دعوة دولية لتقديم المساعدة المالية للفلسطينيين

آل محمود أكد أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أدبية تجاه الشعب الفلسطيني (الجزيرة نت)

رانيا الزعبي-الدوحة

أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري أحمد بن عبد الله آل محمود أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية على مدى عقود عدة، والممارسات اللاقانونية الأخرى التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني بما فيها الحصار الاقتصادي وتقييد التحركات، قد دفع بالحالة الاقتصادية والاجتماعية للشعب الفلسطيني إلى مستويات متدنية جدا.

وشدد آل محمود في الجلسة الافتتاحية للحلقة الدراسية التي بدأت أعمالها في الدوحة اليوم، على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أدبية تجاه الشعب الفلسطيني "الذي لعبت القوى الكبرى دورا كبيرا في معاناته".

وأكد ضرورة ذلك "للسيطرة على عامل أساسي يعد من أهم عوامل عدم الاستقرار في المنطقة ككل"، منوها إلى الدعم المادي والمعنوي الذي قدمته قطر للشعب الفلسطيني لمساعدته في الخروج من الأوضاع الصعبة التي يتعرض لها.

مناشدة أممية
بدورها ناشدت الأمينة العامة المساعدة للشؤون السياسية أنغيلا كين جميع الجهات المانحة الدولية تقديم مساعدات سخية وتكثيف جهودها لتقديم المساعدة في حالات الطوارئ وغيرها، مؤكدة أن الأمم المتحدة ستواصل اضطلاعها بعملها الهام من أجل التخفيف من معاناة الفلسطينيين.

وأعربت المسؤولة الدولية عن قلقها البالغ جراء الممارسات الإسرائيلية التي تزيد حياة الفلسطينيين تعقيدا، مثل العمليات العسكرية وفرض القيود على التنقل وإغلاق الحدود واحتجاز أجزاء كبيرة من إيرادات الضرائب الفلسطينية واستمرار نشاط الاستيطان، فضلا عن بناء الجدار العازل.

أنغيلا كين حثت الجهات المانحة الدولية على تقديم مساعدات سخية (الجزيرة نت)
كما حثت كين الفلسطينيين على اتخاذ "خطوات حازمة" لوقف إطلاق الصواريخ وغير ذلك من "الهجمات العشوائية ضد المدنيين الإسرائيليين"، داعية إياهم للتوصل إلى تسوية لخلافاتهم الداخلية بالطرق السلمية والسعي لتحقيق الوحدة الوطنية.

من جانبه أكد رئيس اللجنة المعنية بمساعدة الشعب الفلسطيني بول باجي أن الاقتصاد الفلسطيني في وضع عسير، "فالعناصر الضرورية لتحقيق الانتعاش الاقتصادي والتنمية لا وجود لها على الأرض الفلسطينية المحتلة، أما المستثمرون المحتملون فيحجمون عن الاستثمار نظرا لانعدام الأمن".

وشدد باجي على أنه يتعين على إسرائيل أن تدرك أن السلام صعب المنال "ما دام الفلسطينيون يفتقرون إلى اقتصاد سليم يوفر فرص العمل والغذاء، وأي محاولات لإنزال عقاب جماعي بالشعب الفلسطيني لن تحقق الأمن لإسرائيل".

معاقبة جماعية
من جانبه أكد عضو المجلس التشريعي الفلسطيني نبيل شعث أن الفلسطينيين ما زالوا رغم مرور 15 عاما على قيام السلطة الفلسطينية غير قادرين على التمتع بحقوقهم غير القابلة للتصرف.

وأكد شعث أن الفلسطينيين أثبتوا خلال السنوات الخمس التي تلت قيام السلطة، وعندما أتيحت لهم الفرصة، أنهم قادرون على الاعتماد على أنفسهم والتخلي عن دعم المجتمع الدولي لهم، مشيرا إلى سلسة الإنجازات التي حققتها السلطة بين عامي 1995 و2000 التي شهدت نهضة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتنموية.

لكن شعث أكد أن الحصار الإسرائيلي الذي فرض على الفلسطينيين كإجراء عقابي لهم على ممارسة حقهم الديمقراطي قد أدى إلى تدمير البنية الاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية، مشيرا إلى القيود على المعابر والحدود واحتجاز السلطات الإسرائيلية قرابة نصف مليار دولار، والحصار الأميركي الذي منع تحويل الأموال للفلسطينيين تحت ذريعة محاربة الإرهاب.

وقال شعث إنه وأمام هذه الظروف فإن الفلسطينيين يجدون أنفسهم مضطرين مرة أخرى للعودة للمجتمع الدولي لطلب المساعدة منه، وذلك "حتى لا يموت أطفال فلسطين جوعا".

وفيما يتعلق بالنزاع الداخلي الفلسطيني لم  ينكر شعث أن الفلسطينيين يتحملون جانبا من مسؤولية هذا الصراع، إلا أنه أكد أن الحصار الإقليمي والدولي ساهم في تأزم الوضع الفلسطيني ومن ثم تفجره، مستشهدا بكلام صحفية إسرائيلية وصفت وضع الفلسطينيين بـ"طنجرة الضغط"، في إشارة إلى الضغوط الإسرائيلية والدولية.

وأكد أن خلاص الشعب الفلسطيني لا يكون من خلال حلول مؤقتة أو مرحلية، وإنما من خلال حل نهائي يتيح للفلسطينيين أن يعيشوا في دولة مستقلة ويمارسوا فيها حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية بحرية كاملة.

المصدر : الجزيرة