الإسلاميون والقوميون مواجهة متجددة في نقابات الأردن

على الرغم من أجواء التنسيق التي تميز علاقة التيارين الإسلامي والقومي في الأردن، فإن ذلك لم يلغ وجود تنافس حاد بين التيارين في انتخابات مجالس النقابات المهنية، التي تعتبر أكبر معبر عن قوة التيارين في مؤسسات المجتمع المدني الأردني.
 
في يوم الجمعة المقبل سيبدأ موسم الانتخابات النقابية بانتخابات نقابة المحامين التي يتداول التياران السيطرة عليها، كما سيشهد العام الحالي انتخابات في نقابتي الأطباء وأطباء الأسنان، وسط توقعات بمنافسة شرسة بين التيارين.
 
الباحث والمفكر الدكتور إبراهيم علوش رأى أن التنافس بين الطرفين لا يتم على البرنامج السياسي وإنما على "التمثيل والمكاسب".
 
علوش رأى أن التنافس مشروع ويتم داخل التيارات ذاتها، وقال للجزيرة نت إن ما يشتت جهد القوميين واليساريين هو عدم وجود إطار يجمعهم، بينما يستفيد الإسلاميين من وجود هذا الإطار المتمثل في تيار الإخوان المسلمين الذي يمثل القوة الأساس في تيار الإسلاميين النقابي.
 
وزاد: "لو كان هناك تيار قومي يساري موحد لحظي بحصته الحقيقية التي لا أدعي أنها الأغلبية".
 
ويجمع الإسلاميين والقوميين واليساريين مجلس تنسيق أحزاب المعارضة الذي يضم 14 حزبا، إضافة لعدد من اللجان الوطنية أبرزها لجنة حماية الوطن ومجابهة التطبيع.
 
رئيس مجلس النقباء ونقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي الفلاحات أكد للجزيرة نت وجود قواسم مشتركة عديدة تجمع الإسلاميين بالقوميين في الشأن السياسي، لكنه أقر بوجود تباينات تفشل في كثير من الأحيان محاولة بناء قوائم موحدة تضم التيارين.
 
الفلاحات المحسوب على التيار الإسلامي أقر بوجود "أزمة ثقة" بين التيارين تشكل السبب الأساس في فشل محاولات توحيد القوائم الانتخابية.
 

"
الفلاحات: الإسلاميون حديثو العهد بالسيطرة على بعض النقابات، فقد عانوا من الإقصاء من التيارات الأخرى طوال العقود الماضية

"

تباين


وتحدث رئيس مجلس النقباء ونقيب المهندسين الزراعيين عبد الهادي الفلاحات عن وجود تباين يظهر في مفاوضات الإسلاميين  مع القوميين وفي النظرة لعملية السلام والمقاومة في فلسطين. وقال إنه لا يوجد إطار يجمع القوميين مما يصعب مهمة معرفة الممثل الحقيقي لتيارهم.
 
وتتهم أوساط نقابية الإسلاميين بالاستئثار بحصة النقابات وعدم إشراك بقية التيارات في إدارة شؤون النقابات.
 
الفلاحات رد على ذلك بالقول أن الإسلاميين حديثو العهد بالسيطرة على بعض النقابات، وإنهم عانوا من الإقصاء من التيارات الأخرى طوال العقود الماضية، حيث يعود تاريخ أول صعود للإسلاميين إلى عام 1992 عندما سيطروا لأول مرة في تاريخهم على نقابة المهندسين، وهي أكبر نقابات الأردن.
 
ويسيطر الإسلاميون على نقابات المهندسين والمهندسين الزراعيين والممرضين، كما يسيطرون على نقابتي المحامين وأطباء الأسنان بالشراكة مع القوميين الذين يسيطرون بدورهم على نقابتي الأطباء والصيادلة، وتسيطر تيارات مختلطة (إسلامية وقومية ووسطية) على بقية النقابات المهنية الأربعة عشر في الأردن.
 
علوش رأى أن أحد أسباب صعود التيار الإسلامي في الأردن هو سماح الدولة له بالعمل خلال فترة الأحكام العرفية طوال السبعينيات والثمانينيات، في وقت كان فيه التياران القومي واليساري مضطهدين وملاحقين من قبل الحكومات وأجهزتها الأمنية.
 
وعلى الرغم من التنافس الحاد في الانتخابات النقابية، فإن مراقبين يرون أن نموذج العلاقة بين التيارين الإسلامي والقومي اليساري في الأردن تعتبر نموذجا من حيث التنسيق الكبير في الجانب السياسي، وعدم تأثير التنافس الانتخابي على هذا التنسيق ومستوياته.
المصدر : الجزيرة

المزيد من اتحادات ونقابات
الأكثر قراءة