المصادقة على المحكمة الدولية تضيف خلافا جديدا بلبنان

مصادقة الأمم المتحدة على اتفاق إنشاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رفيق الحريري جاءت لتشكل مادة خلافية جديدة على الساحة اللبنانية (رويترز-أرشيف)

أواب المصري–بيروت
جاءت مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاق الموقع مع الحكومة اللبنانية المتعلق بإنشاء المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لتشكل مادة خلافية جديدة تضاف إلى ما سبقها من خلافات، ولتشكل مادة جديدة في السجال السياسي القائم بين السلطة والمعارضة في لبنان.

فرغم تسليم الفريقين بأن قيام الأمم المتحدة بالمصادقة هو خطوة شكلية محصورة في جانبها التقني، فإن قوى السلطة تركز على أهميتها باعتبار أن الإقرار النهائي لنظام المحكمة لم يبق له سوى الإقرار في مجلس النواب اللبناني.

في المقابل فإن قوى المعارضة ترى أن الاتفاق تم مع حكومة تعتبرها غير شرعية وغير دستورية، وبالتالي فإنه مخالف للأصول الدستورية.

خطوة تقنية
النائب عمار حوري (عضو كتلة المستقبل) اعتبر في تصريحات للجزيرة نت أن مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاق خطوة تقنية مهمة لا يمكن وضعها خارج إطارها الطبيعي، وأكد أن المصادقة النهائية لابد أن تكون من خلال مجلس النواب اللبناني.

وأضاف حوري أن توقيت المصادقة على الاتفاق جاء ليؤكد إرادة مجلس الأمن والمجتمع الدولي إضافة للإرادة اللبنانية في المضي قدماً بالمحكمة ذات الطابع الدولي لتصل إلى نتائجها المرجوة.

وحول تحفّظ قوى المعارضة على المصادقة على الاتفاق تساءل حوري "وهل يعارض أحد من اللبنانيين إقرار المحكمة الدولية؟ أنا أستبعد ذلك خاصة أن مجلس النواب سيد نفسه سيناقش جميع تفاصيل هذه المحكمة، فإن رأى إجراء تعديل على نظام المحكمة فله ذلك، علماً بأن القوى اللبنانية مجتمعة وافقت على المحكمة الدولية خلال جلسات الحوار".

وبخصوص الهواجس التي يخشاها البعض من مشروع المحكمة قال حوري إن الأغلبية الحاكمة مستعدة للاستماع لأي هواجس والتجاوب معها شرط ألا يتم إفراغ المحكمة من مضمونها، وهذا ما أكدته المبادرة العربية وكل الجهود الخيرة التي قامت وتقوم الآن، والتي تتم تحت عنوان تلازم تشكيل المحكمة مع تشكيل حكومة وحدة وطنية.

تحفظ
من جانبه تحفظ مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله حسين رحال عن التعليق على مصادقة الأمم المتحدة على الاتفاق حول المحكمة، معتبرا أنها مجرد إجراء شكلي لا تبعات له كما قال وزير العدل شارل رزق.

لكن رحال لاحظ من جانب آخر بأن "الأصول الدستورية تقتضي أن يكون هناك حكومة شرعية ودستورية، في حين أن الحكومة الحالية غير شرعية وغير دستورية".

وحول اعتراف المجتمع الدولي بالحكومة القائمة قال إن من يعترف بشرعية الحكومة اللبنانية هي المؤسسات الدستورية والشعب اللبناني، أما المؤسسات الدستورية فإن قوى السلطة عطلت المجلس الدستوري، وأما بالنسبة إلى الشعب اللبناني فقد نزل بغالبيته إلى الشارع ليقول إن هذه الحكومة غير دستورية.

وأضاف أن الأمم المتحدة صادقت على الاتفاق باعتبار أنه وصلها من الحكومة، في حين أن المعني بتوقيع الاتفاقات والمعاهدات الدولية طبقاً للدستور هو رئيس الجمهورية وليس الحكومة سواء كانت شرعية أم لا.

وقال رحال إن من يريد مصلحة المحكمة الدولية فيجب أن يتعامل معها في إطار من التوافق الوطني وليس على أساس الانقسام الوطني.

وأضاف "إذا أرادوا الحقيقة فعلاً ويريدون محكمة فعلاً فيجب ألا يدخلوها كجزء من السجال السياسي".
المصدر : الجزيرة