الدور الإيراني في صعدة اليمنية.. وهم أم حقيقة؟

الصحف المقربة من السلطة تتبنى الاتهامات الموجهة لإيران (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

منذ اندلاع أحداث الصراع المسلح بين القوات الحكومية وأتباع حركة التمرد التي أسسها حسين بدر الدين الحوثي صيف العام 2004، يوجه بعض اليمنيين اتهامات إلى إيران بعلاقتها بأحداث صعدة شمالي اليمن.

وتتبنى هذه الاتهامات صحف أسبوعية ويومية مقربة من السلطة فيما يخشى بعض المحللين السياسيين من أن تكون تلك محاولات للتهرب من استحقاقات الإصلاح السياسي في البلاد.

رئيس تحرير أسبوعية الشموع عبد الباسط الشميري اعتبر أن ما يحصل في صعدة يأتي في إطار مشروع واحد يمتد من إيران إلى لبنان حتى الخليج العربي مرورا بالعراق.

وأوضح للجزيرة نت أن "الضغط الدولي والأميركي على إيران ربما جعلها تعمل على تصدير الأزمة لدول المنطقة ولفت الأنظار بعيدا عنها"، مستبعدا افتعال السلطة في اليمن لأزمة الصراع مع أتباع الحوثي هربا من قضية الإصلاح السياسي والاقتصادي المطلوبة في البلاد.

وقال الشميري إن أتباع الحوثي من دون وعي لم يتمكنوا من قراءة الأحداث في المنطقة، معتبرا أن المشروع الإيراني يأتي في سياق المخطط الأميركي الهادف لتمزيق وتفتيت المنطقة.

كما نفى تعمد صحيفته إسقاط المشهد العراقي على اليمن وقال إن الاهتمام بأحداث صعدة والتركيز عليها يأتي من كون "قضية التمرد في صعدة هو شغل الوطن الشاغل هذه الأيام"، لكنه أكد أن اليمن يواجه تحديات عديدة وكبيرة، "فالفقر والفساد ينهشان جسد الوطن".

"
البعد الإقليمي يأتي في إطار المخاوف والأوهام من إيران وفرز المنطقة على أساس سني شيعي بعد فشل إسرائيل في لبنان
"
الخيواني
ساحة تجارب
في المقابل عبر المحلل السياسي عبد الكريم الخيواني في حديث للجزيرة نت عن خشيته من تورط اليمن بأن تكون ساحة تجارب لمحاربة المشروع الوهمي الذي يقال له التمدد الشيعي والدعم الإيراني، والتهرب من قضية الإصلاحات السياسية في البلاد.

وأشار إلى أن حديث البعض عن تورط إيران بما يحدث في صعدة يستند إلى أن هناك احتجاجات صدرت في وقت سابق من مرجعية قم في إيران، وقال "نحن لا نستطيع أن نلوم أي طرف على التعاطف مع جماعة الحوثي، لكن في الأساس كيف يمكن أن يكون الحوثيون مشروعا إيرانيا، بينما ليبيا كانت هي الوسيطة للإفراج عن المعتقلين من أتباع الحوثي".

مشروع وهمي
واعتبر الخيواني البعد الإقليمي يأتي في إطار المخاوف والأوهام من إيران وفرز المنطقة على أساس سني شيعي بعد فشل إسرائيل في لبنان، وبعد حالة الوحدة الإسلامية التي جسدها المرشد العام للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف.

وأضاف "كان هناك اتجاه دولي أميركي لتمزيق هذه الوحدة، ولعل بعض الأنظمة العربية تولت ذلك بشكل واضح وأرادت أن تقدم نفسها بأنها الحريصة على أهل السنة والمتحدثة باسمهم، وبدلا من تسليط الضوء على الكيان الصهيوني الغاصب والمحتل لفلسطين، نجد أنه يراد تحويل أنظارنا من فلسطين إلى العداء لإيران والخوف منها".

ولفت الخيواني إلى أن علاقات إيران باليمن ظلت على مدى عامين من الحرب في صعدة على أفضل ما يكون، بينما تتهم إيران باهتمامها بصعدة وهي نفسها لم تتحرك من أجل شيعة البحرين الذين نكل بهم وقتلوا.

وقال إن هناك اتهامات للسعودية من قبل الحوثيين بضلوعها في أحداث صعدة، حيث قيل إنهم مولوا الحرب الأولى والثانية ضدهم، وهناك مخاوف من احتمال تمويلهم للحرب الثالثة التي تجري أحداثها حاليا في صعدة.

وعبر الخيواني عن اعتقاده بأن اليمنيين لو كانت لديهم إرادة وطنية وسياسية، فإنهم يستطيعون حل القضية، بأن يعطى لأتباع الحوثي الأمان، وتنفيذ وعود الرئيس علي عبد الله صالح، والسماح لهم بالعودة إلى منازلهم ومنحهم التعويضات التي التزمت بها الدولة، وفي حالة إصرارهم على التمرد نستطيع أن نقول إن هناك ارتباطا خارجيا وتحريكا خارجيا لهم.

لكنه في الوقت نفسه حذر من اعتقاد البعض بأن ما يحدث اليوم في صعدة قد يستأصل شأفة هؤلاء المخالفين لمن في الحكم، وقال "إنهم عندما يسمحون لضرب الآخر وإقصائه وقتله وإلغائه، هم أيضا يمهدون لإلغائهم وإقصائهم وضربهم من حيث لا يحتسبون، وعلينا أن نتذكر جيدا أن الاستبداد لن يقف عند حدود صعدة، بل سيشمل الجميع حتى من تواطؤوا في ضرب الحوثيين".

المصدر : الجزيرة