مناظرة مرشحي الرئاسة الموريتانية.. نزوع للمجاملات

مراقبون رأوا أن مناظرة أحمد ولد داداه (يسار) مع سيدي محمد ولد الشيخ عبدالله أغفلت القضايا الحساسة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أزيد من ساعتين عاشهما الموريتانيون على إيقاع أول مناظرة في تاريخ بلادهم وربما في العالم العربي والأفريقي، بين المتنافسين على كرسي الرئاسة في بلادهم، المرشح المستقل سيدي ولد الشيخ عبد الله وأحمد ولد داداه رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية.

مناظرة انتظرها الموريتانيون كثيرا، ورأوا فيها سبقا لبلادهم في انتمائها ومحيطها، وتعزيزا لعدد من الخطوات الديمقراطية التي قطعتها بلادهم في الآونة الأخيرة، مسجلة بذلك تقدما معتبرا على عدد من الدول العربية الأخرى، غير أن ذلك لم يمنع كثيرين من التأكيد على أن المناظرة التي جرت أول أمس -وإن مثلت خطوة جيدة- إلا أنها لم تتمكن من تحقيق أهدافها.


دون التوقعات
مدير المركز العربي الأفريقي للدراسات محمد سالم ولد الداه قال إن المناظرة كانت دون التوقعات، ولم تمثل مناظرة بالمعنى المتعارف عليه عالميا حيث كانت عبارة عن مجموعة من الأسئلة والأجوبة المعدة سلفا، وخلت من أي صدامات أو تناقضات بينة.

وأعرب ولد الداه للجزيرة نت عن اعتقاده بأن تأثيرها في الساحة كان محدودا وضعيفا على مستوى الأثر الانتخابي، وإن رأى أنها على المستوى السياسي ربما يكون قد أفاد منها أحد المتنافسين على حساب الآخر.


غياب الملفات الساخنة
بدوره اعتبر الكاتب الصحفي عبد الله ممدو با أن المناظرة خلت من التطرق للهموم الكبيرة للشعب الموريتاني باستثناء قضية الوحدة الوطنية.

وقال الكاتب للجزيرة نت إن خلوها من القضايا الحساسة جعل المتنافسين يظهران بشكل متقارب، دون أن يتمكن المتابعون من معرفة القضايا الخلافية بين الرجلين، التي قد تتركز في القضايا التالية، العلاقة مع إسرائيل، والعودة إلى المنظمة الاقتصادية لغرب أفريقيا، والموقف من وضع الرئيس المخلوع ولد الطايع، والموقف من المؤسسة العسكرية، مجسدة في المجلس العسكري الحاكم.

وأكد أن إغفال الحديث عن هذه القضايا الحساسة جعل من المناظرة مجرد "مونولوغ" شخصي بين رجلين ينتسبان لنفس الرافد السياسي ذي الميول الليبرالية والديمقراطية، مشيرا إلى أن الأمر خرج في حالات محدودة عن تلك القاعدة، وأساسا عندما تحدث أحد المرشحين عن ضرورة ملامسة واقع الفقر المدقع الذي تعيش فيه شريحة واسعة من الشعب الموريتاني، وضرورة العمل من أجل تغيير ذلك الواقع.

وعن تأثير المناظرة على الناخبين قال الكاتب عبد الله ممدو با إنه لا يعتقد أن أي تأثير سياسي أو انتخابي سيكون لها، بسبب كونها قد أفرغت من محتواها الذي كان يتوقعه الموريتانيون، من خلال مقارعة الحجة بالحجة، وإظهار لنقاط وقضايا الخلاف بشكل بين حتى يصدر الناخبون عن حقيقة ما يريده كلا المرشحين.


دعوة للحياد
من جهة أخرى يعتقد المحلل السياسي محفوظ ولد الداه أن المناظرة مثلت دعوة غير مباشرة للناخبين للتصويت بالحياد، حيث ظهر المرشحان بشكل غير مقنع، ولم يستطع أي منهما تجاوز الخطوط الحمراء، أو الحديث عن القضايا الشائكة.

وقال ولد الداه للجزيرة نت إن المواضيع التي تم التطرق إليها أيضا كانت عائمة، ما جعل المناظرة في نهاية المطاف أشبه بحصص مجانية لعرض البرامج والتعهدات، أكثر مما هي فرصة لمساءلة المتنافسين، والغوص في أعماق برامجهم ومواقفهم ولم لا ماضيهم أيضا؟.

أما الني ولد عبد اللطيف فلا يشاطر السابقين رأيهم، ويعتقد -كما قال للجزيرة نت- أن المناظرة كانت في المستوى المطلوب، مضيفا أن التدرج لازم في كل شيء، وليس من المعقول أن تتمثل أول مناظرة في بلد معين شروط وضوابط المناظرات في بلدان تعودت عليها كثيرا، وحدثت فيها مرارا.

وسواء امتدحوها أم انتقدوها فإن الغالبية العظمى من الموريتانيين تعتقد أن المناظرة مثلت خطوة معتبرة على طريق الديمقراطية الحقة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من انتخابات واستفتاءات
الأكثر قراءة