حكومة إسرائيل والمستوطنون هدف واحد وأسلوب مختلف

 المستوطنون وحكومة الاحتلال متفقون على استمرار الاستيطان (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الضفة الغربية 

علامات استفهام متزايدة طرحها تهديد جماعات متطرفة من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية مؤخرا بالانفصال عن إسرائيل وإعلان دولة مستقلة, على أراضي الضفة إذا تقرر الانسحاب منها على غرار ما حصل في قطاع غزة.

تساؤلات المراقبين عن الشأن الإسرائيلي وحالة الاستيطان تركزت حول أهمية هذه الجماعات من ناحية ومدى ارتباطها بمخطط للحكومة الإسرائيلية ضمن سيناريو للتهرب من الاستحقاقات من ناحية أخرى.

في هذا الصدد يذهب الشيخ إبراهيم صرصور -العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي عن الحركة الإسلامية الجنوبية- إلى أن الأمر لعبة إسرائيلية لخدمة أهداف متفق عليها تتمثل في استمرار الاستيطان.

ويشير إلى وجود مجموعات متطرفة نفذت احتجاجات في الماضي وصلت إلى حد الصدام مع السلطة، لكنه اعتبر أنه من الخطأ المراهنة على الفوارق الإسرائيلية وانقسام المجتمع الإسرائيلي في قضية الاستيطان. واعتبر أن "الخلافات المعلنة للمستوطنين لا تعدو كونها محاولة ابتزاز للموقف الرسمي لتحقيق المزيد من المكاسب".

وقال صرصور إن موقف المستوطنين يتمثل في المطالبة المتواصلة بتحسين أحوالهم وتوسيع مستوطناتهم، مضيفا أن "لعبة الأطراف الإسرائيلية -وإن كان يبدو للناظر وكأنها صراع داخلي- هدفها تحسين شروط كل طرف على حساب الآخر". ويضيف "في النهاية كلهم متفقون على أن أي إنجاز يجب أن يكون على حساب الشعب الفلسطيني وقضيته".

 صرصور:  من الخطأ المراهنة على الفوارق الاسرائيلية (الجزيرة نت)
سيناريو محدد

كما ذهب صرصور إلى أن ما يجري في الداخل الإسرائيلي والادعاء بوجود جماعات ترفض الانسحاب وتهدد بالانفصال يهدف إلى "تحسين وضعية إسرائيل داخليا لخدمة الاستيطان، وخارجيا من أجل أن تقول إسرائيل للعالم وخاصة أميركا وأوروبا إنها تتعرض لضغوط كبيرة, وبالتالي تحويل الضغوط للتركز على الطرف الفلسطيني من أجل مزيد من التنازلات".

وفي هذا الإطار يشير صرصور إلى أن ابتزاز المستوطنين للحكومة ضمن مجموعات وبوسائل شتى نجح بالفعل في الإبقاء على كبريات المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وطبقا لهذا السيناريو يتوقع أن يكون إخلاء المستوطنات في الضفة مختلفا عن قطاع غزة، بمعنى أنه لن يكون لحدود 67، ولن يشمل سوى بعض المستوطنات البعيدة والنائية.

عمل منظم
وفي هذا الصدد لا يبدو أن حركة الاستيطان تتم بشكل عشوائي, وإنما هناك جمعيات ومنظمات يهودية تتولى ترتيب الأمور.

وهنا يرى الخبير في شؤون الاستيطان عبد الهادي حنتش أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع تمرير أي قرار لا يصب في مصلحة الاستيطان، مشيرا إلى وجود حوالي 475 ألف مستوطن في 260 مستوطنة و62 بؤرة استيطانية في الضفة.
 حنتش: الاستيطان يمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة (الجزيرة نت)
كما يشير إلى أن تيارا في مجلس المستوطنات المسمى "يشع" يضغط على الحكومة لبقاء المستوطنات في الضفة مما يعني تمزيق الأراضي الفلسطينية واستحالة إقامة دولة متصلة، بل تقسيمها إلى كانتونات وإلغاء التواصل بين التجمعات السكانية الفلسطينية.

وتحدث حنتش عن وجود عدة منظمات إسرائيلية تختص في تشجيع الاستيطان وتطوير الأحياء اليهودية في المناطق الفلسطينية منها المجلس الأعلى للاستيطان "يشع" و"الكريين" أو دائرة أراضي إسرائيل التي تشجع الاستيطان على أراض عربية تسميها "أملاك دولة".

ويبدو العامل المشترك الذي يجمع هذه المؤسسات الاستيطانية برأي حنتش هو الدعم الحكومي الذي تحصل عليه إلى جانب دعم منظمات تعمل في أوروبا وأميركا.

كما تلتقي أهداف هذه المؤسسات مع أهداف الحكومة في التمسك بالمستوطنات ورفض التخلي عنها. 
المصدر : الجزيرة