أسرى فلسطينيون في "مقابر الأرقام" الإسرائيلية

وزير الأسرى والمحررين اتهم إسرائيل باستخدام المقبرة للضغط على الفلسطينيين (الجزيرة نت)

عاطف دغلسنابلس

تعتقل إسرائيل الآلاف من الفلسطينيين في سجونها، بعضهم تلقى أحكاما، وبعضهم الآخر ليسوا أكثر من رهائن بيد الاحتلال وهم المعتقلون الإداريون.

ولكن إسرائيل تحتفظ لديها أيضا بنوع آخر من المعتقلين في مقابر يطلق عليها "مقابر الأرقام" وتضم الفلسطينيين الذين توفوا في السجون الإسرائيلية أو استشهدوا بعمليات فدائية أو بعمليات عسكرية نفذتها قوات الاحتلال ضد ناشطين فلسطينيين.

وقدر النائب عيسى قراقع، مقرر لجنة الأسرى والشهداء والجرحى في المجلس التشريعي، عدد هؤلاء بما يزيد عن 150 شهيداً تحتجزهم إسرائيل في أوضاع مهينة دينياً وأخلاقياً، حيث تخضع هذه المقابر (مقابر الأرقام) لرقابة عسكرية وتعتبر من المناطق الممنوعة وتقع في شمال إسرائيل والأغوار.

وطالب قراقع في تصريح للجزيرة نت بتحرك دولي للكشف عن "مقابر الأرقام" السرية التي يوجد فيها الشهداء لكونها تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات اللائقة دينياً وإنسانيا، وخاصة أن الكلاب المتوحشة تجول في هذه المقابر وتنهش جثث الشهداء.

ضغط وابتزاز
من ناحيته اعتبر وصفي قبها وزير الأسرى والمحررين في حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية في حديث للجزيرة نت أن هذه الظاهرة "وسيلة من وسائل الضغط والابتزاز اللاأخلاقية التي تمارسها إسرائيل بحق الفلسطينيين حتى وهم أموات، فإسرائيل تدرك أهمية ورمزية أن يدفن الشهيد بين أهله وفي أرضه، ولذلك تتعمد احتجاز هذه الجثث".

واتهم قبها إسرائيل بالقيام بذلك لزيادة معاناة الأهل وضرب معنوياتهم، لإضعاف روح المقاومة لدى الفلسطينيين، وخاصة فيما يتعلق بجثث الاستشهاديين.

وأوضح الوزير قبها أن إسرائيل تطالب أحيانا بدفع مبالغ مالية طائلة مقابل تسليم هذه الجثث لأهالي المتوفين، مثلما حدث مع عائلة الاستشهادي حامد أبو حجلة، الذي رفضت إسرائيل تسليمه رغم أنه أصبح أشلاء إلا بعد أن دفع أهله مبلغا كبيرا من المال.

لاتزال جثة الفدائي عاصم ريحان (يمين) في "مقبرة الأرقام" الإسرائيلية (الجزيرة نت) 
انتهاك حقوق الإنسان
من ناحيته رفض الحقوقي ياسر علاونة من الهيئة المستقلة لحقوق المواطن، هذا الأسلوب الإسرائيلي، واعتبره منافيا للأعراف والقوانين والمواثيق الدولية واتفاقية جنيف الرابعة، ومنافيا أيضا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

وأكد علاونة أن هناك مؤسسات حقوقية فلسطينية تعمل وعملت على متابعة هذا الأمر، ومن ثم استصدرت قرارات من محكمة العدل العليا الإسرائيلية باسترجاع العديد من جثث الفلسطينيين.

وأضاف "أصدرت محكمة العدل العليا قرارا بالإفراج عن جثة الأسير حامد أبو حجلة، ولكن رفضت إسرائيل الإفراج عنه إلا بعد أن تم دفع مبلغ مادي كبير".

وفي هذا السياق مازالت عائلة ريحان من قرية تل غرب نابلس تنتظر عودة جثة ابنها الذي تحتجزه إسرائيل منذ عام 2001.

وقال جعفر ريحان شقيق الفدائي عاصم ريحان للجزيرة نت "مازالت السلطات الإسرائيلية تحتجز جثة شقيقي عاصم وترفض الإفراج عنها، رغم أننا قدمنا شكاوى عديدة بذلك لهيئات ومنظمات حقوق الإنسان".

وأكد ريحان أنهم يرفضون أن يتعرضوا لعملية ابتزاز ممنهجة من قبل السلطات الإسرائيلية، وذلك بأن يدفعوا مبلغا مقابل الإفراج عن ابنهم، "حتى لو كان المبلغ زهيدا".

المصدر : الجزيرة