للجزيرة نت "البيان الختامي صدر في وقت كانت الشخصيات وأنا أحدها في زيارة للشيخ حارث الضاري في منزله لذا كان هناك اعتراض على صدور البيان أثناء غيابها".

لكن الكبيسي أكد صدور البيان الثاني الذي أضاف العبارة التي ترفض تبعية المجلس الجديد لأي جهة سواء كانت حكومية أو حزبية.

المؤتمر أكد على العمل بكافة الطرق ومنها المقاومة لإخراج قوات الاحتلال (الجزيرة نت)
ونفى الكبيسي أن يكون المجلس الجديد بديلا عن هيئة علماء المسلمين، وقال إنه وبالرغم من غياب الهيئة عن المؤتمر فإن ما بين 40% إلى 50% من المشاركين بالمؤتمر هم أعضاء الهيئة.

وتحدث الكبيسي عن مبررات في الداخل العراقي دفعت لتأسيس المجلس الجديد، وأضاف "هيئة علماء المسلمين حققت حضورا ونجاحا كبيرا خارج العراق، لكن وجودها في الداخل العراقي لاسيما في المحافظات كان محدودا، وهو ما دفع لتشكيل المجلس الجديد".

غير أن مراقبين ربطوا بين تأسيس المجلس الجديد وحراك داخل الوسط السني العراقي على صعيدي العملية السياسية والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وكان أبرز نتائج هذا الحراك تأسيس مجلس علماء العراق، ومن قبله تأسيس حركة "حماس العراق" والتي انضم لها الغالبية العظمى من المنضوين سابقا تحت لواء كتائب ثورة العشرين.

الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة اعتبر سلسلة التحركات الأخيرة بأنها مثلت نجاحا للأميركيين في تعميق الخلافات في الوسط السني بعد نجاحهم بذلك في الائتلاف الشيعي، وأضاف "ما حدث يؤكد وجود معطيات خارجية تدخلت"، داعيا من وصفهم "العقلاء" للتدخل، وقال "مظاهر تعميق الخلاف في الوسط السني تمثلت في البيان الأخير للجيش الإسلامي والذي يشتكي فيه ممارسات تنظيم القاعدة بالعراق، إضافة لظهور تنظيم حماس العراق، انتهاء بإعلان تشكيل مجلس علماء العراق".

وقال "يبدو أن الحزب الإسلامي ساهم في شق كتائب ثورة العشرين بخروج حماس العراق منها، وإن كان من الصعب تبرئة الطرف الآخر في الكتائب من إثم تفجير الأزمة، وهي ذات المعادلة التي أفضت إلى تشكيل مجلس علماء العراق الذي لن يقنعنا أحد أنه لم يشكّل من أجل ضرب هيئة علماء المسلمين لرفضها الانخراط بالعملية السياسية، وأي حوار بين المقاومة والأميركان".

المصدر : الجزيرة