الخليج المختطف وخيار الأمن الناعم أو المستورد

المشاركون بحثوا صيغ الأمن وأكدوا على أهمية أمن نابع من الخليج (الجزيرة نت)

عائشة محامدية-أبو ظبي
 
من المصطلحات التي ترددت خلال مناقشات جلسات مؤتمر النظام الأمني في منطقة الخليج العربي الذي نظمه مركز الخليج للدراسات والبحوث الإستراتيجية بأبو ظبي الأسبوع الماضي مصطلحات "الأمن الناعم" "والخليج المختطف" و"الأمن المستورد".
 
ولشرح هذه المصطلحات أوضح رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون برهان غليون في إحدى مداخلاته بالجلسة الختامية التي ناقشت التصور الممكن طرحه لأمن الخليج أن فكرة أمن الخليج قامت على أساس عزل منطقة الخليج عن محيطها العربي والإقليمي والشيء نفسه يمارس الآن مع إيران في محاولة عزلها إقليميا ودوليا.
 
ويرى غليون أن المشكلة الرئيسية التي تواجه أمن الخليج هي أنه تم "اختطافه" من قبل الولايات المتحدة الأميركية للسيطرة على ثرواته النفطية ومقدراته الهائلة.
ويؤكد أن عودة هذا الأمن تمر عبر عودة  الخليج إلى حظيرته العربية ومحيطه الإقليمي بأن يصبح أمن الخليج جزءا من منظومة أمن عربية خليجية بحتة.
 
وفي تعليقه على ما قاله غليون أكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي أن الأمن الخليجي ليس هو المختطف وحده بل الأمن العربي كله مختطف ومستورد.
 
وطرح  الشايجي سؤالا حول ماذا فعل العرب لحفظ أمنهم على الأقل منذ تحرير الكويت إلى غاية الآن. وقال إنه منذ "أكثر من 16 سنة لم يحدث إلا مزيد من شراء الأسلحة وتكديسها، ومع ذلك ما زلنا لا نشعر بالأمن في بعده الصلب بل أصبح الأمن الخليجي مرتهنا  لقوى خارجية".
 
وأوضح الشايجي أن سياسة الإقصاء وليس الإدماج لأكبر دولتين في المنطقة وهما إيران والعراق، كانت سببا مباشرا في عدم وجود نظام توازن قوى إقليمي دائم ومحلي إلى جانب عدم وجود رؤية خليجية  مشتركة للأمن.
 
جانب من حضور نقاشات المؤتمر(الحزيرة نت)
الأمن الناعم
وفي طلب مزيد من التوضيح حول  مصطلح "الأمن الناعم" قال الدكتور عبد الله الشايجي للجزيرة نت هناك نوعان من الأمن أحدهما صلب وهو الذي يخص القوة العسكرية والقرار فيه ليس بأيدينا كما أننا لا نمتلك فيه قدرات، أما الأمن الناعم فهو التحدي الداخلي الذي تواجهه دول الخليج وتمتلك القرار فيه والقدرة على إيجاده، ويتعلق بعملية التنمية والإصلاحات الشاملة لمختلف مجالات الحياة من إصلاح للتعليم والتغلب على خلل التركيبة السكانية والتنويع في مصادر الدخل لأن النفط سينفد خلال الستين سنة القادمة.
 
وأشار إلى أن عدة قضايا منها مشكلة قوة العمل الوافدة التي هي خطر كبير تعاني منه الدول الخليجية الثلاث قطر والكويت والإمارات، لما يؤدي إليه من تحول السكان في هذه البلدان إلى أقلية وسط أغلبية وافدة.
 
وتحدث الشايجي عن قضية الطرح الطائفي داخل المنطقة "خاصة الجماعات الشيعية التي تحس أنها مضطهدة وما أصبحت تشكله من خطر فهناك معلومات تفيد أن هناك خلايا شيعية في دول الخليج تحضر لأعمال تخريبية، ولذلك لابد من زيادة الاعتماد أكثر على قدراتنا في توفير الأمن الناعم على الأقل".
 
دور الخليجيين
وسط هذه المخاطر الأمنية المحدقة بمنطقة الخليج وبينما يجري تحديد الأطراف المسؤولة على أمن المنطقة، ما دور دور المواطن العربي الخليجي البسيط في ذلك؟ سؤال حملته الجزيرة نت إلى الدكتور برهان غليون فقال إن المواطن البسيط عادة لدى الدول الديمقراطية يشارك في سياسة بلده وصنع القرار السيادي فيها من خلال مؤسسات المجتمع المدني.
 
وأكد أن مشاركة المواطن ليست موجودة في العالم العربي وبالتالي لا تأثير ولا قيمة له بل حتى المثقف العربي نفسه لا يملك أي تأثير في النظام الأمني العربي، وهو لا يملك إلا إدراك هذه المخاطر والتحدث أو الكتابة عنها.
المصدر : الجزيرة