اعتصام المعارضة يتواصل على إيقاع أزمة ذكرى الحريري

اعتصام المعارضة يدخل شهره الثالث بأزمة إحياء ذكرى اغتيال الحريري (الجزيرة نت)

أواب المصري- بيروت

دخل اعتصام قوى المعارضة شهره الثالث، وعادت الأنظار تتجه إليه من جديد، بعد غياب الاهتمام عنه نتيجة الأحداث التي وقعت مؤخرا (إضراب المعارضة) و(أحداث الجامعة العربية).

الاهتمام باعتصام المعارضة هذه المرة يأتي من زاوية أمنية، بعد معلومات نشرتها وسائل الإعلام عن عزم بعض القوى المؤيدة للسلطة النزول إلى وسط بيروت واجتياح الاعتصام وإنهاء وجوده بالقوة. إضافة لذلك، فإن أياماً قليلة تفصلنا عن الذكرى السنوية الثانية لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري (14 شباط).

حل وسط
ومن البديهي بالنسبة لقوى السلطة أن يتم إحياء ذكرى اغتياله في ساحة الشهداء المجاورة لضريحه، وهي الساحة نفسها التي تعتصم فيها قوى المعارضة. وقد اقترح البعض حلاً وسطاً يقضي بخروج المعتصمين من أرض اعتصامهم مع بقاء الخيم يوم 14 شباط على أن يعودوا بعد الانتهاء من إحياء ذكرى الحريري.

من حيث الشكل لم يتغير الاعتصام كثيراً عما كان عليه في الأيام الأولى، باستثناء الخيمة الكبيرة التي نصبها المعتصمون والأغطية التي تحمي الخيم من مطر الشتاء. وفي الوقت الذي تضاءل فيه عدد المعتصمين بشكل ملحوظ فإن هاجس الأمن هو الذي بات مسيطراً عليهم.

ضريح الحريري في ذات منطقة الاعتصام ومخاوف من تجدد الصدامات مع إحياء ذكراه(الجزيرة نت)
زين بعلبكي أحد المرابطين في الاعتصام منذ بدئه في 1 ديسمبر/كانون الأول 2007 اعترف للجزيرة نت بأن مطالب المعارضة الأساسية لم تتحقق حتى الآن وعلى رأسها إسقاط حكومة السنيورة، لكنه اعتبر الاعتصام صرخة للقول بأن الحكومة الحالية هي حكومة غير شرعية ولا تعبر عن آمال المجتمع اللبناني وطموحات شبابه.


وعن إمكانية حصول تسوية بين قوى السلطة والمعارضة على حساب المعتصمين قال "نحن إلى جانب المعارضة أينما كانت، فإذا وافقت قيادة المعارضة على تسوية، فهذا يعني حتماً أن المكاسب التي حققتها المعارضة من التسوية كافية للانسحاب من الشارع".

وحول الهواجس والمخاوف التي أشارت إليها بعض التقارير الإعلامية والأمنية من اعتزام قوى 14 آذار اجتياح أرض الاعتصام وإزالته، أشار عبد الرحمن عنتبلي إلى أن الاعتصام هو تحرك حضاري ديمقراطي، ونحن نعتصم بشكل سلمي دون الإخلال بالأمن ودون الاعتداء على أحد، وهو حق كفله الدستور.

خطوة مكلفة
وأضاف أن المعتصمين يثقون بقدرة الجيش اللبناني على حمايتهم. أما حسين مزهر فاستبعد قيام قوى السلطة بالاقتراب من أرض الاعتصام، واعتبر أن خطوة كهذه ستكون مكلفة بالنسبة لهم، وهم يدركون أن عواقب هذا الأمر ستكون وخيمة.

ويواصل مزهر "

"
اقترح البعض حلاً وسطاً يقضي بخروج المعتصمين من أرض اعتصامهم مع بقاء الخيم يوم 14 شباط، على أن يعودوا بعد الانتهاء من إحياء ذكرى الحريري
"
أما إذا كانت قوى السلطة جادة في اجتياح الاعتصام وأفلتت الأمور من يد الجيش فنحن سندافع عن أنفسنا وعن وجودنا بكل الطرق المتاحة ونكون حينها في حالة دفاع مشروع عن النفس. فكما نحترم أفكارهم وآراءهم وتحركاتهم، نطالب قوى السلطة بأن تحترم أفكارنا وآراءنا وتحركاتنا. وكما اعتصموا هم في السابق دون أن يقترب منهم أحد، عليهم اليوم ألا يحاولوا الاقتراب منا".

ونفى يوسف وهبة المعلومات التي أشارت إلى قيام حزب الله بتزويد المعتصمين بأسلحة للدفاع عن أنفسهم في حال مهاجمتهم من المؤيدين لقوى السلطة. وعن إشكالية إحياء ذكرى اغتيال الحريري اعتبر أن الحريري هو شهيد الوطن بأسره، ولا يمكن تصغيره وتحجيمه ليكون خاصاً بطائفة بعينها أو فريق لوحده.

ويضيف وهبة "بالتالي نحن جميعاً معنيون بإحياء ذكرى استشهاده، وسنبذل كل جهد وتعاون مع الأطراف المعنية لتكون هذه الذكرى لائقة بشخص رفيق الحريري. كما أننا مستعدون للمشاركة في فعاليات إحياء الذكرى، وربما تستعد قوى المعارضة للقيام بفعاليات وتحركات لإحياء ذكرى استشهاده على أرض الاعتصام، لأننا نعتبر أنفسنا معنيين بإحياء ذكراه كقوى السلطة تماماً".

المصدر : الجزيرة