جدل حول قرار مجلس حقوق الإنسان بشأن دارفور

نازحو دارفور يريدون حلا سريعا يعيدهم إلى ديارهم (رويترز-أرشيف)

محمد طه البشير

تباينت ردود الفعل حول قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس الذي عبر فيه عن القلق العميق من خطورة انتهاكات حقوق الإنسان بدارفور، فبينما رحبت به الحكومة السودانية اعتبرته دوائر غربية أنه يمثل حلقة مهمة في القضية وجاء لصالح سكان الإقليم.

وبينما أكدت الخرطوم على لسان مندوبها الدائم في مجلس حقوق الإنسان إبراهيم ميرغني أن القرار لم يحملها صراحة المسؤولية عن أعمال العنف المنتشرة في الإقليم، قال دبلوماسي غربي إنه موجه بالأساس للحكومة السودانية لأنه يتحدث عن الانتهاكات والدول فقط في قانون حقوق الإنسان هي التي ترتكب إساءات.

السودان اتهم تقرير لجنة جودي وليامز بأنه منحاز (رويترز-أرشيف)
وبالتالي فإن كل طرف ينظر للقرار من تكتيكاته للمرحلة في ملف النزاع في دارفور الذي تواجه فيه الحكومة السودانية اتهامات تصل لارتكاب جرائم إبادة بينما تنفي هي صلتها بذلك وتعتبر أن ما يجري في دارفور هو نزاع مليشيات تتحارب فيما بينها. 

نصر للدبلوماسية
فالحكومة السودانية ترى أن القرار وإن نص على تشكيل لجنة جديدة تراقب حقوق الإنسان بالإقليم، نصر لدبلوماسيتها التي استطاعت حشد المجموعة الأفريقية إلى جانبها إضافة للصين وروسيا وتجاوز تقرير لجنة سابقة كلفها المجلس برئاسة جودي وليامز الحائزة على جائزة نوبل للسلام خلصت إلى أن الحكومة السودانية نسقت وشاركت في ارتكاب جرائم بدارفور.

واستبقت الخرطوم القرار بالدعوة إلى تشكيل لجنة جديدة، دعا وزير العدل محمد علي المرضي إلى أن تكون محايدة وأن يمثل أعضاؤها المناطق الجغرافية الخمس في العالم.

وفي المقابل فإن دولا مثل ألمانيا رأت أن مجرد تحقيق توافق الدول الأعضاء الـ47 بالمجلس على القرار، أمر مهم بالنسبة لمصداقية المجلس كما صرح به ممثلها الدائم في المجلس مايكل شتاينر.

وبين المكاسب التي يدعي كل طرف أنه حققها من وراء إصدار هذا القرار تظل هناك عوامل أخرى من أهمها أن تغييرا حصل في المجلس الوليد لحقوق الإنسان الذي أنشئ في يونيو/حزيران 2006 ليحل محل لجنة حقوق الإنسان التي كانت قد فقدت الكثير من مصداقيتها.

 وزير العدل السوداني طلب أن تكون اللجنة الجديدة محايدة (الجزيرة نت)
فلم يعد هناك إلا سبع دول من أوروبا الغربية وأميركا الشمالية في عضوية المجلس الجديد مقابل 13 مقعدا لأفريقيا، و13 لآسيا (بينها مقعد للصين). وتشكل ست دول بينها روسيا مجموعة أوروبا الشرقية، مقابل ثمانية مقاعد لدول أميركا اللاتينية والكاريبي بينها كوبا، ولا تتمتع الولايات المتحدة بعضوية المجلس.

الكرة من جديد
ويبقى أن قرار مجلس حقوق الإنسان يطالب الحكومة السودانية بالتعاون مع اللجنة الجديدة التي ستتولى المساهمة في مراقبة وضع حقوق الإنسان على الأرض وستقدم المجموعة تقريرها للدورة المقبلة للمجلس في يونيو/حزيران.

وهكذا فإن الخرطوم مرة أخرى تجد نفسها في محك لجان حقوق الإنسان التي طالما وصفتها بأنها لا تعكس ما يجري على الأرض وتردد ما تريده واشنطن ولندن.

ويؤكد المسؤولون السودانيون باستمرار أن مقررات هذه اللجان، والاتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية والقرارات الدولية بنشر قوة دولية في دارفور هي حلقات في سلسلة واحدة تهدف للضغوط عليها، واستعمار البلاد من جديد.

المصدر : الجزيرة