محللون: حكومة جنوب السودان تختار الحكم الراشد

سلفاكير ميارديت رفع الحصانة عن وزير ماليته لمحاسبته بتهمة الفساد (الفرنسية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وصف محللون سياسيون إسقاط الحصانة عن وزير بحكومة جنوب السودان بالخطوة الكبيرة باتجاه دولة الشفافية والحكم الراشد، لكنهم ربطوا استشراء الفساد في السودان بالانتماء القبلي والحزبي والابتعاد عن دولة المؤسسات.

جاء ذلك بعد أن أصدر رئيس حكومة الجنوب سلفاكير ميارديت قرارا برفع الحصانة عن الوزير آرثر كوين للتحقيق معه حول قضايا الفساد، والبحث في الاتهامات التي وجهها الرئيس عمر البشير للحركة الشعبية بشأن عائدات بترول الجنوب.

فقد اعتبر المحلل السياسى تاج السر مكي أن حكومة جنوب السودان وضعت أنموذجا جديدا للحكم في البلاد، مشيرا إلى أن السودان لم يشهد هذا النوع من الشفافية من قبل. وقال للجزيرة نت إن الجميع كانوا ينتظرون فشل الحركة في محاسبة من يقع تحت دائرة الاتهام.

وأضاف مكي أن هذا المسلك الجديد سيؤدى إلى زيادة رصيد الحركة من السودانيين الذين يتوقون لمثل هذا النوع من الحكم، مستبعدا في الوقت ذاته أن يؤثر إسقاط الحصانة على كوين ومسؤولين آخرين من قبله في كيان الحركة الشعبية.

الخبير القانوني صالح محمود (الجزيرة نت)

أما الخبير القانوني صالح محمود فقد اعتبر مسلك حكومة الجنوب بأنه ممارسة جديدة ومطلوبة، مشيرا إلى وجود حالات كبيرة من الفساد في الدولة التي لم تحاول معالجتها رغم تقارير المراجع العام التي تشير إلى فساد "يكاد يسير برجلين".

وقال محمود للجزيرة نت إن الشعب السوداني كان ينتظر أن تعلن الحكومة خطوات لمعالجة أمر من دارت حولهم شبهات للفساد، مشيرا إلي وجود تقارير مهولة عن الفساد في بعض المؤسسات الحكومية "لكن لا توجد أية خطوة لاتخاذ تدابير وإجراءات ضد المتورطين".

وربط الخبير القانوني بين الأفكار الشمولية في أفريقيا والفساد، قائلا إن الشموليين يعتقدون أنهم تحت حماية النظام الحاكم الذي ينتمون إليه.

وأكد أن اتجاه حكومة الجنوب لمحاسبة المتهمين ورفع الحصانة الدبلوماسية عن بعض المسؤولين، يضع الحكومة المركزية أمام تحد كبير في أن تتخذ إجراءات مماثلة أشارت لها تقارير المراجع العام بالفترة الماضية.

من جانبه اعتبر مراجع عام حكومة السودان السابق محمد على محسى أن الفساد بالحكومات الأفريقية أكبر من أي فساد آخر مما يعنى أن حكومة الجنوب قد وضعت نهجا جديدا سيجد الدعم من كل الجهات التي تسعى لتحقيق الشفافية والحكم الراشد.

وقال محسي للجزيرة نت إن ما يمنع محاسبة المفسدين هو المجتمع القبلي الذي يتحكم في السودان، مشيرا إلى أن البلاد ما تزال تعاني مشكلة القبلية وإنه لم تتحقق دولة المؤسسات بعد.

وتوقع المراجع العام السابق أن تقف القبيلة حائلا دون محاكمة أي متهم في قضايا الفساد في جنوب السودان أو شماله.

وطالب الحكومة المركزية في الخرطوم أن تتجه إلى بناء دولة المؤسسات، والابتعاد عن دولة الحزب والشمولية لأجل استعادة حقوق المواطن والوطن.

محمد يوسف أحمد المصطفى (الجزيرة نت)

غير أن وزير الدولة بوزارة العمل عضو الحركة الشعبية لتحرير السودان محمد يوسف أحمد المصطفى اعتبر أن الفساد أكبر مهدد للوحدة والحكم الرشيد فى البلاد.

واتهم المصطفى في تصريحات للجزيرة نت المؤتمر الوطنى بمحاولة إفساد بعض عناصر الحركة الشعبية "لكنه ما يزال فاشلا في هذا المسعى".

وقال إن تربية الحركة الشعبية هي التي تمنعها عن محاربة الفساد، وإن المؤتمر الوطني وفى سعيه لتجريم الحركة بالاتهامات التي أطلقها "قد أتاح لنا الفرصة التي كان يقصد من ورائها شيئا هو اغتيال شخصية الحركة".

ودعا وزير الدولة المؤتمر الوطني ومسؤولي الحكومة لأن يسيروا في نفس اتجاه الحركة الشعبية بالكشف عن كل أوجه الفساد ومحاسبة المفسدين بالدولة.

المصدر : الجزيرة

المزيد من إصلاح سياسي
الأكثر قراءة