عـاجـل: الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول ردا على سؤال بشأن ناقلة النفط إن "إيران تود إجراء محادثات"

أم راضي تنتظر ابنها بعد 31 عاما من الأسر

أم راضي تحمل صورة ابنها الأسير سعيد (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

بالأمل حينا وبالتصميم على أن يكون اسمه على أول قائمة المفرج عنهم ضمن صفقة التبادل المزمع عقدها، تنتظر الحاجة أم راضي العتبة 77 عاما ابنها سعيد الذي أوشك أن يتجاوز عقده الثالث في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

لم تخف أم راضي مع الاقتراب من 17 أبريل/ نيسان "يوم الأسير الفلسطيني" دمعتها مع تزايد شعورها بقرب الإفراج عن ابنها سعيد، ولم تتيقن تماما من أمر الإفراج هذا، لكنها سمعت كغيرها أن اسم ابنها ضمن أسرى صفقة التبادل وألا يتم التجاوز عنه كما في كل مرة.

صوره في كل مكان
وفي بيتها الذي تكتسح صور سعيد جدرانه التقت الجزيرة نت بأم راضي التي قالت "رغم تفاؤلي هذه المرة بقرب لقائه لا أصدق ذلك حتى أضمه إلى صدري وأراه في البيت كما كان قبل 31 عاما".

وأضافت "لا زلت أتذكر تلك اللحظات التي اعتقل فيها ابني سعيد، ففي الساعة الرابعة فجرا بتاريخ 29/7/1977، اقتحم جنود الاحتلال منزلنا، ولم ينتظروا لنفتح الباب لهم واعتقلوا سعيد، ومنذ ذلك الحين أنات سعيد ما زلت أسمعها".

سعيد دخل المعتقل وهو في العشرينيات ويغادره على مشارف الـ60 (الجزيرة نت)
وأردفت والدته وقد امتلأت عيناها بالدموع "اعتقل سعيد وهو ابن 26 عاما، وعمره الآن يلج الـ57، فمنذ أكثر من 30 عاما وأنا لا زلت أعيش على أمل الإفراج عنه، وأشعر أن القدر ربما سيخطفني قبل أن أرى ابني".

ومثل كل أمهات الأسرى، تزور أم راضي ابنها سعيد مرة في الشهر، لكن مع انطلاقة انتفاضة الأقصى الثانية منعوا من الزيارة حتى يناير/ كانون الثاني 2006.

بعد الفراق
وما زالت أم راضي تتذكر تلك اللحظة التي التقت بها ابنها بعد ستة أعوام من انقطاع الزيارة، وتصف ذلك بقولها "كانت أحلى لحظات حياتي عندما التقيته، وأتعسها عندما فارقته، فقد كان سعيد يعرف مسبقا أني أنوي زيارته، لكنه لم يكن يعرف التاريخ بالضبط، وغمرتنا فرحة اللقاء وعشت قرابة ساعتين من عمري بهناء وسرور".

وتابعت "لما انتهت الزيارة لم أصدق أني سأفارق ابني، وهو أيضا لم يصدق ذلك، فعاد إلى المعتقل وكان ينظر باتجاهي، أي رجع بصورة عكسية، حتى لا يضيع ثانية دون أن يراني".

وقالت أم راضي إنه سألها في الزيارة عن الجيران والأهل وعن الأصدقاء والأصحاب، وعمن بقي حيا من أقاربه، "فأكثر من 10 أشخاص كوالده وأعمامه وعماته وخالاته قد توفوا وهو بالمعتقل، وتزوجت شقيقاته وتخرج أبناؤهن وأبناء إخوته من الجامعة وهو لا يزال صامدا خلف القضبان".

وعن حالتها الصحية قالت إنه بعد زيارتها الأخيرة لسعيد تراجعت صحتها للوراء 180 درجة وزاد مرضها ولم تغادر الفراش، "ولكن كل ذلك يهون أمام نظرة عين من سعيد".

وأم سعيد كغيرها من أمهات الأسرى باتت تعد الحلوى للقاء ابنها، وأملها هذه المرة كبير جدا، بالله أولا ثم بما يترتب على هذه الصفقة.

المصدر : الجزيرة