ساركوزي يراجع لهجة التأييد للولايات المتحدة

ساركوزي وصف الحرب الأميركية على العراق بأنها خطأ تاريخي (الفرنسية)
 
قال مدير المرصد الفرنسي لدراسات الجغرافيا السياسية شارل سان برو إن مرشح الأغلبية نيكولا ساركوزي اضطر لتعديل مواقفه المؤيدة للولايات المتحدة "تحت وطأة الفشل في العراق، إضافة إلى اعتبارات الوضع الداخلي المرتبط بالانتخابات الرئاسية القادمة".
 
وقال سان برو للجزيرة نت معلقا على برنامج السياسة الخارجية الذي أعلنه ساركوزي في مؤتمر صحفي بباريس إنه تبنى خطا متوازنا نسبيا من الفلسطينيين والإسرائيليين يعيد تجربة الرئيس الاشتراكي الأسبق فرانسوا ميتران الذي بدأ بسياسات مؤيدة لإسرائيل وتحول عنها إلى خط فرنسا العربية التي أسس لها منذ الستينيات الرئيس شارل ديغول, وإن أضاف أن هناك "فروقاً كبيرة تطرأ على تصريحات السياسيين قبل الانتخابات وبعد توليهم السلطة".
 
وخفف ساركوزي لهجته المؤيدة لواشنطن قبل أقل من شهرين من الانتخابات، ما فسره سان برو بأنه "لن يكون ملكياً أكثر من الملك", في إشارة إلى الإعلان عن بدء انسحاب القوات الدانماركية والبريطانية من العراق ومعارضة الرأي العام الأميركي المتنامية للحرب.
 
وحيّا "الصداقة العميقة" بين واشنطن وباريس لكنه قال إنها "لا تعني الخضوع", واعتبر حرب العراق "خطأ تاريخياً" مشيدا بخصمه جاك شيراك لقراره المستقل عدم مشاركة فرنسا فيها.

ثقة الناخبين
وطالب ساركوزي بسياسة متوازنة في الشرق الأوسط وبأن "يوضع على قدم المساواة "حق إسرائيل في الأمن وحق الفلسطينيين في قيام دولة قابلة للحياة", واعدا بتغييرات كبيرة في السياسة الحالية إذا حصل على ثقة الناخبين بحيث "يطوي صفحة المجاملات والغموض" مع الشركاء العرب والأفارقة.
 
وقال إن "علاقات الدول الحديثة لا يمكنها الاعتماد على خاصية واحدة هي العلاقات الشخصية بين رؤساء الدول"، في تلميح إلى الروابط الشخصية القوية التي تربط شيراك بقادة أجانب بينهم الراحلان الملك المغربي الراحل الحسن الثاني ورئيس الوزراء اللبناني المغتال رفيق الحريري.
 
العلاقات الشخصية
غير أن العلاقات الشخصية بالنسبة لشارل سان برو "عنصر مكمل في العلاقات بين الدول"، مستدلا بالعلاقة القوية التي تربط شيراك بالعاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز.
 
كما شدد على دعم سياسات الدفاع والتسليح الأوروبية ونادى بألا يتحول حلف شمال الأطلسي -فيما يبدو رغبة أميركية- إلى منظمة منافسة للأمم المتحدة, ودعا واشنطن للاضطلاع بمسؤولياتها في مواجهة الاحتباس الحراري الذي يهدد الحياة على الأرض.
 
أما عن إيران فقال ساركوزي إنه "من غير المقبول أن تمتلك السلاح النووي", لكنه رحب بالتعاون مع دول من الجنوب خاصة الجزائر في مجال الطاقة النووية المدنية، في تصريح ترجمه البعض بمحاولة لكسب تأييد مئات الآلاف الناخبين الفرنسيين من أصول جزائرية. 
المصدر : الجزيرة