اتفاق موريتاني على محاربة الفساد وخلاف على نبش الماضي

 
تجمع انتخابي في موريتانيا (الجزيرة نت)

موفد الجزيرة نت- عبد الحكيم طه
اقتربت الحملة الانتخابية للرئاسة الموريتانية من نهايتها، وزاد ذلك من سرعة إيقاع المرشحين لهذه الانتخابات، فالساعات المتبقية في نظرهم قد تكون أشد تأثيرا على الناخب من كل الأيام الماضية، فالعبرة بالخواتيم، وربما يجد هذا المرشح أو ذلك فرصة لكسب مزيد من الأصوات قد تبدو على قلتها نافعة له في يومٍ الرأيُ الأخير فيه للناخبين.
 
ومع ختام الحملة يقف الموريتانيون مجمعين على ضرورة قيام الرئيس المقبل وحكومته بحملة واسعة على الفساد والقضاء عليه وعلى مسبباته، ولكنهم يختلفون فيما إن كان من الواجب محاسبة رموز نظام الرئيس السابق معاوية ولد الطايع وملاحقتهم بتهمة الفساد والإفساد.
 
البعض يرى أنه لا داعي للعودة للوراء والأفضل العمل بقاعدة "عفا الله عما سلف"، والبداية من جديد وإصلاح ما وقع من ضرر بتكاتف الجميع على اختلاف مشاربهم ومواقفهم السياسية، حتى لا يضيع وقت المواطن المسكين وهو في انتظار ما ستسفر عنه الملاحقات والتحقيقات.
 
أحمد ولد داداه (وسط) سيطبق مقولة "عفا الله عما سلف" بشأن الفساد (الجزيرة نت)
ويرى هذا الرأي رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية وأحد أبرز المرشحين للرئاسة أحمد ولد داداه، إذ يقول إن وجهة نظره في هذا الموضوع هي "عفا الله عما سلف"، واعتبر أن الفساد "عم البلاد والعباد" في الفترة الماضية، وقد يفلت البعض من الحساب ويقع غيرهم فيه فتنتفي العدالة هنا.
 
وأكد في تصريحات للجزيرة نت أنه سيكون مسؤولا فقط -إذا فاز بالرئاسة- عما بعد ذلك ولن ينظر لما فات، ولن يسمح بحدوث فساد من جديد.
 
قضية كبيرة
الوزير السابق سيد أحمد ولد الدي يرى أن قضية الفساد قضية كبيرة جدا، وقال إن لها انعكاسات سياسية واجتماعية وقبلية، وإنه لا يعتقد أن هناك من يجرؤ الآن على مواجهتها مواجهة حقيقية.
 
وقال ولد الدي في تصريحات للجزيرة نت إن هناك إشكاليات في قضية محاسبة رموز النظام السابق، أولها تحديد المسؤولين عن هذا الفساد المستشري في البلاد، وأكد أن أيا من المتحمسين للمحاسبة لا يملك جوابا لهذا السؤال.
 
الأمر الأهم في نظر الوزير الموريتاني السابق هو ما وصفه بطبيعة الشعب الموريتاني التسامحية، والداعية إلى ما يجمع لا إلى ما يفرق، ويقول إن ما يتفق عليه الموريتانيون بلا استثناء هو التركيز على المستقبل، ويأمل الشعب في ولاة أمره المقبلين أن يتجنبوا أخطاء الماضي ويهتموا بالمصالح العامة.
 
حق المحاسبة
أما معسكر المرشح الرئاسي صالح ولد حننا فيرى خلاف ذلك، فهو متمسك وبشدة بمحاربة الفساد وبحق محاسبة من تسببوا فيه.
 
"
المواطن الموريتاني في انتظار ما سيأتي به الغد،  فالمهم عنده في المقام الأول أن يرى أثر التغيير إيجابيا في كل الصعد
"
وقال أحمد ولد الوديعة المسؤول الإعلامي في حملة ولد حننا إن محاسبة المفسدين حق للأفراد لا يستطيع أحد أن يجبرهم على التنازل عنه، كما أنها حق للدولة وعليه فيجب على السلطة المقبلة أن تحاسب من تعتقد أنه كان من مسببات الفساد، مؤكدا أن معسكرهم سيتعاطى مع أي حق قانوني.
 
وبخصوص محاربة الفساد مستقبلا، قال ولد الوديعة للجزيرة نت إن التعهد بمحاربة الفساد يعني بالنسبة لهم أمرين هما: أن يكون هناك نظام اقتصادي ومالي يسمح بتسيير شفاف ومعلن لثروات البلاد، وقفل الباب أمام عودة رموز النظام السابق إلى "ما كانوا عليه".
 
وأضاف أن حركتهم السياسية رفضت ما سماها عمليات تبييض الوجوه "التي مارسها بعض المفسدين من أجل اندماجهم مع القوى الجادة في المجتمع، ورفضنا احتضان أي من تلك الرموز بين ظهرانينا".
 
ويبقى في خاتمة المطاف المواطن الموريتاني في انتظار ما سيأتي به الغد، وما إن كان القادم أفضل، فالمهم عنده في المقام الأول أن يرى أثر التغيير إيجابيا في كل الصعد، فالبلاد بحاجة إلى الكثير، والصراع والاختلاف لن يقودها إلا إلى الوراء.
المصدر : الجزيرة