استقالة وزير يمني تطرح تساؤلات بشأن تشكيل الحكومة

انتقادات عدة أعقبت تشكيل الحكومة (الفرنسية-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

في سابقة هى الأولى من نوعها في اليمن، رفض وزير المالية السابق الدكتور سيف مهيوب العسلي قرار تعيينه وزيرا للصناعة والتجارة، بعد ساعات فقط من إعلان اسمه ضمن التشكيلة الحكومية الجديدة، وقبل أداء الحكومة الجديدة اليمين الدستورية ما استدعى إيضاحا منه وأثار انتقادات حولها.

وفاجأت استقالة العسلي -وهو قيادي بارز سابق في حزب الإصلاح الإسلامي المعارض- الشارع السياسي والشعبي، ورأى محللون سياسيون أن الحادثة تعطي صورة سلبية عن الوضع في البلاد، فلا يعقل أن يستقيل وزير في غضون ساعات من تعيينه، أو أن يرفض اختياره كوزير في حكومة، في وقت يسعى الجميع للوزارة.

إيضاح الوزير
وتعليقا على قرار رفضه واستقالته أوضح الدكتور العسلي للجزيرة نت أنه على الرغم من تمنياته لرئيس الوزراء الجديد الدكتور علي محمد مجّور بالنجاح، لكنه رأى أن من متطلبات النجاح ألا يكون موجودا في حكومته لاختلاف وجهة نظره معه، معتبرا أنه من الأفضل أن يكون التشكيل الحكومي الجديد بدونه حتى يكون هناك انسجام في الطاقم الحكومي.

العسلي قال إنه انسحب بسبب خلاف وجهات النظر مع رئيس الحكومة (الجزيرة نت)
وأضاف أن التجانس للحكومة كفريق ضروري حتى تكون قادرة على مواجهة القرارات الصعبة واتخاذ قرارات حاسمة، فاختلاف وجهات النظر بعض الأوقات يؤدي إلى إطالة الوقت والمدة وعدم اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، مؤكدا أن هذا هو الاعتبار الأساسي لاستقالته، وأن لا علاقة للاستقالة بكونه خرج من وزارة المالية.

العسلي قدم شكره للرئيس علي عبد الله صالح على رعايته وتشجيعه له، والدعم غير المحدود الذي قدمه عندما كان في وزارة المالية، وذكر أنه سيظل كادرا من كوادر الرئيس، وسيعمل معه بكل ما يستطيع سواء بشكل رسمي أو غير رسمي.

وجهة نظر حكومية 
وتعليقا على هذه الاستقالة تقول مصادر إعلامية حكومية إن الحكومة الجديدة جاءت بعد أن أخذت وقتها من التشاور والتأني في اختيار أعضائها على أساس التخصص والمؤهل العلمي والخبرة العملية لأعضائها وتجانسهم مع بعضهم البعض كفريق واحد.

وأشارت إلى أن اختيار الوزراء جاء بعيدا عن الأخذ بمعيار التمثيل المناطقي، باعتبار أن الحكومة هي جهاز فني وإداري وأن التمثيل المناطقي مكانه مجلس النواب الذي تم انتخاب أعضائه وفقا للتقسيم الإداري والجغرافي للبلاد.

ورأت أن المطلوب هو تعاون الجميع سواء في السلطة أو المعارضة أو خارجهما مع هذه الحكومة، التي مهامها مواصلة جهود البناء والتنمية وتعزيز الأمن والاستقرار ومكافحة الفقر والبطالة والفساد وجذب الاستثمارات.

موظفون لا صناع قرار
لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة صنعاء الدكتور عبد الله الفقيه لفت إلى أن الوزراء في اليمن يتم تعيينهم كموظفين وليس كصناع قرار، وهذا يظهر من خلال كونهم لا يعلمون باختيارهم إلا من خلال وسائل الإعلام الرسمية، ويبدو أنهم لا يتم التشاور معهم في قضية تعيينهم كوزراء.

ورأى الفقيه في حديث للجزيرة نت أن وضع الحكومة الجديدة غير طبيعي، فهي لم يحدث بها أي تغيير حيث احتفظ معظم الوزراء بحقائبهم خاصة الوزارات السيادية، فيما تم مناقلة وزراء من مكان لآخر، والتغيير لم يتجاوز 30% فقط، وهذا يعتبر تعديلا حكوميا، والذي حدث لم يكن تشكيل حكومة جديدة، بل كان إقالة لرئيس الحكومة السابق عبد القادر باجمال.

واعتبر أنه للمرة الأولى يتولى رئاسة الحكومة في اليمن شخص يقل شهرة داخليا وخارجيا عن بعض وزرائه.

ولفت الفقيه إلى أن رئيس الوزراء الجديد ليس له يد في تشكيل حكومته وقال "ربما هذه الحكومة ستؤكد للجمهور أنها حكومة تدار من الخارج، وكل ما سيقوم به رئيس الحكومة الجديد هو الظهور على شاشات التلفزيون كل ثلاثاء -يوم الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء- بينما القرارات ستكون جاهزة".

المصدر : الجزيرة