دون كيشوت يغزو فرنسا داخل خيام الفقراء

مئات المشردين لا يزالون يواصلون اعتصامهم منذ منتصف الشهر الماضي (الجزيرة نت)

سيد حمدي-باريس

غزت الخيام الحمراء ضفاف القنوات والأنهار الفرنسية تحت شعار حملة "دون كيشوت" للمشردين. ومثلت الحركة التي تنطق بلسان مئات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد تحديا جديدا للحملات الانتخابية للمرشحين الرئاسيين مع تزايد مظاهر الفقر في البلاد.

واصل مئات المشردين من أعضاء الحركة اعتصامهم داخل الخيام على ضفتي قناة سان مارتان، رغم الوعود التي تلقوها من المسؤولين بوضع حلول حقيقية للمشردين وتوفير المساكن اللازمة لهم.

وبدأت الحركة الاعتصام في باريس وعدد من المدن الكبرى منذ 16 يناير/كانون الأول الماضي في ظاهرة أصابت الشعب الفرنسي بالصدمة وهو يتابع غضب المشردين الذين لا مأوى لهم.

ضغوط اجتماعية
وقد شرعت الحكومة ممثلة في وزيرة التماسك الاجتماعي كاترين فوترا في القيام ببعض التحركات لإنهاء الاعتصام وتحقيق مطالب الحركة، معتبرة أن "الأزمة قائمة طالما كانت هناك خيام منصوبة".

لكن يبدو أن المرشحين الرئاسيين لم يكترثوا لأمر هذه الفئة، فرغم الضغوط المتزايدة التي يمارسونها لم يأت أي منهم لزيارتهم والاطلاع على مشكلتهم سوى ممثل الفلاحين وقوى اليسار في الانتخابات الرئاسية جوزيه بوفي، على حد قول أورور إحدى المعتصمات في الموقع القريب من حي لا ريبوبليك في قلب العاصمة باريس.

أورور الموظفة السابقة في مجال التأمين قالت للجزيرة نت إنها فقدت فجأة كل ما تملك نتيجة نزاع قانوني تعرضت فيه لظلم فادح وبالتالي فقدت مصدر دخلها ومن ثم سكنها ووظيفتها ووجدت نفسها في الشارع.

ووصفت المرأة الخمسينية المجتمع الفرنسي بأنه "غير ديمقراطي لا يستمع فيه نواب الشعب لأصوات الفقراء ولا الطبقة المتوسطة التي تتعرض لضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة".

أما العراقي آلان الذي لا يتكلم الفرنسية فقد تحدث بعربية ركيكة قائلا إن وجهته كانت بريطانيا قبل أن يستقر به المقام في فرنسا ليتقدم بطلب لجوء سياسي لم يتم البت فيه حتى الآن ويعيش جراء ذلك وضعا مزريا.

توزيع الوجبات
باسكال الذي فقد وظيفته كمهندس بساتين عبر عن الحالة التي يعيشها منذ زمن متنقلا من شارع إلى آخر ومن مأوى مؤقت لآخر، قائلا "يقولون إننا كسالى نتهرب من العمل ونريد العيش من أموال الآخرين، وهذا غير صحيح وها أنذا أقول لكل المعنيين من المرشحين الرئاسيين وسائر المسؤولين إنني على أتم الاستعداد للعمل فقط وفروا لي الوظيفة".

لكنه قرن هذا الطلب بضرورة الحصول على سكن اجتماعي تابع للدولة لغير القادرين أمثاله.

ومثل غيره من المشاركين لا يود الشاب المغربي المشرف على توزيع الوجبات الجافة على المعتصمين ذكر اسم عائلته مكتفيا فقط باسمه الأول جمال، ويقول للجزيرة نت "طردوني من السكن لأنني عربي وحدث ذلك قبل ثلاثة أيام فقط من توقيع عقد العمل ففقدت العمل والسكن معا".

وذكر أنه يقوم بمساعدة زملائه ثم يأوي إلى خيمته الحمراء الصغيرة، وهي عبارة عن متر مربع واحد تلقوها من الجمعيات الخيرية.

ويتحدث كريستوف الفرنسي القادم من جزر المارتينيك للجزيرة نت قائلا إنه التحق بالعمل في العمدية بإحدى المدن التابعة لسن سان دوني وعلى مدى عام كامل كان ينام داخل المكاتب على وعد من القائمين عليها بتوفير سكن تابع للدولة ولم يتحق أي من هذه الوعود رغم أن العمدية لها دور حاسم في توزيع السكن الاجتماعي لينتهي الأمر كالعادة بالخروج إلى الشارع دون سكن أو وظيفة.

المصدر : الجزيرة