سوريا وإسرائيل.. طبول الحرب والسلام

زيارة نانسي بيلوسي للشرق الأوسط هل تفتح باب أمل جديد للسلام؟ (الفرنسية) 

أبدت سوريا استعدادها للسلام مع إسرائيل أثناء زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي الديمقراطية نانسي بيلوسي لها، في حين رد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بالتشكيك في ذلك، مع تأكيد استعداده لهذا الخيار.
 
هذا المشهد من الاستعداد والاستعداد المضاد المشروط ليس جديدا، فله سابقاته وإن اختلفت الظروف راهنا.
 
فما أبداه الرئيس بشار الأسد من استعداد سوريا للسلام جاء على لسانه أكثر من مرة، وهذه المرة لا تخرج برأي المحلل السياسي السوري عماد الشعيبي عن سابقاتها، موضحا أن سوريا ليس في وارد أن "تقدم أي تنازلات إستراتيجية".
 
أما عن صحة وجود مفاوضات سورية إسرائيلية سرية ما بين عامي 2004 و2006 وأن هذا المسار قد يستأنف أو أنه استؤنف، فقال الشعيبي للجزيرة نت إنه ليس مقتنعا بوجودها، نافيا بشكل مطلق ما تردد عن مشاركته هو شخصيا في هذا النوع من المفاوضات إلى جانب إبراهيم سليمان.
 
للإشارة فإبراهيم سليمان أميركي من أصل سوري، وقد دعي ليخطب يوم الخميس المقبل 12 أبريل/نيسان الجاري أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست.
 
ويؤكد الشعيبي أن سوريا مستعدة للتفاوض من باب المنتصر لأنها داعمة لحزب الله وشريكة معه في النصر الذي تحقق في حرب يوليو/تموز الماضي الأخيرة.
 
إيهود أولمرت يشكك في استعداد دمشق للسلام (الفرنسية-أرشيف)
وأوضح أن موقف سوريا الداعي للتفاوض بمثابة إنذار، وذلك استنادا إلى أن "الحرب امتداد للسياسة" وأن بعد كل حرب لا بد أن يكون هناك تفاوض، وإذا لم يتحقق ذلك "فالحرب تكون هي الطريق".
 
أما عن استعداد سوريا للحرب فيقول إنه يدرك أن ميزان القوى ليس لصالحها، ولكن "الإسرائيليين أنفسهم يقولون إن ما جربوه في حرب تموز هو سوري، وأنا لا أعرف، فهذا يعني أنهم جربوا عينة مما قد يدفعون ثمنه في أي حرب مقبلة ضد سوريا".
 
إسرائيل بلا سلام
على الضفة الإسرائيلية هناك من يشكك في قدرة إسرائيل على السلام حيث يقول المحاضر في جامعة تل أبيب والمختص بالشأن السوري أيال زيسر "لا أهمية للسؤال إذا كانت تعتبر إسرائيل سوريا جاهزة للسلام أم لا" لأن "حكومة أولمرت ليس لها أي سياسة أصلا".
 
أما عن زيارة إبراهيم سليمان لإسرائيل ودوره في صنع السلام مع سوريا، فقد قلل زيسر في حديثه للجزيرة نت من أهميتها لأن السلام "يصنع بين الحكومات لا من قبل أشخاص".
 
في حين يرى محرر الشؤون السياسية في صحيفة "هآرتس" عكيفا إلدار أن دعوة سليمان للكنيست لا تقدم ولا تؤخر، وأن الحكومة الإسرائيلية لا تزال على موقفها من سوريا رغم وجود عناصر في داخلها تلاحظ التغيير بالموقف السوري.
 
أما عن احتمال وقوع الحرب فلا يستبعد إلدار في تصريح للجزيرة نت أن تشن سوريا هجوما على إسرائيل لاستعادة الجولان "وبذلك يكرر الأسد ما قام به من قبل أنور السادات الذي بادر لحرب 73 بعدما أهملت إسرائيل إشاراته نحو السلام".
 
وأضاف "عندما لا يكون سلام ستكون الحرب في المدى البعيد، وإذا لم تستعد سوريا الجولان أرجح أن نشهد جولة عسكرية جديدة، وهذا ما تتوقعه أوساط في الاستخبارات الإسرائيلية أيضا".
 
وهكذا فإن الحراك الذي تشهده الجبهة السورية الإسرائيلية يؤشر للشيء ونقيضه ويؤشر للسلام والحرب، فما تشهده المنطقة من جلبة وقرع طبول قد يكون إشهارا لبداية مسار تفاوضي جديد أو إشهارا للحرب.
المصدر : الجزيرة