تساؤلات عن زيارة وزير الخارجية اليمني لإيران

طلاب ممثلون لحوزات قم يتظاهرون أمام السفارة اليمنية في طهران ويرشقونها بالحجارة دعما للحوثيين الاثني عشرية في اليمن (الجزيرة نت)
 
تساؤلات كثيرة أثارتها الأوساط السياسية باليمن في ضوء الزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الدكتور أبو بكر القربي لجمهورية إيران الإسلامية نهاية الأسبوع الماضي، وخاصة أنها جاءت عقب توجيه اتهامات بوجود تدخل إيراني في دعم حركة التمرد المسلحة في صعدة.
 
القربي قال إن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أكد أن بلاده ترفض أي تدخل في الشأن الداخلي لليمن، وأوضح أنه نقل رسالتين من الرئيس علي عبد الله صالح إلى المرشد العام للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي، والرئيس محمود أحمدي نجاد، تناولتا العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل تعزيزها وتطويرها.
 
وقال إن الرسالتين تضمنتا توضيحا "لحقيقة أحداث الفتنة التي أشعلتها عناصر إرهابية في بعض مناطق محافظة صعدة، وتصحيح الصورة المغلوطة التي نقلت إلى الأشقاء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية حول هذه الفتنة".
 
في المقابل قال علي أكبر ولايتي مستشار قائد الثورة الإيرانية علي خامنئي أنهم في إيران يشعرون بالقلق إزاء أوضاع اليمن، واعتبر أن عناصر التفرقة بين المسلمين الشيعة والسنة في العراق بصدد خلق الفرقة والنزاع بين المسلمين في اليمن.
 
ونقلت وسائل إعلام إيرانية حكومية عن ولايتي تأكيده على أن "النزاع الداخلي في اليمن لا يخدم مطلقا مصلحة هذا البلد والأمة الإسلامية، ونأمل بأن تتمكن الحكومة اليمنية كما في السابق من إقرار السلام عبر الطرق السلمية وأن تحول دون استمرار الاشتباكات" في صعدة".
 
وفي هذا السياق يشير الصحفي عبد الكريم الخيواني في حديث للجزيرة نت إلى أن اليمن وجهت اتهاما رسميا لإيران بأنها تقف وراء أحداث صعدة، وهو ما أكدته وسائل إعلام شبه رسمية، وقال "كان المفترض بعد الاتهامات اليمنية لإيران بالتدخل في دعم التمرد أن تظهر الإثباتات وألا تتسرع في إطلاق الاتهامات".
 
"
الخيواني: التراجع الذي أعلنه وزير الخارجية اليمني إزاء الاتهامات ضد إيران سيؤثر على مصداقية السياسة الخارجية اليمنية

"
واعتبر أن التراجع الذي أعلنه وزير الخارجية اليمني إزاء الاتهامات ضد إيران سيؤثر على مصداقية السياسة الخارجية اليمنية ويسمها بغير الجدية، وفي نفس الوقت سيزيد من غموض ما يجري في صعدة وحقيقة أسبابها ومن يقف وراءها.
 
لا دليل
وفي رأي الدكتور عبد الله الفقيه -أستاذ العلوم السياسية في جامعة صنعاء- فإن الاتهامات اليمنية لم تكن مبنية على دليل واضح، بقدر ما كانت مبنية على الشكوك.
 
لكنه قال في حديث للجزيرة نت "ينبغي أن نفرق بين تدخل إيران كدولة لدعم طرف داخل اليمن ماديا ومعنويا، وبين تعاطف الإيرانيين مع الحوثي وأتباعه".
وتابع الفقيه قائلا "إن إيران ليس من مصلحتها بأي شكل من الأشكال التدخل في الشؤون الداخلية لليمن، كما أنه ليس لإيران مصلحة في دعم الحوثيين في صعدة وخصوصا في هذا الظرف الدولي الذي تسعى فيه إيران إلى تطمين الدول العربية والإسلامية بأنها عامل أمن واستقرار وليس عامل فوضى وعدم استقرار".
 
ويبدو أن الفتور في علاقات اليمن وإيران سيبقى لفترة قادمة، خاصة مع استمرار حملة الصحافة اليمنية المحسوبة على السلطة والحزب الحاكم الموجهة ضد إيران، والرابطة بين حركة التمرد الحوثية ومرجعيات شيعية في قم بإيران، وما يقال عن دعم مالي إيراني شيعي للمتمردين من أتباع الحوثي.
وفي هذا الصدد نشرت صحيفة أخبار اليوم الصادرة عن مؤسسة الشموع وأسبوعية "البلاد" المستقلة وعدد من المواقع الإلكترونية الإخبارية اليمنية، أن متظاهرين إيرانيين اعتدوا على السفارة اليمنية بطهران بتحريض من الحوزة وبترخيص من السلطات الإيرانية.
وذكرت الصحيفتان أن المتظاهرين رموا السفارة بالحجارة وحاولوا اقتحامها، وطالبوا بطرد السفير اليمني من إيران، كما طالبوا بمزيد من الدعم للحوثية وأتباعها.
 
وأشارت الصحيفتان إلى أن السلطات الإيرانية غيرت اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة اليمنية من "آصف" إلى شارع "حسين الحوثي" الذي قتل في مواجهات صيف عام 2004.
المصدر : الجزيرة