تفاؤل حذر وعقبات متوقعة لتنفيذ اتفاق مكة

إعلان مكة المكرمة أكد على اعتماد لغة الحوار في الساحة الفلسطينية(الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

بدا التفاؤل سيد الموقف حتى الآن في الأراضي الفلسطينية بعد توقيع حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) اتفاق مكة المكرمة.

ويبدو أن الاتفاق على تشكيل حكومة الوحدة ينهي مرحلة دموية صعبة في تاريخ العلاقة بين الفصائل الفلسطينية، لكن محللين يرفضون الإفراط في التفاؤل ويتحدثون عن عقبات منتظرة في مرحلة التنفيذ.

ومن أهم التحديات التي تواجه الاتفاق الضغوط الخارجية، ثم الملفات الداخلية وخاصة تلك المتعلقة بالأجهزة الأمنية وإعادة هيكلتها، وضبط السلاح.

ردود الفعل الإسرائيلية والأوروبية والأميركية بعدم التعاون مع أي حكومة فلسطينية ما لم تنفذ مطالب المجموعة الرباعية وبينها الاعتراف بإسرائيل وهو ما ترفضه حماس، تعزز كثيرا رأي المتحدثين عن عقبات خارجية.

وهنا يوضح المحلل السياسي الفلسطيني مؤمن بسيسو أن القبول الإقليمي والدولي شرط أساسي في عمل ونجاح حكومة الوحدة، لكن بالنظر للمعطيات الراهنة وردود الأفعال المتتالية فإن الآمال في رفع الحصار ما زالت ضعيفة.

وعلى الصعيد الداخلي قال بسيسو للجزيرة نت إن الملفين الأمني والميداني لا يزالان حاضرين بقوة في كافة الجهود التي تدفع باتجاه استقرار الأوضاع، وأشار إلى أن الأحداث الأخيرة لا تزال تلقي بظلالها على الفصائل والشارع الفلسطيني، الأمر الذي يتطلب جهودا كبيرة لتلافي آثارها وتداعياتها.

وأضاف أنه إذا أريد للأمور أن تستقر بشكل كامل فلا بد من حسم الملف الأمني، وبالتالي إعادة صياغة الأجهزة الأمنية على أسس مهنية وموضوعية واستيعاب القوة التنفيذية لتجنيب الفلسطينيين أية حوادث مؤسفة.

ورغم خشيته من عودة بعض عناصر التوتر بين فتح وحماس، فإن المحلل الفلسطيني يستبعد أن تعود الحركتان إلى "استنساخ الأحداث السابقة"، ويؤكد حرص المجموع الفلسطيني على نقل الساحة إلى واقع آخر مختلف عن "المرحلة السابقة السوداء".

 الفلسطينيون خرجوا في مسيرات مؤيدة للاتفاق (الفرنسية)
العقبات في التفاصيل
وفي السياق ذاته يقول النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة إن الاتفاق تم التوقيع عليه بالخطوط العريضة، لكن "الشيطان قد يدخل عند الحديث في التفاصيل".

وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الضغط الأميركي والإسرائيلي، ومسألة "المحاصصة"، وربما النوايا غير الواقعية، والمسألة الأمنية كلها عقبات قد تعترض تنفيذ اتفاق مكة.

وأكد أن أي الاتفاق بين الطرفين ينبغي أن ينهي حالة الانفلات الأمني الذي هو مسؤولية جماعية بين الرئاسة ورئيس الوزراء ووزير الداخلية، والقوى السياسية وتحديدا حماس وفتح، والمجتمع المدني.

"
المراقبون يرون أن حسم الملف الأمني يتطلب إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية ودمجها إضافة إلى استقرار العلاقة بين الرئاسة والحكومة
"
وقال إن حل المسألة الأمنية يجب أن يكون حلا جماعيا، موضحا أن استقرار العلاقة بين الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الداخلية يعتبر جزءا من الحل لأن ذلك يعني وجود قرار سياسي وإرادة سياسية.

المرجعيات السياسية
في المقابل لا يرى الخبير في الحركات الفلسطينية سميح شبيب أن هناك عقبات جدية أمام تنفيذ الاتفاق، موضحا أن معظم الأمور المتعلقة بالتكليف الحكومي تم إنجازها.

وفيما يتعلق بقضية الأجهزة والانفلات الأمني قال سميح للجزيرة نت إن كافة الأجهزة لها مرجعيات سياسية، وكذلك المسلحين حيث لا يوجد سلاح فردي، فالسلاح الموجود هو سلاح "قوى ومليشيات وأجهزة أمنية تأتمر بأوامر سياسية".

العقبة الوحيدة التي يشير إليها شبيب هي فقط مواقف قوى سياسية لا يرضيها بعض القضايا، لكنه قال إن هذه القوى غير مؤثرة في الخارطة السياسية الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة